|
|
السيارة تعرضت للتفتيش كفريق تابع لـ«كورك» ثم غادرت لتعود ثانية وتتجنب الإجراءات فتنفجر
هجوم انتحاري كبير يدمر مكتب «العربية» في بغداد ويخلف قتلى وجرحى بينهم الزوبعي
عمود الدخان الناتج عن تفجير مكتب العربية كما يبدو من مسافة بعيدة عن موقع الحادث في بغداد أمس (ا ف ب) .. عناصر الأمن والدفاع المدني يعاينون الحفرة الكبيرة التي خلفها الانفجار أمام مكتب العربية في بغداد أمس (رويترز)
بغداد - سلام فرج وأسيل كامي قتل ما لا يقل عن اربعة اشخاص بينهم امرأة وعامل من بنغلادش واصيب 16 آخرون بجروح بينهم نائب سابق لرئيس الوزراء، في تفجير انتحاري كبير بسيارة مفخخة استهدف صباح أمس الاثنين مكتب قناة "العربية" الفضائية في بغداد وأدى الى تدمير شبه كامل له. وقال احد مراسلي قناة العربية لوكالة فرانس برس ان "الانفجار ادى الى وقوع اضرار كبيرة في مكتبنا واحدث حفرة كبيرة امام واجهة المقر". واضاف ان "الانفجار ادى الى وقوع قتلى بينهم موظفة وأحد حراس المقر وشخص آخر لم تعرف هويته". وادى الانفجار الى حدوث دمار شبه كامل في واجهة المقر وواجهات المنازل المحيطة به، واحدث حفرة كبيرة على بعد عدة امتار من مدخل المقر. وذكرت قناة العربية ومقرها دبي ان أربعة اشخاص قتلوا وقالت انه لم يكن أحد من مراسليها موجودا في المكتب وقت الهجوم. وقال متحدث باسم النائب سلام الزوبعي من كتلة العراقية إن النائب ضمن المصابين مع خمسة من حراسه. ويسكن الزوبعي بالقرب من مقر القناة، بحسب رويترز. واكد مصدر طبي في مستشفى اليرموك تلقي جثث اربعة اشخاص بينهم امرأة وشخص يحمل جنسية بنغلاديشية، و16 جريحا بينهم طفل وامرأة جراء الانفجار. ووقع الانفجار الذي سمع دويه في معظم احياء بغداد حوالي التاسعة والنصف صباحا. وقال اللواء جهاد الجابري مدير عام مكافحة المتفجرات ان "الانفجار وقع جراء هجوم انتحاري بسيارة مفخخة كانت تحمل نحو 128 كلغ من مادة نترات الامونيا، واحدث حفرة قطرها ثلاثة امتار ونصف المتر وبعمق متر وعشرين سنتيمترا". واكد ان "الانتحاري عراقي من مواليد 1982، يعمل في شركة كورك للاتصالات". واتهم الجابري عناصر الامن قائلا ان "السيارة وهي بيضاء اللون موديل 2008، لم تخضع الى اي تفتيش من قبل الحراس، وقاموا بادخالها بايعاز من احد الاشخاص الموجودين قرب مقر العربية". واوضح "المتفجرات كانت موضوعة في وسط السيارة ولو حاول احد الحراس تفتيشها لعثر عليها بسهولة ولكن احد الحراس أمرهم بالسماح لها بالمرور". وتابع "اعتقد ان احد العناصر متواطئ وان عملية التفخيخ وقعت في منطقة قريبة جدا في احد المنازل القريبة". من جهته قال مصدر قريب من مكتب العربية ان هناك برجا "تابعا لشركة كورك للاتصالات يقع في محيط المكتب، وصباح امس جاءت سيارة زعم سائقها انه فني تابع للشركة، فجرى تفتيشها ودخل ليقوم بأعمال صيانة في البرج، لكنه غادر بعد خمس دقائق". وتابع "قال الشخص الذي ادعى انه خبير فني، انه يحتاج الى جلب معدات عمل اضافية، فغادر بالسيارة وعاد بعد خمس دقائق فلم يتعرض لتفتيش جديد باعتباره سبق وأن مر بالاجراءات قبل دقائق قليلة، وما حصل انه فجر السيارة بعد المرور بالحاجز الامني الاخير". وزاد المصدر "يعني هذا ان السيارة حين غادرت ذهبت الى مكان قريب وجرى اخفاء المتفجرات فيها، لأن السائق لم يغب سوى 10 دقائق تقريبا". وادى الانفجار الى حدوث اضرار كبيرة وتحطم زجاج معظم المنازل المحيطة بالمقر كما ادى الى انحناء اعمدة الكهرباء واحتراق الاشجار. بدوره، رجح اللواء قاسم عطا المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد ان "يكون هناك تواطؤ ساعد في وصول الانتحاري الى مبنى القناة". واوضح ان "اي سيارة تدخل يجب ان تمر بحاجز امني تابع للعربية يبعد نحو مئة متر عن المبنى حيث يتم التفتيش قبل دخول المكان"، مشيرا الى ان "دخول السيارة بهذه الصورة قد يكون وراءه تواطؤ من قبل الحراس". واكد ان الانفجار "من نهج القاعدة ويسعى للحصول على اهداف ذات بعد اعلامي، وارباك الوضع الامني". وكانت العربية التي تمتلكها جهات خليجية، سعودية خصوصا، اغلقت مكاتبها في بغداد في 25 حزيران (يونيو) اثر تلقيها تهديدات بالتعرض لهجوم. وكان مصدر في مكتب العربية في بغداد طلب عدم كشف اسمه قال لفرانس برس في وقت سابق، ان "مصادر في وزارة الداخلية ابلغتنا معلومات تتعلق بمجموعة ارهابية تراقب عن كثب المكتب الواقع في منطقة الحارثية في غرب بغداد استعدادا لاقتحامه ربما". وطلبت الادارة انذاك من جميع العاملين من موظفين وصحافيين وفنيين عدم الحضور اليوم، وفقا للمصدر. وفتحت العربية مكتبها في بغداد في ايلول (سبتمبر) 2003 وتعرضت مذاك لعدة هجمات في العراق. ففي 2008 نجا مدير المكتب جواد حطاب من الموت في انفجار عبوة وضعت في سيارته. وفي عام 2006 قتل سبعة اشخاص واصيب 20 في انفجار سيارة مفخخة استهدف مكاتب القناة التي كانت في حي آخر من العاصمة العراقية. كما اغتيل بعض صحافييها في عمليات محددة الاهداف ومنهم اطوار بهجت التي قتلت في شباط (فبراير) 2006 قرب سامراء، فيما اصيب بعضهم في محاولات اختطاف كحال جواد كاظم في حزيران (يونيو) 2005. ويعد برنامج صناعة الموت الذي يعرض منذ اربع سنوات اشد عدو لهذه المواقع، وهو ينتقل بين عدد من مناطق الصراع والمناطق الساخنة حول العالم ويعمل على رصد وتحليل ظاهرة الارهاب ويلتقي شخصيات انتمت لجماعات متطرفة أو شاركت اعمال عنف. وتقيم العربية علاقات معقدة مع الحكومة العراقية ذات الغالبية الشيعية والتي تتهم القناة بالانحياز في تغطيتها للعملية السياسية في البلاد. واتهم رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عام 2006 العربية بالتحريض على "العنف الطائفي" وامر باغلاق مكتبها مدة شهر في ايلول (سبتمبر) من العام ذاته.
|
|