رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

عائلة آل عصاد وسالم الخيون: موقف وطني

الأحد - 8 ايلول( سبتمبر ) 2019

عماد العصاد  

من بين الصفحات المشرقة والمنسية في تاريخ مقاومة العشائر العراقية للاحتلال البريطاني، ثمة موقف بطولي نادر، سجلته عائلة ال عصاد/ شيوخ قبيلة عبادة، تضامنا مع شيخ قبيلة بني اسد سالم الخيون.
تقول دفاتر التاريخ ان الانكليز حين بسطوا سيطرتهم على مدينة الناصرية في العام 1917، نصبوا فخا لاختطاف الشيخ سالم الخيون (أمير قبيلة بني أسد في العراق).
جاء كولونيل انكليزي على مركب كبير مجهز بالعدد والعدة والذخيرة، وطلب من الشيخ الخيون ان يصطحبه في جولة  داخل الاهوار لمعرفة طبيعة تلك المنطقة.
هيأ الكولونيل ذلك المركب، وطلب من الشيخ الخيون ألا يصطحب معه احدا من افراد عشيرته، سوى حارسه الشخصي. وبعد دقائق على انطلاق المركب باتجاه الاهوار، ابلغ الكولونيل الشيخ الخيون بانه بات معتقلا لدى السلطات البريطانية، فسقط بيده الشيخ واستسلم لقدره. لكن ما أن علم شيوخ عبادة (ال عصاد) بامر الشيخ الخيون، حتى اتفقوا على انقاذه وتخليصه من محنته.
وبالفعل، اتجه علي ال عصاد، ومعه عدد من ابناء عشيرته، لتنفيذ خطة انقاذ الشيخ الخيون. وقد نجحوا ـ سباحة ـ في الوصول الى المركب الذي يقله، ليصعد آل عصاد خلسة، من بين العساكر الى الشيخ الخيون، وطلب منه اصطحابه. بعد أن تعهد له علي العصاد بانه سيحمله على اكتافه، بينما سيشاغل الذين معه من عبادة الانگليز، حتى وصولهم الى الساحل. وأكدوا له آل عصاد بأنهم جاءوا لتحريره من الاسر. وقال له علي آل عصاد "ما عليك الا ان تصعد على كتفي وستجد نفسك في الضفة الاخرى من اليابسة".
في البدء رفض الشيخ الخيون عرض آل العصاد، خشية من وقوع فتنة بين عشائر العراق، وقوات الاحتلال البريطاني.
على اثر ذلك، قامت قوات الاحتلال بنقل عائلة سالم الخيون الى مركب صغير، وضعته في اهوار الجبايش، واصدرت قرارا بقصف أي بيت يؤويهم.
حين علم الحاج شريف العصاد رئيس عام عشائر عبادة، بذلك تحدى الانكليز، وذهب مع عدد رجال عشيرته، ونقلوا عائلة سالم الخيون المكونة من والدة سالم وزوجته وابنه ثعبان الى منطقة عبادة، واسكنهم في داره المحاذية لمضيف آل عصاد.
ذات مساء، وبينما كان عبد الحسين ال عصاد ابن الشيخ شريف جالسا عند باب مضيفهم، فجاءته والدة سالم الخيون، وطلبت ان تقابل والده الحاج شريف العصاد، فاخبر والده الذي امر بإحضارها فورا.
دخلت والدة الخيون على الشيخ شريف العصاد، وقالت له مخاطبة: "مهما فعلنا لا يمكننا ان نجازيك، وان نفيك حقك في الشجاعة والكرم والتضحية والاباء"، ثم اضافت: "ان سالم الخيون مهما فعل لا يستطيع ان يقدم لك ما يوازي موقفك الكبير". ضحك الشيخ شريف، وقال لها: "حين قمت بما قمت به لم اكن انتظر جزاء من سالم الخيون فجزائي على الله، وان ما قمت به هو واجب أملته عليّ قيم المروءة والوطنية فلا فضل لي عليكم، ولا شكر على واجب".
وفي بدايات لبعام 1919 اعادت القوات البريطانية سالم الخيون من منفاه في الهند، وكانت تخضع للمستعمرات البريطانية آنذاك.
هذا الموقف التاريخي النادر بدلالاته في الشهامة والوفاء والتضحية والوطنية، ترك أثرا في بطون الكتب والتاريخ، وسجل بأحرف من نور.  
ثم أرسل الشيخ بدر الرميض بيتا من الابوذية الى الحاج شريف العصاد رئيس عام عشائر عبادة:
 زرعت الصبر بين اچلاي ورد 
وسگيته من دمع عيناي ورد 
وحياتك ما اهم بالراح ورد 
اهم بيام فرگاهم عليه
***
فرد عليه الحاج شريف العصاد:
زرعت الصبر بين چلاي ورمه 
وعلى گللب الخصيم انصير ورمه 
اشتهت روحي بحلگ الطوب ورمه 
ولا ذله بعمامي ودگر ليه 
***
فأجابهم سالم الخيون:
زرعت الصبر بين اچلاي وثار 
نعود ونطلب العتبات وثار
لون انه يطمني الگبر وثار 
بحكم منكر واريد الصار بيه

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي