Search

“تأشيرات السفر”.. منفذ جديد لاستنزاف رصيد العملة الصعبة

321

مطالبات نيابية بإلغاء حصة المصارف الدولارية لتلبية احتياجات المسافرين بسبب عمليات فساد

 

بغداد ـ موج احمد

لا يزال سعر صرف الـ100 دولار في الاسواق المحلية يتراوح بين 125 الى 126 ألف دينار؛ اذ لم تفلح اجراءات البنك المركزي المستمرة بالعودة الى اسعار ما قبل 2015، حيث كانت الأسعار لا تتجاوز 121 الفا لذات الفئة الاميركية.

وطالما ترتب على اجراءات البنك المركزي ـ للحفاظ على استقرار سعر صرف الدولار ـ مزيد من الاستنزاف للاحتياطي النقدي لدى البلاد، صار السماح للمصارف ببيع 3000 دولار بسعر (112000) دينار لكل 100 دولار، لكل من ‏يحمل تأشيرة سفر، يشكل عاملا مساعدا ـ الى مزاد العملة المستمر ـ على استمرار انخفاض الاحتياطي، الذي تراجع الى 39 مليار دولار، بعد ان تجاوز 73 مليار دولار خلال 2013.

ويكتظ المراجعون يوميا أمام ابواب المصارف في بغداد والمحافظات، لشراء الدولار بالسعر المدعوم لغرض السفر، بينما يقف بين هؤلاء عدد من “السماسرة”، ممن يحملون معهم عشرات الجوازات، للافادة من تلك الخدمة، وتفويت الفرصة على مستحقيها من العراقيين المسافرين، بخاصة أن البنوك تضع يوميا كمية محددة من دولاراتها لتلك الخدمة.

ويخصص البنك المركزي حالياً، حصة من العملة الاجنبية لديه، للمسافرين، وبيعها لهم عن طريق المصارف وشركات التحويل المالي بواقع 25 مليون دولار شهرياً.

فيما يطالب اعضاء في مجلس النواب، رئيس الحكومة، بالتدخل للحد ‏من استنزاف العملة الصعبة.

وكان البنك المركزي، قد أطلق في العام 2012 عملية بيع العملة الاجنبية للمسافرين الى خارج البلاد، بواقع 5000 دولار للسياحة، و10 آلاف للعلاج ثم عاد في العام الماضي، وأنقص المبلغ الى 3000 دولار، بسبب الازمة المالية التي تمر بها البلاد.

وشدد البنك مراراً على ضرورة أن تتم عملية البيع بعد استكمال المستمسكات المطلوبة كافة، ولفت الى إمكانية تقديم المسافر طلباً الى البنك في حال حاجته الى مبلغ اكبر، كما حذر المصارف وشركات التحويل المالي من التلاعب بالحصص المقررة.

وتقول مصادر مصرفية مطلعة في حديث مع “العالم”، ان “اجراءات المركزي تسمح للمواطن الذي يحمل جواز سفر مع تذكرة، شراء الدولار من المصارف بسعر مدعوم”، مشيرة الى ان “ذلك يقد يوفر على المواطن قيمة التذكرة، لا سيما ان سعر الـ100 دولار في الاسواق المحلية يصل الى 125000 دينار”.

وتضيف، ان “صرف الدولار بتلك الطريقة امر غير صحيح”، مبررة ذلك بأن “عددا من السماسرة باتوا يترددون يوميا على بعض فروع المصارف وبحوزتهم مئات الجوازات، لغرض شراء الدولار، بالتنسيق مع موظفين داخل تلك المصارف، الامر الذي يجعل الدولار لا يذهب الى مستحقيه من المرضى الراغبين في السفر وغيرهم”.

من جانبهـا، تقول عضو مجلس النواب عن كتلة الاحرار مناضل الموسوي، لـ”العالم”، امس الاربعاء، ان “البنك المركزي يبيع الدولار عن طريق المصارف، وذلك لكل جواز ‏يحمل تأشيرة سفر مبلغ ثلاثة آلاف دولار بـ (1200) دينار عراقي للدولار الواحد”، موضحة ان “الوجوه التي تدخل المصارف لشراء الثلاثة آلاف دولار هم من ‏تجار العملة وليسوا مسافرين”.‏

ودعت النائبة، المعنيين بالشأن المالي إلى “كشف الجدوى الاقتصادية من هذا الاجراء ‏لمحاسبة المتسببين بضياع اموال الدولة”.‏

كما طالبت الموسوي، رئيس الوزراء حيدر العبادي، بإيقاف هذا الاجراء، لمنع استنزاف العملة ‏الصعبة من الاحتياطي العراقي للبنك المركزي.

الى ذلك، يرى رئيس مركز الاعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي في اتصال مع “العالم”، امس ان “البنك المركزي لم يتخذ اجراءات الرقابة الحقيقية على منافذ البيع في المصارف، ما اوجد اتفاقات بين بعض المصارف والاشخاص لبيع الدولار من خلال الشراء عبر جوازات المواطنين، وفق تعليمات البنك وبيعها الى السوق للحصول على فارق الربح”.

وأضاف، ان “البنك متخبط في تعليماته دون الوصول لاليات موضوعية لتقييم حاجات السوق المحلية من العملة الاجنبية وايجاد قنوات تخضع لرقابة حقيقية لتدفق العملة الى السوق، او وضع اليات اكثر مرونة مع استمرار مراقبة تدفق الاموال بالحوالات الخارجية”.

وكان مدير دائرة المحاسبة في البنك المركزي إحسان شمران الياسري، قد اكد في وقت سابق، إن “المركزي يمنح حالياً مبالغ للمصارف لتلبية حصص المسافرين من العملة، تصل الى 25 مليون دولار يتم توزيعها على المصارف والشركات، وهو مبلغ يعتمد على حجم الحصة المعطاة للمسافر، والتي هي بواقع 3000 دولار لكل مواطن راغب بالسفر، على أن لا يتم تكرار العملية خلال الشهر الواحد اكثر من مرة”.

ويضيف، أن “اعداد المستفيدين من بيع العملة قد تصل الى المئات او الآلاف أحياناً، كما أن كل المصارف تأخذ هذه الحصص سواء أكانت أهلية أم حكومية”، مردفا “لكن الحصة الاكثر تعطى للمصارف الأهلية، الا ان المستفيدين من هذا النظام قد يواجهون بعض المشاكل مع المصارف”.

وبرغم ذلك، يستبعد الياسري ان تطال تلك العملية أية شبهات فساد.