Search

نشأت أكرم: القائمون على كرة القدم لا يمتون للرياضة بصلة

276

قال إن ثقافة الاستمرارية ليست موجودة عند اللاعب العراقي

 

بغداد – العالم

كان “مايسترو” منتخبنا الوطني السابق نشأت أكرم (33 عاماً) في جولة أوروبية خاصة مع عائلته في شهر آب الحالي، وزار مدينة كولونيا، التي يحبها وله فيها أصدقاء. وفي زيارة له لمقر قناة “دويتشه فيله” الألمانية أجرى الحوار التالي وتابعته “العالم” جاء فيه:

* عمرك الآن 33 عاما واعتزالك جاء في سن مبكرة.

– كثيرون بدؤوا يتساءلون لماذا اعتزلت وتركت كرة القدم، وأنا كان لدي هاجس بأنَّ اليوم الذي أترك فيه الكرة، أكون محافظاً فيه على اسمي وسمعتي كلاعب وعلى تاريخي الذي صنعته مع المنتخب وإنجازاتي الشخصية والجماعية. وأعتقد أنَّ كلَّ الإنجازات التي يمكن أن أحققها كلاعب حققتها سواء على الصعيد الشخصي أو المنتخب، باستثناء تأهلنا إلى كأس العالم، ولذلك وصلت إلى قناعة بأنه في ذلك العمر المتأخر 32، 33 عاما مستحيل أن نتأهل إلى كأس العالم في ظل الظروف الموجودة في البلد.

* أنت تنتمي إلى جيل حقق الفوز بكأس آسيا 2007، وفزت أنت بلقب أفضل لاعب في البطولة. لماذا لم يواصل هذا الجيل بعد 2007؟

– السبب سوء التخطيط والأنانية، التي كانت موجودة آنذاك لدى أعضاء ورئاسة الاتحاد، في ذلك الوقت كان هناك غياب للتخطيط وإهمال للفريق وتغيير للكوادر التدريبية دائماً. ففي السنة أو السنتين كان يدربنا أحيانا اثنان من المدربين. وللأسف (سوء التخطيط) ليس في الرياضة فقط وإنما لا يوجد عندنا (عموما) من يخطط حتى للبلد. وهذا هو سبب ما يحدث للبلد حتى في المجال السياسي أو (مجال) الرياضة.

* كان هناك جيل شاب تألق في مونديال تركيا للشباب تحت 19 عاما في 2013، فلماذا لم يواصل التألق مع المنتخب الكبير؟

– الاهتمام، الاهتمام. فأنت عندما تحتضن المنتخب وتحتضن اللاعبين وتوفر كادرا تدريبيا جيدا، (تكون النتيجة) ضخ دماء جديدة للفريق الأول. وعلينا أن نأخذ أمثلة من الدول المحيطة بالعراق، مثل الإمارات، التي خططت بشكل سليم والسعودية كذلك، وحتى الأردن، كانت حتى سنتين مضيتا واحدا من أعند الفرق الموجودة.

* يعني أنك ترجع انخفاض مستوى الكرة العراقية إلى مشاكل إدارية وتنظيمية وليس مثلا مشكلة نقص المواهب الجديدة؟

– المواهب موجودة فنحن بلدٌ ولَّادٌ، وهناك مواهب كثيرة في كرة القدم. لكن الجيل الأخير خصوصا تنقصه ثقافة الاستمرارية. فمع وجود السوشيال ميديا خصوصا، عندما يؤدي لاعب مباراة أو اثنتين مع المنتخب بشكل جيد يحصل على أكثر من عقد ويشتهر بسرعة؛ لكن سرعان ما يختفي، فثقافة الاستمرارية ليست موجودة هنا. أما السبب الرئيس فهو أن القائمين على كرة القدم أو الرياضة عموما لا يمتون بصلة للرياضة أصلا. هناك أناس موجودون يحبون الأنا والأنانية.

* هل مشكلة المدرب من أسباب تراجع المنتخب العراقي؟

– المشكلة أكبر من مشكلة المدرب. فالمدرب مرجعه إلى الاتحاد والوزارة.. إلخ. وبالتأكيد عندما يجد المدرب أرضا خصبة بإمكانه أن يعمل فوقها؛ فسيبدع مثلما فعل البرازيلي زيكو. جاء زيكو فعزل المنتخب العراقي عن المشاكل وغيرها؛ فتألق المنتخب العراقي وحقق قفزة نوعية، سواء من حيث اختيار اللاعبين أو التنظيم أو غيرها من الأمور. لكن سرعان ما حاربه الموجودون في الاتحاد على مستحقاته المالية.

* رغم ذلك، هل هناك فرصة للكرة العراقية لتعود وتنافس عربياً وآسيويا وربما أيضا عالمياً؟

– عالميا لا، أما عربيا فممكن. وأعتقد أنه عندما يكون هناك تغير جذري للقائمين على الكرة مع وجود تخطيط لدوري قوي ومنظم يبدأ في وقت محدد وينتهي في وقت معين إضافة إلى أمور لوجستية أخرى؛ فسيولد جيلٌ جديدٌ ينافس.

* بماذا تنصح اللاعب العربي عموما والعراقي خصوصا ليحترف ويكون ناجحاً في أوروبا؟

– عندما ذهبت إلى أوروبا كان عمري 25 أو 26 عاماً، وكنت أتمنى أن أجيء وعمري 19 أو 20 عاما. فالمشكلة كبيرة، فهناك اختلاف في الثقافات، فأنا مثلا كنت ألعب في الخليج والأمور مختلفة من حيث المناخ والأجواء والتدريب وأشياء كثيرة. في أوروبا يجب أن تكون لديك ثقافة التأقلم والاستمرارية، ونحن لا نملك هذه الثقافة، وخصوصا الشارع العراقي واللاعب العراقي. نحن نرى لاعبين مثل ميسي ورونالدو بمستوى ثابت على مدى الموسم ويسجل كل واحد منهما 40 وحتى 50 هدفا في الموسم، وهذا ليس موجودا عندنا. والمسألة لا تتعلق بكرة القدم فقط وإنما بالمجتمع. فالمجتمع ينعكس في سلوك لاعب الكرة وتصرفاته. فلاعب الكرة لديه أمور لا تكون في الملعب فقط وإنما هناك أمور أخرى تنجح حياته.

* الأوضاع الأمنية في العراق حاليا تتحسن، فما تأثير ذلك في الكرة العراقية؟

– عفواً، الوضع كان “أسوأ” لكننا كنا نمارس كرة القدم. وإن شاء الله يصبح الوضع أفضل وأفضل. وما نتمناه هو وجود حكومة قوية أكثر حتى تهيمن وتسيطر على كل مفاصل ومؤسسات الدولة لكي يعمل العراق كبلد، كمنظومة واحدة، ويكون الاتحاد العراقي تابعا للدولة وليس تابعا لنفسه.