Search

ما يشبه الدولار ..!

530

قاسم حول
وقع الصرافون والمتعاطون بالعملات الأجنبية بخدعة المزورين وإستطاعوا إبتزاز الصرافين بملايين الدولارات المزورة. أين طبعت العملة التي تشبه الدولار، ما جعلها متطابقة مع الدولار الأمريكي الأصيل غير قابل للتقليد مع ثقته المكتوبة على واجهته “نحن نؤمن بالله” رداً على إلحاد الروبل الروسي! مع كل خبرة أصحاب محلات الصيرفة وأجهزتهم في كشف العملات المزورة، ولكن الصفقة قد مرت وحصل أصحابها على عملات ورقية حقيقية مقابل العملات الورقية التي تشبه الدولار!
أمريكا نفسها وبقرار من الكونغرس، طبعت وللمرة الثالثة عملات ورقية بدون غطاء ذهبي، وهو أمر مخالف للقانون الدولي. فالدولار والعملات الورقية هي إيصالات تمثل حقوقاً ذهبية مقابلها، وبدون الغطاء الذهبي تصبح العملة مجرد ورقة مرسوم عليها صورة زعماء التاريخ ورجال الثقافة والعلم. لكن الدولار الأمريكي بطبعته الثالثة غير المدعومة بغطاء ذهبي، بقي محافظا على قيمته بل أن سعره في إزدهار مقابل العملات الأخرى، وليس سراً أن الدولار مغطى بنفط الخليج وهيمنة أمريكا على سوق النفط وقدرتها بالتلاعب على أسعاره في الأسواق العالمية، هو ضمانة للبنك الدولي بوجود غطاء ما يشبه الذهب، للعملة المطبوعة بدون غطاء ذهبي!
المزورون أو العصابات المتاجرة بالعملات المزورة، بالتأكيد، أو على الأغلب أن المطابع ليست داخل العراق وتحت الأرض، ولو كانت كذلك، فذلك يعني كارثة تضاف إلى كارثة جند الخلافة الإسلامية. وإن كانت مافيات لها أصول وقيادات وزعماء خارج العراق، فإن الدولة “وهي دولة غائبة أو نائمة أو مخدرة” تتحمل مسؤولية السيطرة على المال وسوى ذلك فإن أي موظف أو عامل أو متقاعد، يمكن أن يحمل في جيبه راتبه الشهري ويكتشف لاحقا أنها عملة مزورة!
هل تم القبض على واحد ولو واحد من هذه المافيات؟! إن فروع المافيات المتخصصة بتزوير العملة يخضعون لشروط العصابات في الولاء للعرابين، وعدم تمكنهم من التمرد على العراب، لأن هناك حراسات التصفيات الجسدية، في حال إمتدت يد العصابات على محصول الأموال وأخذت أكثر من إستحقاقها المتفق عليه. هذا في جانب، وفي جانب آخر أين شرطة المطارات ومؤسساتها الأمنية، وشرطة الضرائب، كيف تمر هذه الأموال، سواء المسروقة والمهربة إلى خارج العراق، أو الأموال المزورة الداخلة إلى العراق عبر مطار بغداد أو مطار أربيل أو مطار النجف والبصرة؟!
نحن نسمع أحيانا ويسرب لنا المعنيون عن الأمن عبر تصريحاتهم الصحفية أو الفضائية، عن أعدام ثلاثين شخصا، ثلثمائة، وأحياناً ثلاثة آلاف من الخاطفين والقتلة المجرمين ومزوري العملات .. ولكن أين هم هؤلاء؟ وكيف تم إعدامهم؟ وما هو شكل الغرف التي يتم فيها تنفيذ الإعدام .. ثم ماذا قال الشخص الذي أعدم؟ نحن الجمهور والمواطنين العراقيين، نريد أن نرى شكل المجرم، أن نسمع مفردات حديثه ونكتشف من خلالها مستواه التعليمي ومستواه الإجتماعي وحجم الجريمة التي نفذها، نريد أن نعرف حركة يده، وتصرفه بيديه وحدقات عينيه، ولكي نقرأ على وجهه مدى مصداقية القول، ونرى إن كان ثمة تناقض في حديثه أو أنه حر في مرافعته أو هو واقع تحت ضغط المحقق والقضاة لأسباب معروفة وتبدو غير معروفة. ثم هل تم بعد ذلك تنفيذ الإعدامات حقاً، أم أن هناك صفقات إطلاق سراح تتم مقابل ما يسمى الأوراق والدفاتر والمقصود بها مئات الدولارات، ودفاترها التي تعرف بالعشرة آلاف من الدولارات ومضاعفاتها!؟
بدلا من الحديث عن دفاتر التلاميذ صرنا نتحدث عن دفاتر المافيات ودفاتر الدولارات!
إن أدارة الدولة ليست بالأمر الهين أيها السادة. الدولة بحاجة إلى خبراء .. وخبراء من الوطنيين الذين يحبون وطنهم ويعشقونه كما العاشق المجنون بحب ليلاه. الوطن بحاجة إلى راجلين من النساء والرجال يمشون على أقدامهم ولا يزحفون على بطونهم للدخول إلى بوابات السفارات الأجنبية. والعراق فيه من خبراء السياسة والإقتصاد والإجتماع والأمن والدفاع والثقافة والإعلام ما يتمكنون من إدارة دولة عراقية ديمقراطية متحضرة، ولكن قانون ودستور المحاصصة القبيحة والتي أتت بكل الأميين ومزوري الشهادات والآتين من أدغال الغابات، لا يستطيعون أن يحلوا “رجل الدجاجة” فكيف بوطن عريق الحضارة والتاريخ والميثولوجيا وخزين النفط والغاز والكبريت والزئبق الأحمر .. وطن، كل ما فيه الآن بات مزوراً، فالحاكم مزور للشهادة والمافيات مزورة للعملة .. وحياتنا كلها مزوره، تشبه دولار اليوم!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا