رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

هيئة الاعلام تحذر الشرقية وبغداد والأنبار وقنوات أخرى بايقاف بثها نهائيا بسبب «خطابها الطائفي»

ايرانيون في منفذ الشلامجة الحدودي

بغداد – مصطفى ناصر

تحرير: علي الحسيني

كشفت هيئة الاعلام والاتصالات عن انذارها عددا من الفضائيات والاذاعات بسبب ممارستها لـ"التحريض الطائفي"، مؤكدة انها ستوجه انذارا اخيرا لتلك القنوات، فيما هددت بلجوئها الى سحب رخص البث عن تلك القنوات وحرمانها نهائيا من معاودة البث مرة اخرى، رغم انها كانت تنوي ذلك، غير انها بررت امتناعها لخشيتها من اعتبار قرارها خاضعا للحكومة.

وفي الوقت الذي ذكرت فيه ان من بين تلك القنوات هي، الشرقية وفضائية بغداد وقناة الشعب، لفتت الى ان بغداد تعهدت لها بالتزامها بضوابط الهيئة، مبينة ان الشرقية تبث من دون رخصة.

وفي حين اكدت الهيئة ان رئاسة البرلمان ايدتت اجراءاتها، أخبر مصدر من داخل الهيئة "العالم" بان القنوات التي انذرتها الهيئة هي، (بغداد والفلوجة والانبار وسامراء والجزيرة والشرقية)، مشيرا الى ان قناة الشعب ستعاود بثها من الانبار، لان الهيئة لا تسيطر على تلك المنطقة بسبب تعاطف الشارع والاحزاب لتلك القنوات.

من جهتها، وافقت لجنة الثقافة والاعلام النيابية ضمنيا على اجراءات الهيئة، كاشفة عن بث عشرات الفضائيات والاذاعات من غير ان تستحصل رخصة من الهيئة.

وفي مقابلة مع "العالم" امس الاثنين، قال مجاهد ابو الهيل، مدير دائرة رقابة المرئي والمسموع في هيئة الاعلام والاتصالات، ان "الهيئة انذرت بعض وسائل الاعلام المرئية والمسموعة المحرضة على الطائفية، وستوجه إنذارا اخيرا، واذا لم تلتزم وسائل الاعلام فسوف يتم سحب ترخيصها"، مبينا ان "سحب الترخيص سوف لن يدع لهذه الوسائل مجالا للعودة، لان سحب الرخصة معناه منع عملها نهائيا".

ولفت الى ان "الهيئة كانت تنوي سحب الرخصة او تعليقها من الوسائل التي تم انذارها، لكنها خشيت من دخول هذا الموضوع في النفق السياسي واتهام الهيئة بمحاولات اسكات الصوت السني والصوت الاخر، وقد نتهم بتلقي توجيهات من الحكومة لغلق قنوات معينة او محاسبة اخرى، لذلك اكتفينا بالتحذيرات، ولولا حساسية هذا الموضوع لعلقنا رخصة هذه الفضائيات".

وأردف ابو الهيل ان "الشرقية تعمل بشكل غير قانوني باعتبار انها غير مرخصة ومكتبها في بغداد غير مرخص"، مضيفا ان "مديرمكتب قناة بغداد أبدى استعداده الكامل وبراءته من الخطاب الطائفي وبراءته من التهم الموجهة اليه من قبل بعض السياسيين، بالرغم من ان مؤشرات الهيئة سلبية على قناة بغداد".

وزاد ان "مدير مكتب الفضائية ابدى استعداده للالتزام بمدونات تمنعه من التحريض على الطائفية، وكتب تعهدا بذلك بالرغم من ان الفضائية هي أول من بثت الخطاب الطائفي"، مستطردا "الفضائيات ووسائل الاعلام التي تم انذارها هي كلها نقلت اخبارا وفعاليات محرضة على الطائفية، والتحريض على الطائفية ليس هو كلام مقدمي برامج الفضائيات والاذاعات، وانما هو نشر اخبار مثيرة للطائفية والمهددة للامن والسلم الاجتماعيين وللوحدة الوطنية".

وتطرق مدير دائرة رقابة المرئي والمسموع في هيئة الاعلام والاتصالات الى أن "قناة الشعب قدمت الأسبوع الماضي طلب رخصة، والهيئة أجابتها بضرورة إيقاف البث الفوري لأن القناة بدأت البث بشكل مخالف وغير قانوني، لذلك يجب الامتثال لأوامر الهيئة وعدم الاستمرار بالبث"، مشيرة الى ان "القناة متوقفة الآن، وتظهر عبارة على شاشتها بان بثها من بغداد متوقف الآن، وسنبث من مكان آخر في إشارة الى أن المكان الاخر الذي تبث منه القناة ليس للهيئة سلطة عليه".

وكشف ابو الهيل عن أن "الهيئة خاطبت البرلمان بهذا الخصوص في كتاب رسمي، وأجاب المستشار القانوني لرئيس البرلمان بأن على الهيئة أن تعمل بموجب الأمر 65 الذي يتيح لها تعليق وسحب وانذار وتحذير القنوات المحرضة على العنف والطائفية"، معتبرا ان "مخاطبة البرلمان هي تمهيد لسحب او تعليق رخصة بعض وسائل الاعلام، ليكون جواب البرلمان مستمسكا وسندا قانونيا".

بدوره، ذكر مصدر من داخل هيئة الاعلام والاتصالات لـ"العالم" امس، ان "القنوات التي انذرتها الهيئة هي، بغداد والفلوجة والانبار وسامراء والجزيرة والشرقية، اضافة الى سلسلة قنوات بثت في الانبار من فترة قصيرة بشكل مفاجئ وبدون رخصة، وكلها تحرض على الطائفية".

وعن سبب اقتصار انذار الهيئة على قنوات وفضائيات سنية، عزا المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، ذلك لان "القنوات الشيعية ليست لديها مظاهرات او مطالب بحجم المطالب المنطلقة من الانبار".

وكشف عن ان "قناة الشعب التابعة الى النائب السابق مشعان الجبوري، تنوي حاليا الانتقال الى الانبار للبث من هناك، على اثر اغلاق بثها من بغداد"، معترفا بان "الهيئة لا تستطيع منع الفضائيات في الانبار لاعتبارات عديدة، منها ان الهيئة ليست لها سلطة هناك، والتعاطف الشعبي مع هذه الفضائيات اخذ مديات اكبر فبلغ الى مساندة ودعم الدوائر الحكومية في الانبار لهذه القنوات".

الى ذلك، ذكر علي الشلاه، رئيس لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية، ان "المستشار القانوني لمجلس النواب أعطى رأيه لرئيس البرلمان بتأييد اجراءات الهيئة"، مضيفا "نعتقد ان الدستور هو الفيصل في هذه الامور، لا ينبغي التحديد من الحريات، لكن لا ينبغي ايضا الحث على الكراهية والطائفية والعنف، لان حياة العراقيين لا يجب ان تدخل في اطار صراع السياسيين".

واضاف "نعاني في العراق ليس لأن بعض الفضائيات لا تلتزم فقط، وانما بعض هذه الفضائيات لم تقدم طلبا للحصول على رخصة أصلا، ولا تعترف بشيء اسمه احترام القانون"، لافتا الى "وجود عشرات الفضائيات تبث دون رخصة، ولأنها تؤيد هؤلاء الساسة في وجهة النظر فلا احد يتحدث عنها".

وتابع "البعض يتوهم ان الحرية والديمقراطية تعني ان يشتم ويسب ويتجاوز على الحياة الخاصة للناس، ويدخل في عمق الحديث العنصري والطائفي، مشيرا الى ان "في الدول الغربية مثل سويسرا بمجرد ان ترد كلمة عنصرية او اشارة الى النازية في وسيلة اعلام ما، تغلق الوسيلة فورا، ونحن في العراق يجري الاعتداء على معتقدات الناس، ويحاول البعض تسمية ذلك حرية".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي