رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

" العالم" ترصد الحراك الاحتجاجي في عموم البلاد: التظاهرات نحو منحى خطر

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
أخذت التظاهرات التي انطلقت أول من أمس الثلاثاء، منحى خطرا، في بغداد ومحافظات الجنوب الى جانب ديالى من جهة الشمال؛ إذ تحولت من الاحتجاج على تفشي الفساد والبطالة وتردي الخدمات، الى اقتحام أبنية حكومية وتدميرها عن طريق النار، وغلق الشوارع بحرق الاطارات، حتى باتت العاصمة منعزلة تماما عن باقي المحافظات، التي شهدت صدامات وأعمال عنف بين قوات الأمن والمتظاهرين، أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى من الجانبين.
وتصاعدت أعمدة الدخان في أغلب مناطق العاصمة، لاسيما الشرقية منها، أدت الى توقف حركة السير، بخاصة على الشوارع الرئيسة، فيما انتشرت القوات الأمنية، في عموم المناطق الساخنة، وشددت من إجراءاتها، في محاولة لثني المواطنين عن الانخراط في التظاهرات.
وللمرة الأولى منذ تسلم حكومة عادل عبد المهدي السلطة قبل عام تقريباً، تشهد ساحة التحرير تظاهرا بهذا الكم والنوع. كما أنها لم تنطلق بدعوة من حزب أو زعيم ديني كما جرت العادة في بغداد.
وواجهت الأجهزة الأمنية وقوات مكافحة الشغب، الثلاثاء، المتظاهرين بخراطيم المياه الساخن، والغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي لتفريقهم من أمام جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة، ومبنى الحكومة الاتحادية، ما أدى إلى مقتل متظاهر وإصابة 200 آخرين بجروح متفاوتة.
ولليوم الثاني على التوالي استمر إغلاق جسر الجمهورية الرابط بين منطقة ساحة التحرير والمنطقة الخضراء أمام حركة المرور مع إشعال النيران في إطارات السيارات من قبل محتجين غاضبين.
وشهدت احتجاجات أمس الاربعاء انضمام العنصر النسوي بتظاهرة نسائية وسط بغداد للمطالبة بالقضاء على الفساد وتوفير الأمن وحياة كريمة للعراقيين.

"قلق أممي"
وعلّقت بعثة الأمم المتحدة في العراق، امس الأربعاء، على الأحداث التي رافقت التظاهرات التي شهدتها بغداد ومحافظة أخرى، وأكدت أن العنف رافق التظاهرات.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت "نعبر عن قلقنا البالغ إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أخرى، وندعو إلى التهدئة، ونعرب عن بالغ الأسف لوقوع ضحايا بين المتظاهرين والقوات الأمنية".
وأضافت، "نجدد التأكيد على الحق في الاحتجاج، فلكل فرد الحق في التحدث بحرية بما يتماشى مع القانون".
وحثت بلاسخارت السلطات على توخي ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات لضمان سلامة المتظاهرين السلميّين مع الحفاظ على القانون والنظام وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

"صالح: واجبنا تلبية المستحقات"
من جهته، دعا رئيس الجمهورية برهم صالح أمس الأربعاء، قوات الأمن إلى ضبط النفس، بعد مقتل متظاهرين اثنين في أعمال عنف.
وعلق الرئيس صالح على صفحته في (تويتر) قائلاً، إن "التظاهر السلمي حقٌ دستوري، أبناؤنا في القوات الأمنية مكلفون بحماية حقوق المواطنين".
وأضاف "أبناؤنا شباب العراق يتطلعون إلى الإصلاح وفرص العمل، وواجبنا تلبية هذه الاستحقاقات". 

"المعارضة النيابية تطرح 6 مطالب"
وأبدت جبهة المعارضة النيابية، تضامنها الكامل مع مطالب المتظاهرين المشروعة.
وذكر بيان للجبهة، تلته في مؤتمر صحافي عقدته بمبنى البرلمان، وحضرته "العالم"، أمس، ان "من المؤسف ان تشهد البلاد تراجعا ملحوظا في الاوضاع وانتشار الاحتجاجات الشعبية في معظم مناطق بغداد والمحافظات، كما نعبر عن اسفنا البالغ لسقوط ضحايا من المتظاهرين والقوات الامنية".
وأضاف، "في الوقت الذي ندعو فيه المتظاهرين من ابناء شعبنا الى انتهاج الطرق السلمية في التظاهر والتعبير عن احتجاجهم والحفاظ على المال العام والخاص وعدم السماح للمندسين بالدخول بين صفوفهم لتفويت الفرصة على المتربصين بهم وتحقيق الاهداف المرجوة من التظاهر والاعتصام".
وأعلنت جبهة المعارضة "تضامنها الكامل مع مطالب المتظاهرين المشروعة ونحن نرى ان جميع المطالب المعلنة هي مطالب حقة ويمكن تنفيذها بخطوات مدروسة خلال فترة ومدة زمنية وجيزة".
وطالبت بما يلي:
1 - نطالب رئاسة مجلس النواب بعقد جلسة طارئة وبحضور القائد العام للقوات المسلحة تخصص لمناقشة الاحداث الامنية ووضع الحلول التشريعية والزام الحكومة بتنفيذها.
2- تعويض الضحايا الذين سقطوا جراء التظاهرات الأخيرة سواء أكانوا من المدنيين او القوات الامنية ومحاسبة المقصرين.
3- توفير فرص العمل لابنائنا الشباب من خلال تشغيل المصانع والمعامل المتوقفة بعد ان يتم استثمارها وحجب الامتيازات عن الدرجات الخاصة والرئاسات وتحويلها الى درجات وظيفية لعاطلين.
4- قيام الحكومة بفتح باب الاستثمار وتجاوز كل العراقيل والروتين الذي يمنع جلب رؤوس الاموال والتكنولوجيا الى البلد واعطاء الاولوية لتشغيل العمالة المحلية وخاصة في الشركات النفطية والاستغناء على العمالة الاجنبية.
5 - إحالة كل من يدعي العمل الاقتصادي للأحزاب والزام المجلس الاعلى لمكافحة الفساد بتقديم الملفات الفساد الكبيرة الى القضاء وبالأسماء وخلال فترة لا تتجاوز 15 يوما.
6- الزام وزارتي التعليم العالي بتشغيل حملة الشهادات عن طريق الزام الجامعات بالعمل بنظام فصل الدوام الصباحي عن المسائي.

"سائرون يدعم التظاهرات"
وأعلن نائب من تحالف سائرون الذي يتزعمه مقتدى الصدر، أن التظاهر حق قانوني لكل العراقيين، وأن التيار الصدري يؤيده 100%.
وقال النائب من التحالف سائرون، صباح حسن، في تصريح صحافي، "التظاهر حق قانوني لكل العراقيين وليس مرتبطاً بالتيار الصدري، والتيار الصدري يؤيد 100% كل تظاهرة تدعو إلى الإصلاح واستقرار البلد وتحسين أوضاعه".
وأضاف حسن، "ندعو المستشارين الخصوصيين لرئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي، والقيادات الأمنية إلى التعامل الهادئ مع المتظاهرين، ونرفض كل أنواع استخدام القوة ولا نسمح به، وسنحقق مع من أصدر قرار استخدام القوة ضد المتظاهرين".
وأردف يقول: "سواء أكانت حكومة عبدالمهدي ناجحة أم لا، فإننا نطالبها بالمزيد وهذا حق الشعب وليس حقنا كنواب، ونحن في التيار الصدري لا نقف وراء التظاهرات فالجميع يعلم أننا نعلن مسبقاً عن تظاهراتنا، ولا نعلم إن كان حزب سياسي يقف وراءها، لكني أعتقد أن التظاهرات عفوية".

"القوى يطالب باستقالة الحكومة" 
الى ذلك، دعا القيادي في تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي، امس الأربعاء، الحكومة إلى تقديم استقالتها، معرباً عن رفضه لـ"سياسة تكميم الأفواه واستخدام القوة ضد المتظاهرين".
وقال الدهلكي في بيان تلقته "العالم" إنه "بعد مضي أكثر من 15 عاماً على تغيير نظام الحكم في العراق لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تحقيق المطالب المشروعة بالرغم من جميع العهود والبرامج الإصلاحية التي تتعهد بإنهاء المشاكل التي يعاني منها الشعب العراقي".
وأضاف، أنه "بالرغم من عدم إيفاء الحكومة بتعهداتها تجاه شعبها تقدم أجهزتها القمعية على تكميم الأفواه واستخدام القوة المفرطة ضدهم لإسكاتهم وإجبارهم على القبول بالظلم الواقع عليهم بل أزهقت أرواح عدد من المتظاهرين وهذا يخالف الدستور ومبادى حقوق الإنسان الدولية"، مبيناً أن "الحكومة التي لا تستطيع إلايفاء بمطاليب الشعب فعليها الاستقالة".
وتابع، أن "على الشعب العراقي إدراك ما يجري حوله واذا كنّا في السابق نتحجج بإرهاب والوضع الأمني فاليوم لا يوجد تحد يجعلنا نقمع شعبنا ولا نلبي احتياجاته المشروعة، كفى ظلما للشعب وكفى رضوخاً للأجندات الخارجية لإنقاذ بلدنا وشعبنا العظيم".
ومضى الدهلكي إلى القول: "إننا جميعاً ملزمون بمصارحة شعبنا هل نحن قادرون على إنقاذ بلدنا ورسم سياسة تنقله إلى بر الأمان أو نترك الشعب ليحدد مصيره ويختار من يحكمه".

"دعوى ضد رئيس الوزراء"
في هذه الأثناء، كشف محمد مجيد رئيس تجمع محاميي (جيل العطاء)، في تصريح لمراسل "العالم"، أمس، عن التحرك بقوة لإقامة دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي وعدد من القيادات الأمنية لمحاسبتهم على ارتكاب جرائم القتل العمد واستعمال القوة المفرطة المميتة ضد متظاهرين عزل دون أي مبرر.
وقال مجيد، إن جبهة المحامين ستوكل نفسها عن المتظاهرين السلميين فقط – بالمجان – وتقوم بالدفاع عنهم والذين تم توقيفهم، مع متابعة حقوق ذوي القتلى والمصابين والمتضررين من المتظاهرين وعناصر القوات المسلحة والشرطة.

"الانترنت مقطوع جزئيا"
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حملة واسعة للحث على الخروج في احتجاجات عارمة ضد الحكومة. بينما توقفت يوم امس بعض تلك المواقع، بخاصة "الواتساب" و "فيسبوك" على خلفية احداث التظاهرات.
لكن وزارة الاتصالات عللت "ضعف الانترنت" بتناقل المدونين لمقاطع فيديو تخص التظاهرات، في عموم البلاد.

"إحصائية: 265 ضحية"
وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، صباح أمس الأربعاء، أن حصيلة ضحايا تظاهرات أول من أمس الثلاثاء، بلغت 265 "بينهم قتيلان".
وقال عضو المفوضية، علي البياتي، في بيان ورد لـ"العالم"، إن "عدد الشهداء اثنين في بغداد وذي قار"، وإن "أعداد الجرحى بلغت 42 عنصراً أمنياً و166 مدنيا".
وأضاف أن هناك "30 معتقلاً في محافظة واسط"، وأيضاً "تم إطلاق سراح 11 معتقلا في محافظة البصرة من أصل 18"، وكذلك "إطلاق سراح سبعة معتقلين في محافظة النجف".
فيما أعلنت الحكومة مقتل شخص واحد وإصابة 200 آخرين، بينهم 40 من القوات الأمنية، خلال مظاهرات بغداد وعدة محافظات.

"عمليات بغداد تنفي.."
بدورها، نفت قيادة عمليات بغداد، الأنباء المتداولة حول وفاة متظاهر في منطقة الشعب شمالي العاصمة.
وقال بيان لعمليات بغداد، تلقته "العالم"، أمس، انه "لا صحة لما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول مقتل احد المتظاهرين في منطقة الشعب".
وأضاف، أن "القوات الامنية متواجدة حالياً لغرض تأمين الحماية للمتظاهرين".
وتزامنت هذه الإجراءات مع تجمع المئات في ساحتي "التحرير" و"الطيران" وسط بغداد، ومع انطلاق تظاهرة أخرى في منطقتي "الزعفرانية" و"الشعب"، احتجاجاً على الفساد وسوء الخدمات.

"البصرة مستقرة"
وقال قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم نزال في تصريح صحافي، إنه أمر بنشر القوات الأمنية في مفاصل المحافظة كإجراء احترازي ممن وصفهم بالمندسين، فيما أشار إلى رفع إطارات حرقت في أحد شوارع حي الحسين بعد تفريق من قام بحرقها.
وأضاف نزال، أن "الوضع الأمني كما يراه الجميع مستتب ومستقر"، مردفاً  لكن هناك أحداث وصفها بـ "الفقاعات" تظهر على شكل حرق إطارات في حي الحسين (الحيانية) وعلى الفور باشرت القوات الأمنية بإخماد النيران ورفع تلك الإطارات، وعودة الوضع الى ما كانت عليه.
ولفت إلى، أن "نشر القوات الأمنية يأتي لعدة أسباب منها ضرورة أن تكون قريبة من أي شخص مندس أو في نيته حرق دائرة حكومية أو محال المواطنين، وهو ما يستدعي الوجود الأمني"، حسب قوله.
يُذكر أن منطقة الحيانية غرب مدينة البصرة، تُعد من المدن الشعبية الشاسعة والكبيرة، ويعاني سكانها الذي يقرب من الثلاثة ملايين نسمة من تردي الخدمات، وانتشار الفقر والبطالة.
في السياق ذاته، تحدث ناشطون ومدونون لوسائل الإعلام، أن "القوات الأمنية اعتقلت 18 شخصا في ساحة العروس، في مركز محافظة البصرة، الثلاثاء، مع إجبارهم على توقيع تعهد بعدم التظاهر إلا بأخذ موافقة رسمية".

"الامن الوطني يدرس الاحداث"
‌أكد مجلس الأمن الوطني، امس الأربعاء، على اتخاذ الاجراءات المناسبة لحماية المواطنين والممتلكات العامة خلال جلسته الطارئة حول التظاهرات في بغداد.
وقال مكتب رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، في بيان تسلمته "العالم"، إن المجلس الأمن الوطني عقد جلسة طارئة "لتدارس الاحداث المؤسفة التي رافقت تظاهرات يوم الثلاثاء وسقوط عدد من الضحايا والمصابين في صفوف المواطنين ومنتسبي القوات الامنية".
وأكد المجلس، على "حرية التظاهر والتعبير والمطالب المشروعة للمتظاهرين"، مستنكراً "الاعمال التخريبية التي رافقت التظاهرات".
وشدد على "اتخاذ الاجراءات المناسبة لحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وكذلك تحديد قواطع المسؤولية للقوات الأمنية"، لافتا الى "تسخير كافة الجهود الحكومية لتلبية المتطلبات المشروعة للمتظاهرين"، مبيناً "أهمية دور الإعلام في التوعية بأهمية الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها من خلال الإعلام الحكومي وشبكة الإعلام العراقي ووسائل الإعلام الوطنية بتسليط الضوء على الجهود والمنجزات الحكومية المبذولة في المجالات كافة، وكشف الخروقات وأي عملية اعتداء أو حرق أو نهب للممتلكات العامة والخاصة واستهداف القوات الأمنية التي تؤدي واجبها بحماية المتظاهرين بمختلف الوسائل".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي