الأربعاء - 8 ايلول( سبتمبر ) 2010 - السنة الاولى - العدد 190
Wednesday-8 Sep 2010 No. 190
الاولى   |   السياسية   |   عربي ودولي   |   الاقتصادية   |   منوعات   |   الرياضية   |   الثقافية   |   تحقيقات   |   مملكة الكتاب   |   الرأي   |   الأخيرة
الارشيف
محمد غازي الاخرس
ذكورة أدونيس ـ أنوثة رامبو

تحدثت قبل فترة عن فحولة أدونيس ولم أكن لأنسى أنوثة رامبو النقيضة. ولولا تنبيه أحد الاصدقاء لمرت الأنوثة الرامبوية مر الكرام لكن هذا الصديق نبهني مشكورا الى الظاهرة وهي ظاهرة وقع ضحيتها عدد من المتهمين بتقليد رامبو وكافافي وربما دريدا حتى . كانوا يقلدونهم بكل شئ ومن ذلك الصعلكة وممارسة (المثلية) الجنسية ـ بالنسبة للبعض النادرـ !

هذه الظاهرة ليست حكرا على الثمانينيات والتسعينيات بل هي موجودة دائما خصوصا في المدن الثقافية الكبرى كبغداد وبيروت والقاهرة.

شخصيا طالما استمعت الى بعض تلك الاتهامات دون ان أعبأ بصدقها او كذبها فالأمر يبقى خيارا شخصيا لكن لعابي عادة ما يسيل لمعرفة التفاصيل والاصغاء للروايات ومنها ما حدثني به البعض من أن شاعرا ثمانينيا مشهورا كان راود شاعرا تسعينيا ذات مرة في فندق وحين أمتنع الأخير جرد الأول سكينا لأخذ مراده . وفي الأخير نال منه فصار (فحلا) حقيقيا في حين رضي الأخير، مع تمنع ، بدور(رامبو) الذي يعشقه الجميع بوصفه كلا متكاملا بما في ذلك طرح العرف الاجتماعي تحت القدمين والمزاج العبثي والأنوثة الطاغية.

الحق أن فحولة الشاعر ( الأدونيسي) قد لا تكتمل دون انوثة (رامبوية) والمسألة هنا تتعلق بنسق او منظومة يتحرك وفقها العديد من الشعراء ـ ليس كلهم بالتأكيد ـ وتتجه عادة الى عناصر تقع خارج الشعر مثل الشكل الخارجي، طريقة التصرف، الموقف من الدين، الموقف من الاعراف وغير ذلك مما يفهمه البعض كـ(بنية عميقة) تنتج رؤى متجسدة في النصوص وهذه الأخيرة مجرد طبقة من الطبقات لا أكثر.

الآن، وبغض النظر عن السياق الأجتماعي المنتج لظاهرة (المثلية) ـ على ندرتها ـ الذي قد نعود له في مناسبة أخرى، لدينا ، ثقافيا ، شكلان متناقضان من الأنساق فهناك أولا نسق ذكوري يعود الى أعمق طبقات الثقافة الاجتماعية العربية ويفهم الشاعر، وفق هذا النسق، بوصفه (أنا) متضخمة ونرجسية لا يسلم من قوتها شئ فهو (ذكر) خرافي يلقح الكون برؤاه وأفكاره بل لا يسلم من ذلك التلقيح حتى شركاء الجنس نفسه ، وليس من الضروري ان يحدث ذلك بشكل فعلي انما هناك طرق رمزية عديدة تتكفل بايصال التلقيح الى الآخر.

رموز هذا النمط هم الأغلبية دائما ابتداء من امرؤ القيس مرورا بالمتنبي وليس انتهاء بادونيس. بالمقابل ثمة نسق آخر( أنثوي ) يتصارع بشكل خفي مع تلك الأنا ويحاول التغلب عليها بشق الأنفس وهؤلاء أقرب في روحهم الى ابي نؤاس المتمرد على العرف والفحولة الثقافية شعريا، ولكن الممارس لها ، في الوقت نفسه ، فالرجل كان مثليا وكان لا يخجل من اعلان ذلك ضاربا النسق الاجتماعي الموروث عرض الحائط .

في العراق الثمانيني والتسعيني تنازع الشعراء بين هذين النسقين ، نسق الذكورة ونسق الأنوثة، لا بل يمكن في أحيان ناردة ان تجد النسقين وهما يصطرعان في الذات الواحدة فتجد الشاعر فحلا في (الفندق) انثى في القصيدة ، ثم تراه تارة أخرى ، أنثى في (الفندق) فحلا في القصيدة.

ولكي لا يستثار البعض قائلين أن من أتحدث عنهم كانوا (شواذا) في المشهد اقول أن مفهوم (المثلية) عندي لا يتمظهر بالجنس فقط بل انه نمط من العلاقة الذي قد يحيل الى ثقافة العزل الاجتماعي الشرقية. والفحل المقصود هنا يتجسد بطبقات وطبقات أحداها وأندرها سحب السكين لـ (اغتصاب) رامبو في الفندق او حتى تسقيط الآخرين بقصص كالتي سمعتها وأنا غير واثق من صحتها.

في الأخير ولكي انتهي من هذا الامتحان العسير الذي ورطني به أحد الاصدقاء أود التنبيه الى أن النقد الأدبي قد يفيدنا كثيرا بهذا الجانب فنحن نعرف ـ مثلا ـ ان الفحولة والانوثة تبرز في اللغة الشعرية كأنصع ما يكون ومن تجربتي المتواضعة في قراءة الشعر استطيع أن أقول أن الكثير من نصوص الثمانينيين والتسعينيين تحفل بصيغ الفحولة الأدنيسية في حين يتوفر لدى بعض الشعراء النادرين هاجس (انثوي) واضح. وأعدكم بالتوقف عند هذه الصيغ في اقرب مناسبة عسى ان أجد جوابا شافيا لهذا الجدل الرهيب : فحولة ادونيس ـ أنوثة رامبو!

محمد غازي الأخرس

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج

خضير ميري | 28-07-2010

استضافة وتصميم وبرمجة  ويب اكاديمي     جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة العالم

Powered by web academy