رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

من كربلاء إلى الخضراء

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

عبدالكريم قاسم

هناك سلسلة جبال تكبر كل عام.. هي قديمة منذ عدة قرون. 
تتكون هذه السلسلة من الزائرين المحبين للإمام الحسين، وقسم صغير من المخالفين لزواره. 
تزوره ملايين الملايين ثم تعود الى أماكنها خاصة في زيارة الأربعين. فيهم: الموظف والشرطي والمعلم والجندي والطالب والكاسب والفنان والشاعر والقاص والإعلامي والعاملين والعاطلين وربات البيوت والأجانب من جنسيات مختلفة..
استشهد الإمام الحسين بعد إعلان نفسه وهدفه ولم يتراجع، وسواء أطلقنا على تحركه: ثورة أو نهضة أو تمرد أو انقلاب أو عصيان مدني..الخ. 
هو ثار على نفسه أولا وانقلب على سكونها ما شكل حركة بذاته ثم تمرد على الوضع الساكن في المحيط حتى ترك لنا مبادئ واضحة مشتعلة على مر الزمن.  
لكن جموعنا ماذا تركت وراءها غير سلسلة من الجبال المكونة من: جبل الطبيخ، جبل الدم والدموع والبكاء والنحيب، جبل الخطابة واللطميات والمحاضرات، جبل الشعر والنثر والمسرح، جبل من التلاعب بالقيم الحسينية واستغلالها يعد من اكبر الجبال وأعلاها والغريب سهل التسلق, وهكذا.
لكن، على البعد يوجد ركمة حسينية صلبة، عليها ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، خرجت لابن زياد وقد أحرقت سفن العودة، فيهم الحسيني الثابت على مبدأ ضد كل يزيد؟
أنا لا أقول لا يوجد حسيني بل يوجد ولكن ازلام يزيد أكثر! ففي كل مرحلة هناك يزيد ولكن في كل المراحل حسين واحد. إذا اختلف يزيد بالسياسة والفساد المالي والإداري، فانه يجب أن يبقى الحسيني واحدا. سل دوائر الأحوال المدنية أيهم أكثر تسمية: الذين يتسمون باسم الحسين، أم الذين يتسمون باسم يزيد وعبر القرون؟ بالتأكيد انتم تعرفون الجواب. 
ركمة كافية باسم الحسين. ولا حاجة الى جبال خاوية من المبادئ وبطونها شبعانة بما لذ وطاب. 
التحليل النفسي لظاهرة هؤلاء الحشود: ان هذا التبذير المفرط بكل شيء من هذا الجمهور بمختلف صوره وأساليبه يعزى الى انهم أبناء تلك الفئة التي دعت الإمام أن يأتي إليها لنصرتهم من الحاكم الظالم، ولما وصل لم ينجده أحد منهم. كل منهم له سببه سواء قتل غيلة أو اسكت بالقوة والرشوة أو التزم جانب الحياد والعزلة. هذه الجماهير هم أبناء تلك المجموعة التي لم تستطع نصرة الحسين، وفي لا وعي الجمهور الرغبة في استقبال الحسين مرة أخرى، والاعتذار مما فعل الآباء والأجداد. 
لكن، الحسين لا يأتي مرة أخرى، فقد ترك مبادئه في الإصلاح، تمتحننا ولا يزال فيكم من خذله. يزيد موجود، لماذا لا تقاتلون يزيد، وكل أعوانه من كربلاء الى المنطقة الخضراء، إذا كنتم الى الحسين تنتسبون؟

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي