Search

الحل ..!

279

قاسم حول
يعول البعض ومن هذا البعض التيار الديمقراطي العراقي وبعض القوى التقليدية من اليسار والقوميين، يعولون على الإنتخابات حيث يظنون بأن واقع السلطة الخرافي وسلطة النهب قد إنكشف أمره وأمرهم أمام الرأي العام العراقي، وبالتالي سوف يعطي الشعب صوته للقوى الوطنية والليبرالية المتحضرة وتصبح السلطة في يد القوى الوطنية والديمقراطية، وبذلك يستعيد العراق عافيته. أنا شخصيا لا أظن ذلك، فالدستور العراقي بالأساس هو مكتوب بشكل ملتبس وحتى صياغته كتبت بلغة ملائية، وهو قد تم فصاله على المكونات المستفيدة والتي إستفادت من العراق عن طريق نهب الأموال وتخريب الواقع التربوي والإقتصادي وسوى ذلك.
إن في العراق من الأجناب والأغراب ما يشكلون نسبة أكثر من 40 بالمائة من عدد سكان العراق البالغ عددهم ثلاثة وثلاثين مليونا. وكلهم جاءوا لزيارة مرقد الأمام الحسين عليه السلام وأيضا في أربعينية إستشهاده، يأتون مرة كل عام ويقولون لهم “جيتم دقعدم”! فختمت لهم الهويات الأربع ومنحوا الأراضي وقدمت لهم المنح المالية لأسباب واهية من أجل بناء منازلهم “وجيتم دقعدم” ، هؤلاء يمكن ينتخبوا للبرلمان ما يشاؤون من أصحاب الشهادات المزيفة.
فالإنتخابات ليست الحل في العراق!
العراق بحاجة إلى دستور غير هذا الدستور الذي كبل حرية المواطن ورماه في أتون التخلف لمئات من السنوات الماضيات والآتيات، ومن الممكن إعادة كتابة دستور العراق منذ الآن، تتولى صياغته لجنة من ذوي الإختصاص ومن الوطنيين الشرفاء ويطرح للمناقشة بعيدا عن السلطة، ليشكل البديل التاريخي للدستور المزيف! ويجري هذا بشكل متواز مع تشكيل تيار وطني يصبح موضع ثقة وإستقطاب العراقيين بغض النظر عن إنتمائهم العشائري أو ألطائفي أو القومي من أجل عراق موحد يقوده أهله، يحبه أهله، يعشقه أهله .. ولا يكرهونه!
لقد مرت شعوب العالم بفترات عصيبة، تهدم إقتصادها، وتدهورت أوضاعها الإجتماعية، وسادتها الفوضى، ولعل أقرب مثال لنا هو سقوط وإنهيار الإتحاد السوفيتي بعظمته وبالبلدان المنضوية تحت رايته، فتحولت روسيا إلى منتج للصبايا العاريات نحو فنادق ومؤسسات البغاء في العالم، وصار الرئيس “بوريس يلتسن” يتمايل ثملا أمام الكاميرات ويتحرش بموظفاته باليد، ولا تفارق مكتبه فناني الفودكا وهو لا يدري ماذا يدور بالعالم وماذا يدور بروسيا، وعبثت المافيات في حياة الشعب الروسي. وبخطوة جبارة من مواطن روسي واحد نبيل هو “بوتن” أعاد في فترة قياسية الإعتبار لروسيا وأصبحت روسيا أقوى من مجموع بلدان المنظومة الإشتراكية بمجموعها. وعاد العالم يحسب لها ألف حساب.
الحل ليس مستعصياً لو توفرت الإرادة العراقية ولو تجمع عدد من صفوة النبلاء وصاغوا برنامج التحول ووضعوا النقاط على الحروف، ليس بإصدار البيانات ذات الطابع الإنشائي، بل ببرنامج عمل واقعي وعلمي. وأصارحكم، إذا كنتم تعولون على الإنتخابات فإن عدد المقيمين الأجناب الذين حصلوا على المواطنة هم بقدر نفوس الشعب العراقي وهم قادرون على تغيير معادلة الأصوات وصعود ذات الإتجاهات اللصوصية بوجوه ثانية، وسوف يمر الزمن من جديد ويخسر العراق عقداً آخر من حياته مثل ما خسر أكثر من عقد ضاع من عمر العراق بالكلمات والخطب وفوضى الإعلام وخلط الأوراق والإستهتار بحقوق العراقيين من قبل المافيات والعصابات التي حكمت العراق.
إذا لم يتسارع أبناء العراق لإنقاذ وطنهم وإخراجه من دائرة الفوضى ودائرة الخراب ودائرة العشوائية على كل الصعد، فإن الخارطة العراقية سوف يعبث بها مقص الدولة العبرية وكأني أرى الحاكمين بسحناتهم، يرفعون المقصات وقد مسك أربعة من الغرباء يضعون العرقين على رؤوسهم مبتسمين، وسيبدأ الحاكمون بتقطيع خارطة العراق وهم يبسملون وينادون .. اللهم صلي على محمد وآل محمد!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا