رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2062

التمثل السردي للتاريخ فـي روايات زيد الشهيد.. رسالة ماجستير

بغداد ـ العالم
تحاول الطالبة مها خالد سلمان، رصد التمثيل السرّدي للتاريخ، في روايات زيد الشهيد، انطلاقاً من اتجاهين في تقديم الحكاية: السّرد الذاتي والسرّد الموضوعي، لما لهما من أهمية في تشكيل الخطاب السرّدي الرّوائي لهذا الكاتب. 
وتوصلت مها في رسالتها لنيل درجة الماجستير من كلية التربية للعلوم الانسانية، في جامعة ديالى، والتي عنونت بـ (التمثل السردي للتاريخ في روايات زيد الشهيد)، الى استنتاجات عدة منها أن حقيقة الجذور العلمية الأولى للتاريخ وعلاقته بالرواية تشكلت في كنف الفكر الفلسفي الغربي القديم، وتمثلت بالمرحلة الريادية فيه مبتدئة بأفلاطون وأرسطو وهيغل وتأسست من رؤيتهم للفن والجمال ومحاكاة الإبداع، أما طروحات ماركس وأنجلز بما عرف بـ(الماركسية) الجديدة، فهي التي وسعت هذه القضية باعتبار أن الواقع المادي جزء من الابداعات الجمالية، فكان التعبير عن الواقع أو بما يعرف بالانعكاس الواقعي، أحد أهم القضايا التي شغلت الفنون الكتابية ومنها الرواية بوصفها الجنس الأقرب لتمثيل واقع الإنسان وانعكاسات هذا الواقع على الروائيين، بوصفهم الكادر المنتج للعملية الإبداعية
واوضحت الدراسة، ان أغلب تجارب الروائيين على المستوى العربي كانت انعكاسية ومماثلة لما سبقها من الفكر الغربي، نتيجة التراكمات المعرفية التي عنيت بالترجمات، وبكثرة الاطلاعات على الروايات المترجمة مما أصبحت الكتابات العربية تقليداً لما موجود في الغرب أو جزءاً مكملاً لما درسوه من روايات تأريخيه مثلت حقبا تأريخيه معروفة، فما سبق أن بدأه الروائيون العرب القدماء مثل جرجي زيدان وسليم البستاني وغيره، لم يكن إلاّ تأثيراً بالجانب الغربي وبالروايات الغربية المترجمة.
وبينت الدراسة، ان النقد التاريخي ظهر على يد كل من (تين، ولا نسون، وبيف) وغيرهم، فأشاروا الى ضرورة الالتفات الى عصر الأديب ومرحلته التاريخية التي أثرت في وعيه. كما ذهب (تين) الى أهمية العصر أو الزمان والأحداث السياسية والاجتماعية في تكوين ذائقة الأديب وميوله الثقافية نحو صياغة فكرة ما، وكل تلك الطروحات للعديد من الدراسات التي دعت الى تأسيس منهج تأريخي موجهاً للمادة التاريخية وصياغة الأديب لها، مما جعل هذا المنهج من السيرة الذاتية للكاتب محط الاهتمام، بوصفها أهم الحقب التاريخية التي أنتج فيها العمل الرّوائي من قبل الكاتب. وكثيراً ما كان الشهيد يؤول التأريخ ويفتعله ويضفي عليه جانباً ابداعيا يجعل من النص التاريخي أكثر دهشة وجمالاً، كما أنه يستدعي التأريخ بأسلوب فني رائع مما جعل أعماله أكثر نجاحاً ومهارة، وطغى الجانب التخيلي على اسلوبه الروائي، فهو لا يكتب الرواية التاريخية بل يستثمر اللحظة الماضية في خدمة اللحظة الراهنة.
وأكدت الدراسة، التي أشرف عليها الأستاذ المساعد الدكتور خالد علي ياس، الفائز بجائزة كتارا، أن طريقة (الشهيد) في كتاباته الروائية، جعلت من السردية العراقية أكثر إنتاجاً معرفياً، وذلك بسبب جديته بأساليبه الفنية وتوجهاته الموضوعية والاجتماعية والانسانية، ففن الكتابة عنده ينطلق من رؤيتين متناقضتين إحداهما مثالية ترتبط بذاتيته، والأخرى مادية تعبر عن فهمه للواقع بوعيه التاريخي. أما أسلوبه الرّوائي، فقد وصف بأنه أسلوب لغوي رصين، حيث أن اللغة التي يمتلكها في جميع أعماله الروائية تكشف عن الكم الهائل من الثقافة التي تجعله أكثر تساؤلاً وتمويهاً في لغته، لذا يصبح من الصعب على المتلقي فهمها من الوهلة الأولى.
وزيد الشهيد، هو روائي عراقي من مواليد 1953 من خريجي جامعة بغداد ، كتب الشعر والقصة والنقد الادبي والترجمة والرواية. تولد في مدينة السماوة في أيار العام 1953، وحائز على شهادة بكلوريوس لغة إنكليزية من جامعة بغداد في العام 1983.
وقد شغف بالادب منذ صغره، فقرأ ما على رفوف مكتبة بيتية، جمع فيها اخوته الذين يكبرونه من كتب ادبية وفلسفية مثلما اطلع على ما جمعه ابوه من كتب دينية في صناديق كارتونية عديدة.. استهواه الشعر ثم اخذته القصة والترجمة والنقد الأدبي، وأخيراً سرقته الرواية ليرفل على خميلة مدها الصعب ولكن الجميل... ساهم في بحوث ودراسات عديدة لمهرجانات وملتقيات كمهرجان المربد لأكثر من مرة وملتقى السياب الأول والثاني وملتقى الرواية الأول ومهرجان الحبوبي ومهرجان المتنبي وغيرها... اصدر مجلة ((تراسيم)) عام 2009 وشغل رئيس تحريرها كمجلة فصلية تعنى بالقصة القصيرة جداً، وهي أول مجلة تصدر في العراق وتعنى بهذا اللون الادبي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي