رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2147

احتجاجات البصرة تستغيث بترامب وتدعو عبد المهدي لإدارة مباشرة

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
بعد ساعات من تجدد الاحتجاجات الشعبية في محافظة البصرة (أقصى جنوب البلاد) واحراق مقر للشرطة، انطلقت يوم أمس دعوات لاعتبار المحافظة منكوبة وادارتها من قبل عبد المهدي، وإقرار خطة إنقاذ خدمية ميدانية لها، فيما وجه ناشطون نداء استغاثة الى ترمب.
وقد تجددت احتجاجات البصرة خلال الاسابيع الاخيرة للضغط على الحكومة الجديدة التي يقودها عادل عبدالمهدي من اجل العمل على تحسين الظروف المعيشية وإيجاد فرص عمل للعاطلين وتوفير الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب حيث تشهد التظاهرات أعمال عنف بين الحين والآخر بين المحتجين والقوات الأمنية أسفرت منذ الصيف الماضي عن مقتل 9 محتجين واصابة العشرات واعتقال اكثر من مائة منهم اطلق سراح معظمهم فيما بعد.
وأبدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان قلقها البالغ "شهراً بعد شهر" من الأوضاع الإنسانية في محافظة البصرة وحركة الاحتجاجات الجارية فيها.
وعبرت في بيان صحافي أمس السبت، تسلمته "العالم"، عن استغرابها الشديد مما قالت انه "عدم ايفاء الحكومة المركزية بتعهداتها ازاء البصرة وعظيم معاناتها وتضحياتها في إيجاد فرص العمل وعدم التعامل الجدي مع موضوع العمالة في شركات التراخيص النفطية والاستمرار بغض النظر عن العمل بالمشاريع الاستراتيجية الخدمية لانهاء أزمة المياه والطاقة وهو ما يؤدي إلى استمرار الاحتجاجات التي هي حق بسيط من حقوق مواطنيها".
وطالب مكتب المفوضية في محافظة البصرة حكومتها المحلية بعقد جلسة طارئة بحضور ممثلي البصرة في مجلس النواب لدراسة وإيجاد الحلول لمشاكل المحافظة، موضحا انه سيقدم تقريرا مفصلا عن واقع حقوق الإنسان في البصرة والمعالجات المطلوبة لها.
وحذرت المفوضية من خطورة تداعيات تصاعد موجة التظاهرات المطالبة بالخدمات نتيجة مواجهتها "بإهمال متعمد وعجز حكومي اتحادي و محلي واضح لمعالجة معاناة مواطنيها". 
وشددت على ضرورة اعتماد الجدية والسرعة في انجاز واستكمال المشاريع الخدمية المرتبطة بتحسين الواقع المعيشي باعتباره حقا أساسيا مكفولا دستوريا ودوليا لمواطني المحافظة التي يقطنها حوالي ثلاثة ملايين نسمة. 
وطالبت المفوضية، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي "بإعلان محافظة البصرة مدينة منكوبة خدميا وإدارتها من قبله من موقع أدنى وإقرار خطة إنقاذ خدمية ميدانية للمحافظة لا تتجاوز الستين يوما ثم يجري أثرها تقييم كفاءة ومهنية وزراء الخدمات ومدراء الادارات الخدمية في المحافظة، وبما يسهم في حشد جهد الدولة الوطني وتوفير الخدمات والحياة الكريمة للمواطن العراق".
من جهتهم، وجه ناشطون في محافظة البصرة نداء استغاثة الى الرئيس الاميركي دونالد ترمب لتوجيه الجيش الاميركي بالتدخل والقضاء على ما اسموها "العصابات المسلحة" التي تسرق نفط المحافظة واغتالت متظاهرين وناشطين شاركوا في التظاهرات الاخيرة.
وقال الناشطون في رسالتهم باللغتين العربية والانكليزية الى ترمب والتي نشرتها وكالات انباء محلية، وتابعتها "العالم" أن ابناء محافظة البصرة "يطالبونك" بإنقاذ محافظتنا البصرة من العصابات المسلحة" التي تسرق نفط البصرة منذ سنة 2003 والى يومنا هذا ويرسلونه الى ايران والى الجهات الارهابية التي تمولهم بالاسلحة"، مضيفين بالقول "لقد قمنا بالتظاهرات الكبيرة ضد هذه العصابات ولكن كان القمع والتعذيب والقتل والاغتيالات هو الرد علينا".
واكدوا افتقاد مواطني المحافظة الى "ابسط وسائل العيش مثل الماء والكهرباء.. نحن نطالب بالاصلاح والتعيينات للشباب العاطل عن العمل واكثرهم من الخريجين واصحاب الشهادات العليا ولكن المجاميع المسلحة تحتكر التعيينات لصالحها ولصالح احزابها وعصاباتها.. انهم يقومون بقتل كل من يتفوه بكلمة ويقف ضدهم وانهم يتخذون من القصور الرئاسية الموجودة في محافظة البصرة مقراً لهم وفي التظاهرات الاخيرة قاموا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وقتلوا الكثير من الشباب العزل الابرياء الذين يطالبون بحقوقهم وقاموا باغتيال الناشطين المدنيين امام بيوتهم وفي الشوارع والاسواق".
وطالب الناشطون الذين وقعوا رسالتهم باسم "شباب محافظة البصرة" الرئيس الاميركي ترمب "بالتدخل السريع لانقاذنا من هذه العصابات المسلحة القذرة.. نحن لدينا علم بان الجيش الاميركي قد دخل الى العراق ونحن نرحب بذلك كل الترحيب لاننا نعتقد بأن هذا الجيش له القدرة على انقاذ البصرة والعراق والعراقيين من هذه العصابات الفاسدة.. نأمل ان تستجيب لنا". وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من قيام محتجين ليلة السبت بإضرام النار بمبنى للشرطة ونقطة تفتيش بالقرب من مبنى المحافظة احتجاجا على الفساد وعدم تلبية مطاليبهم بتوفير فرص عمل للعاطلين وتوفير الخدمات الضرورية.
وأشار مدير مكتب مفوضية حقوق الانسان في محافظة البصرة مهدي التميمي الى ان المتظاهرين قاموا بقطع الطريق المؤدي الى مقر المحافظة قرب تقاطع القوة البحرية واشعال النار في الاطارات وحرق كرفان للشرطة.
واضاف ان القوات الامنية وتشكيلات مكافحة الشغب قامت بتطويق موقع التظاهرة واعتقلت متظاهرين اثنين. 
واوضح ان المكتب سيقوم بمتابعة اوضاع المعتقلين القانونية والانسانية وتوفير اجراءات الاحتجاز العادلة.
وقد طالب المتظاهرون بايجاد فرص عمل للشباب العاطلين وتحسين الخدمات في مناطق المحافظة التي تعاني الاهمال واعادة تشغيل المشاريع المتوقفة بعد ان تسلمت حكومة البصرة الاموال المخصصة لها.
واكدوا انهم سيستمرون في الاحتجاجات لحين استجابة الحكومتين المحلية والمركزية للوعود التي قطعتهما لاهالي البصرة ولم تنفذها لحد الان.
وتشهد محافظة البصرة تظاهرات منذ الصيف الماضي للمطالبة بحل حكومتها المحلية وإقالة المحافظ وتقديمه للقضاء وأختيار محافظ مستقل وتقديم المحافظين والمسؤولين السابقين في المحافظة الى القضاء اضافة الى طرد العمالة الاجنبية غير الماهرة واستبدالها بالعراقية فضلا عن حل مشكلة المياه ومحاسبة الفاسدين ونزع السلاح وحصره بيد الدولة والاسراع بتنفيذ وعد الحكومة السابقة بمنح البصرة 10 ألف درجة وظيفية.
وكانت المحافظة قد شهدت في تموز يوليو الماضي احتجاجات غاضبة واسعة أحرق خلالها المتظاهرون مبنى الحكومة المحلية ومقار عدد من الاحزاب إضافة الى مبنى القنصلية الايرانية.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي