رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 اذار( مارس ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1688

الاقبال على شراء السيارات الايرانية والصينية يرفع نسبة الحوادث المرورية في بغداد

بغداد – محمد عمراني بعد منتصف الليل، وحين يخلو الشارع من المارة، يمارس شاب هوايته المجنونة، يفرمل عجلات سيارته بشكل بهلواني، وسط تصفيق حار من اصدقائه، لكنه في اخر مرة كاد يتسبب في مقتل شخصين اثنين بعد ان فقد السيطرة على مقود السيارة. قتيبة فاضل البالغ من العمر 22 عاماً من سكنة بغداد الجديدة، يجمع رفاقه يومياً ليريهم اخر الحركات البهلوانية في قيادة السيارة، فيضغط على دواسة الوقود وناقل السرعة فتتحرك العجلة بشكل دائري مخيف، لكن في المرة الاخيرة لم تفلح حركاته، فكاد ان يقتل شابين نجيا باعجوبة، وخسر سيارته الحديثة موديل 2012، بعد ان اصطدمت بعمود انارة. ويقول قتيبة الذي بدا عليه الندم، "انها مجرد هواية، لكن عندما تحولت الى مشروع للموت، لن اكررها مرة اخرى". ويضيف "كنت اسير بسرعة 140 وانا اضغط على دواسة البنزين واتحكم بناقل السرعة، لكن في لحظة فقدت السيطرة على السيارة بعد ان شاهدت شابين في منتصف الشارع، لم استطع ايقافها فتضررت مركبتي وكلفني تصليحها مبلغ اربعة الاف دولار". ويرى ابو حيدر صاحب معرض لبيع السيارات في ساحة الاندلس، ان "اغلب السيارات التي تلقى رواجاً في السوق هي السيارات الايرانية والصينية، وذلك لرخص ثمنها، فيما يصعب علينا بيع سيارة من نوع اميركي او ياباني في الاسبوع الواحد، كونها غالية الثمن واسعار قطع الغيار الخاصة بها مكلفة". لكن هذه الماركات نادراً ما تسجل فيها حوادث، وذلك لانها صممت بطرق ذكية تجعل سلامة الانسان هي المعيار، حسب ما يقول. من جهته، قال مدير عام مرور بغداد - الرصافة اللواء زهير الخفاجي في تصريح لـ "العالم" ان دائرته "لاتمتلك احصائية دقيقة عن الحوادث المرورية، لكن حركات قاطع الرصافة تسجل الحوادث اولاً باول". واضاف الخفاجي، أن "اكثر الحوادث المرورية التي تقع في العراق سببها عدم اتباع قواعد السير، والسرعة المبالغ فيها، والاجتياز بشكل خاطىء، فضلاً عن رداءة الطرق، واستيراد سيارت لاتتمتع بشروط الامان والسلامة الكاملة". واوضح، "ترجح المديرية الاسباب التي تنشأ عنها الحوادث بالاضافة الى الجانب البشري، فاكثر الحوادث تقع نتيجة تقصير السائق، وقد تصل هذه النسبة الى ما يقرب من الـ 90 %، فيما تشكل المعوقات الاخرى النسبة المتبقية أي 10 %". وبين الخفاجي، ان "الحوادث المرورية تقع في كل العالم، فتنخفض في بلدان وترتفع في اخرى، والعراق يصنف ضمن الدول التي تتصاعد فيها الحوادث بزيادة سنوية قد تصل الى 10 %". وعن عجز رجل المرور في تطبيق القانون، والاكتفاء بغرامة مالية من دون عقوبات للسائق وحجز المركبة، قال "في حالة عدم ارتداء حزام الامان، او المخالفات البسيطة فان القانون يجيز لرجل المرور فرض غرامة مالية على المركبة، وسحب اوراقها الثبوتية، اما في حال وقوع حادث تصادم ورأى الطرفان انهما لا يريدان توسيع نطاق المشكلة، فان رجل المرور هنا يترك الامر لهما، لكن في حال وجود خسائر بشرية او اصابات تستدعي النقل الى المستشفى، يتم حجز المتسبب في مركز الشرطة الذي وقع في محيطه الحادث، وحجز المركبة لحين اكتمال التحقيق في القضية". وتفتقر شوارع بغداد والطرق الرئيسة والعامة الى الرادارات التي تكشف المخالفات وتحدد السرعة. وقال مدير عام مرور بغداد الرصافة ان "العراق من اول دول المنطقة في الاعتماد على الرادار، لكن الحرب على العراق ودخول القوات الاميركية دمرا البنى التحتية". واشارالى ان "مديرية المرور العامة تنسق في الوقت الحالي مع محافظة بغداد لنصب كاميرات مراقبة في الشوارع الرئيسة والعامة، وهي قطعت شوطاً كبيراً في هذا الجانب". ويعترف رائد المرور في قاطع بغداد الكرخ حسين علي، ان الاستيراد العشوائي للسيارات، من مناشيء رديئة اثر كثيرا في حركة السير، وتسبب في وقوع حوادث مروعة وبالاخص السيارات التي لا تتمتع بشروط السلامة والامان. وقال "المواطن يشتري هذه السيارات على الرغم من علمه انها غير مؤهلة، لكن رخص ثمنها يدفعه الى ركوبها، وبالاخص المركبات التي لا يوجد فيها وسائد هوائية (ايرباك) او (شاصي)، او دعامات فولاذية صلبة". واضاف، ان" شوارعنا متهالكة واغلبها مغلقة، ورخص القيادة تمنح الى شباب صغار في السن، ورجل المرور لا يحاسب اطلاقاً على قيادة الاطفال للسيارات وهذا خطأ كبير". وتؤكد منظمة الصحة العالمية في تقريرها السنوي على موقعها على شبكة الانترنت ان "نحو 1.3 مليون نسمة يقضون نحبهم كل عام نتيجة حوادث المرور". وتمثّل الإصابات الناجمة عن حوادث المرور أهم أسباب وفاة الشباب من الفئة العمرية 15- 29 سنة. وتقول المنظمة ان أكثر من 90% من الوفيات العالمية الناجمة عن حوادث الطرق في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، على الرغم من أنّ تلك البلدان لا تمتلك إلاّ أقلّ من نصف المركبات الموجودة في العالم.
جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي