رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1969

جردة حساب للبرلمانيات

هديل الجواري

انتهت الانتخابات التشريعية في العراق، ومن جملة ما افرزته النتائج الأخيرة هو غياب وجوه برلمانية كالحة، ومجيء اخرى جديدة، لا يسعنا سوى الدعاء بأن تكون خير خلف لسلف لم نرى منه دورا حقيقيا في معالجة ما نعانيه!

من جملة الافرزات الجديدة، هي غياب برلمانيات اعتدنا على اطلالتهن المباركة طوال عشر سنوات، فتلك الوجوه النسائية البرلمانية التي ملئت الدنيا طنينا وصراخا، وأظهرت المرأة في ابشع صورها، وحولتها من كائن لطيف الى كائن مشوه لا يجيد ادوار حقيقة في ممارسة عمله التشريعي، فبدلا من ان تسن القوانين بما يخدم واقع المرأة ويرفع عن كاهلها العبء الثقيل، بدلا عن ذلك اتخذت العديد من الوجوه البرلمانية أدوارا اعلامية من خلال الصراخ الطائفي والاستجوابات الاستعراضية وسواها. في وقت لم تفلح ان تسن قانونا واحدا يحفظ للمرأة حقوقها ويجنبها عنف المجتمع ويضعها في مكانة تحفظ كرامتها دون ان تصبح سلعة رخيصة.

ولنا ان نراجع معا في جردة حساب سريعة ابرز ما قدمته البرلمانيات في دورة البرلمان السابقة، لنكتشف معا عظيم ما اقدم عليه الشعب حين عزف عن اعطاء صوته لهذه الوجوه الكالحة.

في مطلع الفصل التشريعي السابق، اطلت علينا احدى النائبات للدفاع عن قانون الاحوال الشخصية الذي مثل ذروة الانتهاك لحقوق المرأة من خلال تزويج القاصرات بدعوى ان القانون يمثل حقا شرعيا واجتماعيا، ولم تلحظ النائبات حجم الكوارث التي يمكن ان يخلفها قانون يجيز الزواج من قاصرة غير مدركة لدور الاسرة وحقوقها. وقد اعتقدت النائبة ومن ورائها كل النوائب ان هناك مسؤولية اخلاقية عن تردي المجتمع تقف ورائها عدم تزويج الاطفال. تلك النائبات النوائب لا تدري ان المشكلات الاجتماعية اعمق من فكر سطحي كهذا، وان حجم حالات الطلاق الذي تسجله محاكم العراق يوازي حجم حالات الزواج معظمها من قصور الادراك، وان تردي الاخلاق الاسرية سببه عدم الادراك والوعي وتسلط شكل بائس من الدين السياسي!

نائبة اخرى ومصيبة ثانية، اطلت خلال الفصل التشريعي وحصدت اعلى نسب الحضور النسوي في البرلمان من خلال الترويج لقانون الزوجة الثانية، وطالبت بان تمنح مكافآت مالية لمن يتزوج بثانية وثالثة شريطة ان يتجاوز سنها الثلاثين عاما. تلك النائبة وسواها تختزل مشكلة المرأة بالزواج ولا ترى اي مبرر اخر لانصاف المرأة. ولا تخجل بان تضع من المرأة سلعة مضافة يتصدق عليها الرجال باقتنائها كحاجة اضافية بالتخفيض.

نائبة ثالثة، طالما امتعت المشاهد باطلالتها التلفزيونية المميزة وهي تدعي بفخر انها طائفية، وتدافع عن طائفة معينة، وهي تحاول ان تقتنص ادوار الرجال او تضيف دورا اضافيا لادوار الطائفيين الذين وصلوا بالبلاد الى ما هي عليه اليوم، هي لا تعلم بالتأكيد ان قضايا المرأة عابرة للطائفية، وانها مضطهدة بعرف الطوائف والمناطق اجمع، وان قضيتها هي القضية الوحيدة التي تتفق عليها جميع الاعراف والعادات بسلب الحقوق وتهمش الادوار.

نائبات اخريات، كان دورهن التشريعي يقتصر على حمل الطلبات والاستجداء على ابواب الوزارات طمعا في نسب معينة، وغيرهن ارتضين ان يكون دورهن عامل تكوين نظرة سلبية عن المرأة من خلال لبس الملابس غير اللائقة والظهور في مجالس الرجال بما يخدش شكل المرأة ويجعل منها سلعة وعرضة لا تجاوز النظرة الجنسية!

كل تلك الادوار وسواها العديد للوجوه النسوية التي منحها الدستور كوتة تمكنت من خلالها الدخول الى البرلمان باقل الاصوات والخروج منه ولله الحمد باقل الافعال. لم تفلح البرلمانيات بسن قانون واحد ينصف المرأة ويعلي من قدرها، ولم تفلح البرلمانيات من الحد من النظرة السائدة في الاعراف والتقاليد التي تبيع المرأة كسلعة لاخطاء الرجل وصبيانيته! فالمرأة مع هذا الجهد البرلماني النسوي العظيم لازالت تعطى في الجنوب "فصلية" ليكفر بها عن اخطاء الرجال، وفي الشمال تقتل بجرائم الشرف فيما يحيا الرجال لانهم الشرف نفسه، وفي المناطق الغربية كانت مورد انتهاك الغزاة وبعد ذلك مورد ازدراء المجتمع، وفي الوسط وحتى العاصمة تضع بضعة امتار على رأسها لتثبت للمجتمع شرفها وعفة سلوكها! كل ذلك وبعض النائبات تبكي واخرى تشتم في بوست على السوشيال ميديا لان الشعب لم يمنحها صوته!

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي