Search

شكرا.. كاكه مسعود

536

واثق الجابري

العراق بعد 25 ايلول 2017 ليس كما هو قبلها، وكأنه يشهد قفزة نوعية في بناء الدولة والرقي الديموقراطي بعد سنوات من التعثر والفشل والتضارب السياسي، وبعد الاستفتاء لا يمكن إدراج كل فعل باتجاه الاستفتاء على أنه سلبي، ولا كل من ارتفع صوته ومواقفه على أنه إيجابي، كما ليس من سكت عن تصرفات الإقليم طيلة السنوات بالضد وحدة العراق أو تغاضي عن المقدرات والثروات؛ فبعضهم لعبور مرحلة وآخر لأغراض حزبية وشخصية.
بعد الاستفتاء تحالف الفرقاء وتخالف الحلفاء، وكُشفت أشياء لم نتحدث عنها سابقاً، وتوحد معظم الشعب والساسة، مع نأي مجموعة الباحثين عن ذاتهم المفقودة.
لا بأس أن يتحدث الإنسان عن الحلم ويتمناه حقيقة، وما حديث مسعود بارزاني عن حلم الإنفصال، كمن أغمض عينيه وأنتظر حلماً تمنى تحقيقه بالواقع، وصنع منه مجداً وبطولة قومية في ختام عمل سياسي، لتغطية تناقضات الأحلام السابقة ومآلات الخلاف الكردي، وصولاُ الى الأزمة المالية ونقص الرواتب، وحسم ولاية الإقليم بعد عامين من تعطيلها، وإدراك أن الوقت مناسب مع قرب الإنتخابات وتحديد رئيس. ومن المؤكد لن يكون بارزاني، بعد تجاوز الدستورية والعقلانية والديمقراطية؛ إلاّ إذا تحول النظام الى دكتاتوري.
كان معظم السياسيين لا يتحدثون عن مشاكل الإقليم، بل نحن أيضاً لا نتطرق لنقاط الخلاف؛ على اعتبار أن المرحلة السابقة مرحلة وضع لبنات الدولة، ولا بد من طمأنة الأطراف السياسية والمكونات، ومنهم الكرد الذين كانوا مهددين بالإبادة والتشريد من الأنظمة المتعاقبة. وكُتب دستور يعنى بحقوقهم وضمان سيادتهم ورفاهيتهم، ولكن بارزاني بتصرف أحادي في وقت نهوض الدولة من كبوة الإرهاب، للوقوف بموقعها الأصلي عالمياُ وإقليمياً؛ جاء بمشروع الاستفتاء والتقسيم، وهو عالم بعدم إمكانية تطبيقه، ولا تقوم دولة بين رفض محلي وإقليمي ودولي. والمتضرر الأول الشعب الكردي، وسينتهي التقسيم الى حروب أهلية تُشعب المنطقة.
إن إصرار بارزاني على إجراء استفتاء والدعوة للانفصال، بطرح لا يناسبه الزمان والمكان؛ عجل من دوران العملية السياسية للانتقال الى مراحل ما بعد حكومات المشاركة والشراكة والوحدة والمصالحة الوطنية والقرارات التوافقية؛ وإصراره على المضي بالمشروع التقسيمي البديل لداعش، غلق ابواب المجاملات، وفتح أسئلة كثيرة عن واردات النفط والمنافذ الحدودية والمطارات، وقرارات المحاكم المنفصلة عن المركز، ولا تُعطى للمواطن الكردي، وعن الهيمنة على المناطق المتنازع عليها، ونفس السؤال سيكون عند المواطن الكردي وسيطالب بترسيخ الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة، وانتخاب رئيس جديد لا يُدخل الإقليم بصدامات، أو يقطع الرواتب لتأليب الرأي العام على المركز بدغدغة المشاعر القومية.
خطأ بارزاني قاتل، وأطاح بالحلم الكردي الى الأبد، ويمكن استثماره لتقريب الأحزاب الكردية المعارضة للاستفتاء. ولا بأس أن تكون شظايا الاتحاد الوطني ركيزة الإنطلاق.
شكراً كاكه مسعود وقد كشفت لنا أن الشعارات أحياناً لا تُطابق الفعل العملي، وأن البعض يختلف في النضال عن وجوده بالسلطة.
شكراً لتوحيدك صف العراقيين كما توحدوا ضد داعش. ولا يغرنك ثوار الفنادق والبعثيون ومعارضو السلطة ومن يتوقعون خسارتهم للمرحلة القادمة. ولا تأمن لناكر جميل التضحيات وقوافل الشهداء والمساعدات، ومتناسين مَنْ فتحوا بيوتهم وجوامعهم وحسينياتهم ومراقد أئمتهم لإيواء النازحين، فهؤلاء في يوم كانوا ضدك واليوم يناغمونك وغداً سيكونون مع من يضمن لهم السلطة والمال.
شكراً كاكه مسعود، نقضت كل العهود والمواثيق وأنكرت دماء اختلطت في حلبجة وسنجار، ورفاقة الدرب والشهداء الّذين دافعوا عن اخوانهم الكرد من الدكتاتورية الى الإرهاب. وأوضحت لنا صورة أنك لا تدافع عن قومية، وللكرديات أزواج عرب وللعربيات أزواج كرد وستفرق بينهم، وسوف تتنازل عن الكرد في بغداد والكوت ومناطق يشكلون أقلياتها، ولكنهم سيكونون معززين مكرمين بين أخوتهم. ويقولون شكراً كاكه مسعود أخطأت التصويب وأصبت نفسك، وإعتمدت على مستشارين كتبوا نهايتك.
شكراً وقد كشفت من مع العراق ومن ضد شعبه.