Search

مراجع النجف تتماهى مع موقف السيستاني برفض “ولاية الفقيه”.. واليعقوبي يطرحها “مشروطة”

379

بغداد ـ محمد وذاح
بعد الاطاحة بالنظام العراقي السابق في نيسان عام 2003 وصعود الاحزاب والتيارات الاسلامية الشيعية الى الواجهة السياسية، وتولي إدارة السلطة في البلاد، تبنت بعضها تطبيق نظرية ولاية الفقيه في العراق. كما حاصل الآن في الجمهورية الاسلامية إيران.
لكن لم يلق تبني بعض الاحزاب والتيارات الاسلامية الشيعية تطبيق ولاية الفقيه في العراق، صدى واسعا بين الجمهور الشيعي عموماً، لتباين تقليد واتباع المراجع الدينية العليا في النجف وخارج العراق.
فيما فسر البعض تبني الاحزاب الشيعية لولاية الفقيه، بالرغم من انها كانت معارضة لها في السابق، محاولة للاستئثار بالسلطة والهيمنة على مقاليد البلاد.
وعلى العكس من ايران- التي يغلب على معظم سكان البلاد المذهب الشيعي، الذي يُعد من ابرز مقومات تطبيق ولاية الفقيه منذ قيام الثورة الاسلامية في عام 1979 – يضم العراق العديد من الطوائف والاثنيات، واضافة الى التنوع في تقليد المراجع الدينية داخل الطائفة الشيعية، والذي يُعد حائلا دون انسجامه مع نظام ولاية الفقيه ولا يخدمه.
وتختلف سعة مرجعية المرجع الديني الشيعي بعدد أتباعه، ولا توجد إحصائية دقيقة تبيّن كم عدد أتباع ومقلدي هذا المرجع أو ذاك. والمشهورون اليوم في النجف هم خمسة مراجع، وهناك غيرهم، كما هناك مراجع في مدينة قُم لإيران حيث مقر الحوزة الدينية.
ومن المراجع الشيعية العليا في العراق، يبرز كل من السيد علي السيستاني، والسيد بشير النجفي، والسيد محمد سعيد الحكيم، والشيخ محمد إسحاق الفياض، والشيخ محمد اليعقوبي.
وفي هذا الشأن، يرى الشيخ علي الكرعاوي، أستاذ في إحدى الحوزات النجفية، أن “موقف المراجع الدينيـة الشيعية العليا في النجف، يتباين في تبني تطبيق ولاية الفقيه في العراق”، لكنه يشير الى أن المرجعية العليا المتمثلة بعلي السيستاني وعلى الرغم مما يمتلكه من جمهور واسع من المقلدين، إلا أنه لا يتبنى مبدأ تطبيق ولاية الفقيه.
ويوضح، أن “المرجع السيستاني يؤمن بالولاية الخاصة، وليست العامة والتي تنصّ على أن الفقيه ليس له سيطرة على الفقه، إنما هو مفسّر له، ومحلل للموقف الشرعي”.
ويذهب الشيخ الكرعاوي الى التأكيد على أن “معظم مراجع النجف يتماهون مع موقف السيستاني”.
ويحمل الشيخ المرجع محمد اليعقوبي موقفا مغايرا لرأي السيستاني، في تطبيق ولاية الفقيه بالعراق.
ويبدو اليعقوبي “مؤيدا” للولاية الفقهية “لكن بشروط”.
ويقول المرجع اليعقوبي في آخر موقف له من تطبيق ولاية الفقيه بالعراق، نقله موقعه الرسمي، “لا نرى مجالاً الآن لتطبيق ولاية الفقيه بالعراق لأنه مشروط بإرادة الأمة وعرضها النصرة على الفقيه الجامع للشرائط ولا يوجد مثلها الآن”.
واعتبر الشيخ اليعقوبي أن “الادعاء بالولاية الفقيهة لا يكفي من دون إرادة الجماهير وبهذه الالتفاتة الدقيقة نحل جملة من الاشكالات حول ولاية الفقيه كمسألة تعددهم في مجتمع واحد أو بسط ولاية فقيه مقيم في بلد على بلد آخر أو ما يحلو للبعض أن يقول أنه إذا ادعاها فقيه وجب على الآخرين طاعته والانقياد له”.
وبشأن تخوف البعض من تطبيق ولاية الفقيه في العراق، يرى اليعقوبي أن “نظام ولاية الفقيه لا يعني فرض رأي الشخص على الأمة ولا مصادرة إرادتها أو الانقلاب على الديمقراطية كما يظهر من بعض الكلمات وإنما الفقيه هو راعي إرادة الأمة وصمام الأمان لحفظ كرامتها ووحدتها لأنه يمثل القانون والشريعة وسلطته”، مؤكدا أن “نظام ولاية الفقيه لا يعني سلطة الشخص بل سلطة القانون، وإذا حولها الى سلطة شخص فسيكون فاقداً للعدالة التي هي من الشروط الأساسية للولي الفقيه”.
يشار الى أن ولاية الفقيه هو نوع من الاجتهاد الديني السياسي الشيعي المعاصر، تم تطبيقه في إيران، عقب نجاح الثورة الإسلامية إثر الإطاحة بحكم الشاه البهلوي.
وكان آية الله روح الله الموسوي الخميني، أول مرجع ديني يتولى منصب ولاية الفقيه في إيران، حتى وفاته عام 1989، ليخلفه آية الله علي خامنئي، الذي لا يزال حتى الان المرشد الأعلى للثورة، وصاحب السلطة الأعلى في البلاد.
ويعرف خالد التويجري ولاية الفقيه في كتابه “ولاية الفقيه وتطورها”، بأنها “قيام الفقيه الجامع لشروط الفتوى والقضاء مقام الحاكم الشرعي، وولي الأمر، والإمام المنتظر في زمان غيبته، من إجراء السياسات، وسائر ما له من أمور، عدا الأمر بالجهاد الابتدائي، وهو فتح بلاد الكفر بالسلاح، مع خلاف في سعة الولاية وضيقها”.