رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

سياسيون: الديمقراطية المفرطة لا تنتج نظاماً مدنياً و"البرلماني" لا يخدم العراق

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم
قال نواب سابقون وأكاديميون، إن فشل الحكومة في اقامة نظام ديمقراطي ناجح "لا تتحمله الشيعة فقط"، مضيفين ان هذا المكون "نحج في ادارة البلاد" لولا التحديات التي نعتوها بالـ "كبيرة"، مستبعدين بناء حكم مدني حقيقي في العراق "وهو في افضل حالات الديمقراطية المفرطة"، فيما دعوا الى تغيير النظام البرلماني المعمول به حاليا في البلاد الى نظام اخر، يكون الجميع "مؤمنا به".
ولفتوا إلى وجود "اخطاء وعيوب" في الدستور العراقي "يجب تغييرها".
وتشهد البلاد، منذ الثلاثاء الماضي، موجة احتجاجات غير مسبوقة، قوبلت بعنف شديد من طرف القوات الامنية، أسفرت عن وقوع عدد من الضحايا من جانب الامن والمتظاهرين.
ويقول الاكاديميون، إن القوى الشيعية لم تحّسب للتحديات التي واجهتها في بناء النظام الديمقراطي في البلاد، معتبرا العمل السياسي لتلك القوى "ليس بالمستوى المطلوب".
وتتحدث اوساط شعبية وأخرى سياسية عن فشل الشيعة، كمكون سياسي يمتلك اغلبية سياسية، في بناء نظام ديمقراطي ناجح في العراق، وأن العقلية الشيعية التي تحكم العراق اليوم تفتقر إلى القدرة على خلق المبادرة والنظر إلى الأمور من كافة الأصعدة والمجالات. 
الدكتور إحسان الشمري، لاحظ ان الفشل في بناء نظام ديمقراطي حقيقي لا تتحمله الشيعة فقط، بل جميع المكونات الاخرى "لان النظام السياسي تسيّره الاعراف المحاصصية"، مشيرا الى وجود اجندات خارجية وبأدوات داخلية تحاول ان "تعيق حكم الشيعة".
 وأعرب الدكتور احسان، أكاديمي ومستشار حكومي، في حديث مع "العالم" عن اعتقاده بان الشيعة "لم يكن في حساباتهم التحديات التي ستواجههم في بناء الحكم"، عازيا ذلك الى الطبيعة "الدراماتيكية للنظام السابق" التي لم تتح لهم الوعي بتلك التحديات.
وتابع الشمري، كان يفترض على "القوى الشيعية الحفاظ وتنمية التجربة الديمقراطية التي اوصلتها الى الحكم"، لافتا الى ان العمل السياسي ودبلوماسية القوى الشيعية "لم تكن بالمستوى المطلوب، بل فشلوا في تكوين نظام ديمقراطي".
ووصف الشمري سيادة السلطات بـ"المنقوصة" في بعض المناطق من العراق وان كانت تتمتع بغطاء دستوري، داعيا الى ايجاد "مسارات جديدة" من اجل فرض السيادة القانونية والدستورية. في اشارة الى تجاوز اقليم كردستان على الدستور والسيادة.
وبيّن، ان الكتل الشيعية تدرك "حجم الخراب" الذي اصاب البلد، مطالبا اياها بمد "جسور الثقة بينها وبين المكونات الاخرى من اجل النهوض بالبلد".
فرات الشرع، نائب سابق عن محافظة البصرة، اشار الى وجود تحديات كبيرة تواجه "المكون الشيعي" في بناء دولة ديمقراطية حقيقية، من بينها "الصراعات السياسية بين المكونات والنسيج العراقي وبقايا النظام الدكتاتوري المقيت وثقافته المجتمعية".
وشدد الشرع على ان ليس من السهل النهوض بالعملية السياسية في العراق "وهو بأفضل حالات الديمقراطية الآن"، مضيفا ان الديمقراطيات التي تشهدها دول المنطقة هي ليست بحجم تلك المعمول بها في العراق.
 ولاحظ، ان "لا ديمقراطية بلا ضرائب، وبالتالي الشعب دفع ضريبة الدكتاتورية والآن يدفع ضريبة النظام الديمقراطي"، لافتا الى ان "المظلومية تتناسب طرديا مع الأحقية".
وأضاف الشرع، ان الشيعة "نجحوا في بناء دولة ديمقراطية، لو لم تكن هناك تحديات تثيرها اطراف داخلية واخرى خارجية"، موضحا ان "الطموحات الكبيرة تحتاج الى تضحيات جسيمة".
ونوّه الشرع بأن اجهزة الرقابة من مفتشية ونزاهة "غير مفعلة، او مغيبة"، مضيفا ان هذه الامور "جعلت الحكومات المحلية وبعض ذوي النفوس الضعيفة عنصر هدم اكثر من بناء".
سوزان السعد، عضو مجلس نواب سابق، قالت ان "الدستور العراقي فيه الكثير من الخلل والعيوب"، ويجب على السلطات العراقية "تغييره بما يتلاءم والمجتمع العراقي"، داعية الى تغيير "النظام البرلماني الذي لا يخدم البلد الى نظام اخر يؤمن به الجميع".
وأضافت السعد، في حديث مع "العالم"، ان الكثير من "الاوساط الشعبية ومن مختلف المكونات حتى من داخل الشيعة" تتحدث عن افضلية النظام السابق على الحالي من ناحيتي الامن والخدمات، معتقدة ان "المخططات الطائفية والإرهابية" التي شنتها بعض دول الجوار على العراق، هي ما اوصل الناس الى هذه النتيجة.
وأضافت السعد أن العديد من القيادات الامنية التي التقت بها اثناء عملها في اللجان البرلمانية التحقيقية والتفتيشية، سابقا، اخبرتها بأن "الاخطاء والتقصير العسكري والأمني الذي يتم ارتكابه الآن، لا يمكن فعله في ظل الحكم السابق لان الاعدام سيكون أمامه"، مضيفة ان "الشيعة لا تريد اعادة تلك الأنظمة، بل العمل في ظل نظام ديمقراطي برلماني يحقق العيش الكريم للجميع".
واستدركت السعد، ان الحكم "وفق نظام ديمقراطي، لا يعني ان نغطي على السلبيات الحالية وفشل الإدارة، وسلطة الرجل الواحد"، داعية الى تغيير "القائمين على الحكم وعدم اعتماد المحاصصة والتوافقات المقيتة على حساب الشعب"، والمجيء بالشخوص الاكفاء "بغض النظر عن انتمائه وقوميته ودينه". 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي