رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

التوليف والرؤية البنائية

الخميس - 12 ايلول( سبتمبر ) 2019

فراس الشاروط

يمكن اعتبار النص السينمائي كنص متقطع ( مؤلف من علامات) ولا متقطع (انتساب الدلالة الى النص مباشرة) ، وهكذا فان السينما يمكن ان تتمحور أما حول بنية الواقع (لسانها) حسب مفهوم (دي سوسير) أو حول معطاه التجريبي المباشر (الكلام) وفقا لنفس المفهوم ، وبالطبع أن كلا من اللسان والكلام حاضر في النص ، والامر هنا يتعلق فقط بالمخرج الذي يختار توجها يرزه ويتعمد اعطاءه الاولوية بينما يطمس الاتجاه الآخر .
على هذا الاساس يبرز نوعان من السردية: ان ما يكَون بنيتنا الفكرية ومفاهيمنا المعتادة والتي تبدو في اغلبها مرتبطة بالطبيعة الانسانية ذاتها هي الثقافة الكلمية ، تلك الثقافة التي يقوم فيها الكلام الانساني بدور نظام الاتصال الاساسي ، نظام يقتحم حقول السردية كافة ليعيد ترتيبها حسب ما يوافق صورته هو ذاته ، ان السرد المألوف هو الذي يبني بواسطة اللسان والكلمات وليس الا واحدا من النموذجين المحتملين للقصة:
الاول : القصة الكلمية ويتم بناؤها انطلاقا من وحدة نصية معينة ، نضيف اليها وحدة ثانية وثالثة مما يسمح بالحصول على سلسلة سردية مصغرة لمختلف اللقطات في متتالية ذات معنى يشكل قصة .
الثاني: هو تحول القصة ذاتها.
المهم في الامر هو وجود عنصر مميز يتكرر في عملية جمع اللقطات المتباينة بينما يصبح اساس التقارب في العملية نحو اللقطة الواحدة ، يبرز في الحالة الاولى الاتجاه نحو التقاربات الدلالية المباغتة ، بينما يتجلى في الحالة الثانية الميل الى التحليل الدلالي الدقيق، اي الى عملية التفاصيل.
النوع الأول: يميز سينما المونتاج في حالتها القصوى، يلقي الضوء على مسألة بنية الواقع ويبنى كنظام من الانتقالات القفزية من عقدة تكوينية الى أخرى.
النوع الثاني: يميل نحو القصة المستمرة التي تحاكي جريان الحياة الطبيعي .
في الحالة الاولى يقدم المخرج (الاصول القواعدية للواقع) ويترك لنا مهمة مهمة اكتشاف النصوص الحياتية التي توضح نموذجه . الحالة الثانية تقوم بتقديم النصوص تاركا لنا أمر استخلاص (البنية القواعدية) منها ، ولكن يجب الا يغيب عن الاذهان أن المقصود هنا هو فقط سيادة أحد هذين الاتجاهين باعتبارهما عدوين لا يمكن لاحدهما ان يوجد من دون الآخر. 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي