Search

استفتاء كردستان.. تقرير المصير ووحدة المصير(2)

462

1- حق تقرير المصير حق اساسي لأي شعب من الشعوب، قد يقود الى تاسيس دولة مستقلة، وقد يقود لتقرير اشكال من الشراكة في دولة واحدة.. بكلمات اخرى قد يتضمن حق تقرير المصير الوحدة، وقد يتضمن الاستقلال، وقد يتضمن اشكالاً متعددة بينهما.. وللاسف صار الكلام عن حق تقرير المصير وكأنه يعني بالضرورة الانفصال، وتفسير ذلك هو شيوع هذا المفهوم مع مرحلة التحرر الوطني من الاستعمار، فتلازم معناه لدى كثيرين مع الانفصال والاستقلال.
2- غالباً ما قاد التعصب الاثني (القومي) والطائفي (الديني) في المنطقة والعراق خصوصاً الى خلط المفاهيم حتى بين المثقفين. ففي كل الاوطان والشعوب تحصل تجاوزات واعتداءات وعدم مساواة وجرائم شنيعة وانتهاك حقوق قد تتجاوز احياناً ما يقوم به المستعمِر. لكن يجب عدم استغلال المتشابهات، وتمييز ذلك كله عن مفهوم العلاقة الاستعمارية في فهم علاقات شعوبنا ببعضها. وهو ما سقط فيه البعض فنشر ثقافة وتعبئة خاطئتين، يصعب معهما فهم طبيعة المشاكل وكيفية حلها. فالاستعمار نظام عالمي متكامل تأسست مفاهيمه وممارساته في القرن السادس عشر وساد العالم، فلا ترتبط الشعوب والامم المستعمَرة بـ “المتروبول” وشعبه المستعمِر، سوى بعلاقات الاخضاع والاستيطان والاستغلال ومسخ الهوية لفرض غيرها.
3- شاعت قبل 2003 اتجاهات للتعريب والتبعيث، فيما يخص البعد الاثني ضد الكرد وغيرهم.. وطائفية واثنية ضد الشيعة وحملة الجنسية فئة (ب) والفيلية والتركمان والمسيحيين والفرس العراقيين وغيرهم.. ودكتاتورية ضد الجميع. فهجرت جماعات وتم الاستيلاء على مناطق وجغرافيات، وحصلت مظلوميات خطيرة في التوزيع الاداري للمناطق.. وبعد 2003 حصلت موجة معاكسة. فشهدنا اتجاهات اثنية في كركوك ومناطق واسعة، لم تقف عند رفع المظلوميات السابقة، بل تجاوزتها الى تسقيط خرائط الاحلام القومية (الاثنية) على ارض الواقع، فحصلت تجاوزات خطيرة، وتمدد جغرافي وبشري، وقرارات احادية.. فبعض الانتقادات الموجهة لبغداد من الاقليم، تمارسه قوى داخل الاقليم وخارجه ايضاً. ومما عقد الاوضاع اكثر مواقف بقية الشركاء، وأهمهم: أ) اشاع الكثير من العرب السنة بناءات خاطئة، بالكلام عن سيطرة “الصفويين” على السلطة، فلجأوا للمعارضة وحمل السلاح، بل صار بعضهم حواضن وعناصر للارهاب، فولد معادلة معقدة وخطيرة تأثر ويتأثر بها الجميع ساهمت بوضع العصي في عجلات البلاد.. ب) كما تولد تيار سلطوي وشعبوي غالب لدى العرب الشيعة لتعويض ما فاتهم، ينحو لاكتساح المواقع واللجوء لتفسيرات للاستفراد ولسياسات فاشلة، والتي اصبحت احدى المعادلات الاساسية المعرقلة لتبني سياسات ناجحة، على حساب المواطنة والحكم الدستوري والاتحادي والديمقراطي.
4- ان ايجاد الحلول المناسبة سواء في قضايا الهوية وحلولها المختلفة.. او قضايا الوحدة والاسلوب الاصح لحكم بلد تعددي كالعراق، لا يتم بان يتفرد أي طرف برؤاه وحقوقه، بل يتم بتنظيم هذه الرؤى والحقوق في اطار رؤية متجانسة، وحقوق متبادلة، وهو ما يحاول اي نظام ودستور القيام به. فلابد من منظور للوحدة يقدمه الجميع -بما فيهم الكرد- داخل البلد الواحد وبين بلدان وشعوب المنطقة. فالامور مترابطة ومتداخلة، ومصالح البعض تعتمد على مصالح الاخرين، بابعادها التاريخية والجغرافية والاقتصادية والسكانية والدينية والقومية وفي العيش المشترك، الخ.. ولا يمكن عملياً وعقلياً فصل هذا كله عن كامل منظوماته.. فالانفصال والاستقلال سيرتد على نفسه ان لم تحتوه وحدة المصير، ووحدة اعلى.. لذلك كان انقسام جيكوسلوفاكيا ممكناً بانضمام الجيك والسلاف في الوحدة الاوروبية، وقس على ذلك. فهذه مواقف مبدئية وديمقراطية تتبناها كل المنظومات والدول.
5- فهذه بلدان استوردنا منها مفاهيم الديمقراطية وحق تقرير المصير تحدد مواقفها من استفتاء “كاتولونيا”، بان قراراً احادياً، سيسفر عن نتائج سلبية متبادلة، وسيواجه بسياسات مضادة. فاعتبرت اسبانيا قرار البرلمان “الكاتولوني” غير قانوني، وبان الحكومة “اعدت خطة كاملة لنقل ادارة الموارد المالية لحكومة الاقليم الى الحكومة الاسبانية”.. وحذر رئيس البرلمان الاوروبي “انطونيو تاجاني” بان كاتولونيا “ستبدأ من الاساس” start from scratchمع الاتحاد الاوروبي، وستتوقف ان يكون مواطنوها مواطنين اوروبيين.
عادل عبد المهدي