الأربعاء - 8 ايلول( سبتمبر ) 2010 - السنة الاولى - العدد 190
Wednesday-8 Sep 2010 No. 190
الاولى   |   السياسية   |   عربي ودولي   |   الاقتصادية   |   منوعات   |   الرياضية   |   الثقافية   |   تحقيقات   |   مملكة الكتاب   |   الرأي   |   الأخيرة
الارشيف
عبد الخالق كيطان : عاصمة المولدات

لا يكاد المرء يلمح شيئاً مميزاً في بغداد، إذا كان غائباً عنها لسنوات، مثل ظاهرة المولدات التي تنتشر في شوارعها بشكل لافت. سيرى الناظر اولاً الأسلاك التي تزين سماوات الشوارع مثل شبكات عنكبوتية وهي قادمة من مولدة الحي المركزية ومتفرعة لتصل إلى البيوت. وإذا ما مرت سيارة تحمل أثاثاً أو ما شابه فإن تلك الأسلاك سرعان ما تنهار ويبدأ فصل من الشجار الذي ينتهي بشتم كل شيء لأن المواطن الذي تضررت أسلاكه عليه أن يدفع لمن يقوم بإيصال خط "الأمبيرات" من جديد إلى منزله.

والأمبيرات حل ابتكره تجار الحروب من جهة وحاجة الناس للكهرباء من جهة بعد انهيار المنظومة الكهربائية بشكل شبه كامل عقب سقوط الديكتاتورية. وبالطبع فقد اشترك في تجارة المولدات، التي تولد الأمبيرات إلى البيوت والمصالح المختلفة، تجار من مختلف الاتجاهات، ومن المؤكد أن وراءهم رؤوسا "كبيرة" في الدولة، لأن هذه التجارة رابحة بالفعل وغير "بائرة" بأي حال من الأحوال، وخصوصاً في فصل الصيف.

ثمة شوارع معينة، ولنأخذ مثلاً شوارع منطقة البتاويين حيث تنتشر المطابع الأهلية الصغيرة، تزخر بمولدات من أشكال وأحجام شتى. والذي يقطع أحد تلك الشوارع في ساعات النهار سينتبه إلى هذا العدد الكبير من المولدات، وبالطبع سيرى عدد العاملين عليها. بيد أغلبهم "صوندات" يقومون برش الماء على "راديتراتها"، وبعضهم ابتكر طريقة وضع "مبردة هواء برفاب" في ظهر المولدة لتبريدها. الهواء الساخن المنبعث من تلك المولدات يجعل الشوارع تنفث لهباً، أما أصواتها فعبارة عن معزوفة سمجة، بل مخيفة في أحيان كثيرة.

مولدات الأحياء السكنية تختلف عن مولدات المناطق الصناعية، فهذه وضعت في غرف "تجاوز" هنا وهناك. ووضع لها الملاكون حراساً ومشغلين. وبالطبع فإن أغلب البغداديين قد دخلوا مرات في تلك الغرف من أجل السؤال عن "جوزة" أمبيراتهم، ولكي يتأكد بعضهم من أن أمبيراته سالمة بالعدد الذي اشترك فيه... أو من أجل تبديل "جوزته" لأنها احترقت، أو لدفع مستحقات مالية... الخ... وعادة ما تكون هذه الغرف بدائية، بل وغير إنسانية، وقد وضع سرير فيها للعامل الذي عليه مراقبة المولدة وخطوطها طوال الوقت والتمتع بصوتها الموسيقي غير العذب!

الدولة من جهتها كانت أعلنت مرات عن مولداتها الخاصة، التي تزمع توزيعها بين الناس ومنافسة تجار الأمبيرات الصغار. ولكن على أرض الواقع ظلت تلك الأحاديث مجرد وعود. فأغلب المولدات العاملة في بغداد هي مولدات أهلية يخضع فيها المواطن بشكل كامل لرغبات صاحب المولدة ومزاجه في القطع، والتعويض إذا ما حنت الكهرباء الوطنية وتنعم بها لساعة أو ساعتين.

كثير من العوائل اقتنت مولدات خاصة بها. صغيرة أو متوسطة الحجم، وذلك للخلاص من مشاكل الكهرباء الوطنية وجشع أصحاب المولدات الأهلية وأمزجتهم، ولكن هؤلاء المواطنين يعانون من مشاكل الحصول على البانزين أو الكاز اللازم لتشغيل مولداتهم المنزلية. فالمعروض في الشوارع أغلبه مغشوش، ومحطات بيع البانزين والكاز لا تبيع إلا للسيارات.

هل سيبقى وضع الكهرباء الوطنية على حاله، وبالتالي يبقى المواطن العراقي يعيش تحت رحمة مولدة الحي وصاحبها؟ سؤال نؤجل إجابته إلى عمود قادم.

عبد الخالق كيطان

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج

ابو الحسن الشهابي | 29-07-2010

استضافة وتصميم وبرمجة  ويب اكاديمي     جميع الحقوق محفوظة لموقع جريدة العالم

Powered by web academy