رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 23 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2006

العشاء الأخير؟!

رؤية 

دائرة إسمها دائرة السينما والمسرح. تحولت في حقبة الدكتاتور إلى مقر علني وسري من مقرات المخابرات العراقية ومديرية ألأمن سيئتا الصيت والسمعة. حتى إختفى من بين أروقتها مسرحي شاب وجميل إسمه "ماهر كاظم" في ليلة عشاء مظلمة. لم يفتح ملفه أحد. كانت ظاهرة التجسس والعيون السافلة تسري في مؤسسات الثقافة العراقية، فلقد إختفت مذيعات جميلات من دائرة التلفزة وأختفى مصور متألق في موهبته من أروقة الإذاعة والتلفزيون، كما إختفى من غرفة أكاديمية الفنون رسامان مبدعان. وإختفى شاعر أنيق وجميل وهو يعود إلى داره ليلا، وأخيراً إختفى المسرحي الشاب ماهر كاظم وهو عائد من باريس ليمارس نشاطه المسرحي في وطنه فتمت دعوته لعشاء إقامه هؤلاء الذين لا يزالون يعبثون في دائرة السينما والمسرح! بعض الخاطفين أختفوا من الأضواء بسبب حجم الجرائم التي أرتكبوها بحق المثقفين وصناع السينما والمسرح والفنون التشكيلية، وبعضهم لا يزال يعمل في هذه المؤسسة الثقافية، يمارسون مهنة النهب، نهب المال العام، بعد أن كانوا يمارسون مهنة القتل، كونهم يعملون وكلاء للقتلة في ما يسمى مديرية الأمن، بل ويعملون منتسبين في تلك المؤسسات الجريمية التي تعمل تحت غطاء الثقافة وغطاء السينما.
العشاء الأخير للمسرحي الجميل ماهر كاظم هو ملف كنا ننتظر أن يفتحه الآتون بعد رحيل الدكتاتور، لكننا فوجئنا بأن هذه المخلوقات المشوهة والقاتلة لا تزال تعبث في الثقافة ومؤسسات الثقافة وفي وزارة الثقافة ومؤسساتها، وهي التي تدير شؤون الثقافة بروح الدكتاتور المريض ويمارسون عمليات السطو ونهب الحقوق في وضح النهار دون أن تحاسبهم وزارة ثقافة أو مؤسسات القضاء والنزاهة!
تحول القتلة إلى لصوص، إنسجاما مع الحالة الثانية، فهم قاتلون في حقبة القتل ولصوص في حقبة النهب وسرقة المال العام. بعثيون في حزب البعث سيء الصيت، ولصوص شيعة وسنة في حقبة الدولة الثانية سيئة السمعة!
العشاء الأخير لماهر كاظم هو مسرحية روحية تشبه مسرحية السيد المسيح، وإختفائه كما إختفاء السيد المسيح من صليبه، وإختفاء تلامذته من صلبانهم. فهل نطالب وزارة الثقافة بالتحقيق في مسرحية العشاء الأخير، وهي التي عاشت وتعيش ولائم المناسف وإقامة صلاة العشاء كل يوم، كلما غابت شمس ماهر كاظم بعد العشاء الأخير!
(مزهر ... )
رؤية - عمود يكتبه عشاق السينما

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي