رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 23 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2006

حقائق سينمائية عن فيلم مسز بيل - رسائل من بغداد

قاسم حول
في هذه المقالة عن "جيرترود بيل" في فيلم سينمائي امريكي، والتي وردت فكرة الفيلم ومعلومات عن شخصيتها، من الشركة الأمريكية المنتجة ورغبتها في أن يكون للعراق ممثلا بوزارة ثقافته دور في صياغة هذا الفيلم ولا أقول صناعته، لأن صناعته أمريكية محضة لإفتقار العراق لمقومات الإنتاج السينمائي النظامي. لقد وردت من  الشركة الأمريكية المنتجة للفيلم إلى وزارة الثقافة العراقية رسالة تطلب فيها الرأي وتوفير ما لديها من الوثائق عن هذه الشخصية البريطانية ودورها المتميز في تاريخ العراق الحديث عند تأسيس الدولة العراقية المعاصرة بعد إتفاقية سايس بيكو. 
معلومات عن شخصية جيرترود بيل كما ذكرتها الرسالة التي لم ترد عليها وزارة الثقافة العراقية فيما كان العام 2014 موعدا لإنجاز الفيلم السينمائي الكبير، والمعنون "رسائل من بغداد"
جاء في الرسالة:
"جيرترود بيل (1868 1926) غادرت الحدود الإنكليزية باحثة عن الإستقلال وتعلقت بالعالم القديم  وقبائل الصحراء. أكتشفت تعلقها للآثار القديمة، وأصبحت تتكلم العربية بطلاقة وكونت علاقات قوية مع قادة العديد من القبائل مما أدى ذلك لتفهم أكثر عمقاً للعلاقات الداخلية الصعبة وإحترام متبادل لسكان المنطقة. إنتقلت "بيل" إلى بغداد كضابط حرب. وأصبحت إحدى النساء ذات النفوذ في الإمبراطورية البريطانية، وساعدت "بيل" في رسم حدود العراق بتنصيب أول حاكم ملكي وتأسيس متحف بغداد للإنتيكات والتي أصبحت مديرة فخرية له. بعد إنحسار السلطة السياسية عادت لهوايتها الأولى "الآثار" وكتبت قانون التحف لعام 1925 التي أسست الخطوط الرئيسية لتوزيع التحف بين مؤسسات التنقيب الأجنبية والعراق، وحصلت على بناية في بغداد لإيواء آلاف التحف. وكانت بيل مشغولة بأهم المواقع الأثرية في المنطقة أهمها بابل، أور، آشور، سامراء. وأكدت على أن الآثار والقطع الأثرية هي إرث ثمين للعراق والعالم. بإختصار هذه هي المسيرة الذاتية لـ "جيرترود بيل" معتمداً على معلوماتكم والأرشيف. نأمل أن نستمع لوجهة نظركم لدورها ونرجو أن نتلافى النقاشات التي لا تخدم تاريخ العراق متلافيا في نفس الوقت النهج الرومانسي الخالص، وهذا معتمداً على معتقد بأن كل شخص له سلطة أو نفوذ في بلد معين في وقت محدد هو جزء من تاريخ ذلك البلد ويحب أن يعامل على هذا الأساس، علاوة على ذلك، نأمل بأن قصتها أسفرت عن معرفة حقيقية لحياتها ودورها في الزمان والمكان المحدد، وبالتالي نستطيع سوية مع الباحثين العراقيين من تحليل آثار ونتائج دورها، وبالأساس نود أن نتعلم ونستخلص الآراء مع الشركاء العراقيين معتمداً على حقائق بدون تأثيرات الأطراف السياسية والمتحيزة.
إن لسلب المتحف أبان الإجتياح الأمريكي للعراق في عام 2003 والعمليات الجارية على إعادة إعماره قد يكون فرصة مناسبة لألقاء الضوء على وضعه الحالي"
"إنتهى مقطع التعريف بشخصية بيل حسب رسالة المخرج"
رسائل كثيرة داخل هذه الرسالة التي تنم عن حرص في تجسيد شخصية هامة في تاريخ العراق والمنطقة وهي شخصية "مسز بيل" مؤكدا المخرج بأهمية تلافي النقاشات التي لا تخدم تاريخ العراق، بمعنى أن يترك النقاش كي يتسم عمله بالموضوعية بعيدا عن الكلام الإنشائي والأهم طالما أن "مسز بيل" كانت متواجدة في العراق وهي فكرة ذات نهج توثيقي وتحليلي فإنها أصبحت جزءً من تاريخ العراق. أي شخص في أي بلد سيما في بلداننا التي رزحت تحت نير الإستعمار فإن تواجد الأشخاص أو حتى القواعد العسكرية فإنها موضوعيا جزء من تاريخ البلاد، وهنا تأتي أهمية المعالجة السينمائية ذات النكهة الموضوعية.
إن الحرص الشديد في رسالة طلب الحوار مع وزارة الثقافة العراقية هو موقف سوف يسجل للمخرج عند إنجاز الفيلم الذي حدد عام 2014 موعدا لإكتماله وقد إكتمل الفيلم وتم إنتاجه وعرض في بغداد بحضور مسؤولين من وزارة الثقافة.
وزارة الثقافة العراقية لم ترد على الرسالة، ولو كانت الرسالة قد قرأت بإهتمام لساعد ذلك في إنقاذ الأرشيف المطمور تحت الأنقاض وقطع السقف الكونكريتية ولربما وجدوا في تلك الأفلام المصورة مشاهد في الجريدة السينمائية وثائقيا مع معرفتي بوجود مشاهد روائية عن تلك الشخصية.
مسز بيل لها دور في تأسيس العراق الحديث ولها دور في تأسيس المتحف العراقي مع أنها نقلت بعض القطع الأثرية الكبيرة للمتحف البريطاني، نقلتها من الموصل، ولو كانت لم تنقل وهي الآن في مدينة الموصل لأصبحت فتاتا من الرمل تحت رحمة قوات دولة الخلافة الإسلامية.
أن الفيلم أنجز وهو سيكون بنظرة ذات جانب أحادي .. لأن وزارة الثقافة العراقية لم ترد على الرسالة.
تساءلت مع نفسي ماذا لو ردت وزارة الثقافة العراقية على الرسالة وجاء الوفد السينمائي الأمريكي إلى بغداد ليطلع على الأرشيف السينمائي المصور منذ تأسيس الدولة العراقية حتى اليوم فيجده تحت الأنقاض، ماذا سيحصل لو لم أنقذه أنا بعد أن كان نائما تحت الصخور على مدى ثمان سنوات. فقط تمكنت من إستخراجه وهو بمئات الكيلو غرامات ونقلته إلى بناية فيها سقف فحسب حتى أنقذه من الأمطار والبرد شتاء ودرجة الحرارة التي تصل للخمسين صيفا فيما ينبغي أن يحفظ في درجة حرارة ثابتة هي تسعة عشر بالمائة! يا الهي، ماذا لو ردت وزارة الثقافة العراقية على الرسالة إيجابا وجاء الوفد إلى بغداد كي يطلع على تاريخ العراق المصور!؟

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي