Search

 مرتكزات يعتمد عليها مستقبل العراق

425

عادل عبد المهدي

دون ايجاد مسارات لثلاثة موضوعات اساسية، ترتبط بها سلسلة امور، لن يتسنى التقدم باي منها اذا لم تكن الفلسفة او الخلفية التي تسعى لمعالجة هذه المواضيع مبدأية وشجاعة وواضحة وقابلة للتطبيق.

  • القضية الكردية: حصل الاستفتاء ام لم يحصل، او سارت كردستان نحو الاستقلال ام لا، فالمؤكد اننا عشنا خلال القرن الماضي الحروب والاتفاقات، والنجاحات والاحباطات، والمشاكل وتداعيات، القضية الكردية وطنياً وخارجياً، فامامنا خيارات. أ- فان لم يحصل الاستفتاء، فعلينا ان نقرر ما طبيعة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والاقليم؟ هل تستمر سياسات التصادم والاتفاق، والتعطيل والتحالف كما عشناها خلال العقود الاخيرة، لنصل لوضع يشتكي فيه الجميع.. ام سنرسي هذه العلاقات على اسس مستقرة تحقق منافع متبادلة واضحة، لها قواعدها الحاكمة للجميع. وهذا يصح في الموضوع النفطي.. وتوزيع الثروات.. وواجبات الاقليم وحقوقه تجاه الحكومة الاتحادية، والعكس بالعكس.. وترتيبات المناطق المتنازع عليها.. ب- اما اذا حصل الاستفتاء، وفازت الـ”نعم” ؟ فماذا سيكون الموقف الكردي؟ هل سيسعى للمفاوضات كما يقول؟ ام يسوف؟ ام يذهب باجراءات اخرى؟ بالمقابل ما موقف الحكومة الاتحادية؟ هل تقرع طبول الحرب؟ ام تلجأ للمقاطعة والحصار، كما فعلت الدول الاربع مع قطر؟ ام تفتح باب المفاوضات؟ ام تتبع سياسة الاهمال.. واذا سرنا بأي من هذه الحلول اوغيرها مجبرين او راضين، فهل ناقشت الحكومة الاتحادية والقوى السياسية والشعبية وتيارات البرلمان، وحكومة الاقليم وقواها هذه الامور.. نقاش خيارات وقرارات مسؤولة، وليس نقاش غرف مغلقة، وتوجهات منفردة، و”كروبات” و”فضائيات” ومزايدات؟
  • السنة والشيعة: تختلط بهذا الموضوع عوامل تاريخ العراق السياسي المعاصر والقديم وسلسلة من الموروثات، كما تختلط به العوامل المذهبية والاعتقادية.. والعوامل الاقليمية والدولية.. اضافة لملفات تراكمت خلال العقود الاخيرة، تتعلق بضحايا النظم السابقة، والنظام الحالي.. وبتورط عناصر هنا وهناك.. فهل ستنتصر المصالحة او التسوية او المصالحة المجتمعية، او اي مفهوم اخر ينهي الملفات الموروثة، لنبدا ببناء المستقبل، ولينتصر مفهوم المواطنة، الذي يحمي الهويات المختلفة ويستبطنها ايجابياً؟ وهل سنتمتع بالشجاعة المطلوبة لنعترف باخطائنا ويعترف الاخرون باخطائهم، ام سيأخذنا الغرور والكبرياء، ونشوة الانتصار، او اوهام هزائم الاخر، فلا يعفو الكبير عن الصغير، ولا المقتدر عن الضعيف؟ ولا العاقل عن الجاهل؟ ولا نتعض من دروس التاريخ والامم؟
  • الدولة الناجحة: هل ستستمر الدولة متغولة على المجتمع والشعب؟ عاجزة بتناقضاتها الداخلية وتشريعاتها المتناقضة؟ وهل ستستمر دولة محاصصة تتقاسمها ليس القوى السياسية والاحزاب فقط، بل تتقاسمها ايضاً ودائماً شتى المافيات والمصالح المتنامية داخلها، القديمة والجديدة، والعابرة للقوميات والمذاهب والولاءات، والتي تشكل “اقطاعات ادارية” لها مصالحها ومبانيها وامتداداتها داخل الدولة والبلاد وخارجها؟ وهل سينتهي الاعتماد على النفط؟ وهل ستبقى الوظيفة في الدولة هي المصدر الوحيد للرزق؟ وهل ستبقى الدولة معرقلة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي محتكرة، كل شيء، ليتعطل كل شيء خارجها؟ وهل ستتحول الى دولة مؤسساتية دستورية فيها قضاء عادل.. ويخضع كل السلاح للدولة، ولها سياسة خارجية واضحة، وتصرفات ادارية واقتصادية واجتماعية على الاقل بمعايير ومستوى جيرانها كايران وتركيا والدول العربية الناهضة؟

سيقول قائل، ولكن هذه من البديهيات، وان هذه الموضوعات طُرحت مئات والاف المرات، وهذا صحيح.. وسيقول اخرون، هناك مشاكل لقوميات وجماعات اخرى، وهناك ملفات أمنية واقتصادية واجتماعية لا تقل تعقيداً عن هذه الملفات.. وجوابنا ان المسارات الثلاثة هي المرتكزات الاساسية التي ان لم نتقدم، ولو خطوات بسيطة، ولكن عازمة، باتجاهها، فاننا لن نحل لا المشاكل الاخرى، ولن ندخل عملياً في اصلاح وتقدم البلاد. وعدا محاولات للتسويف او للتهدئة والحلول الجزئية، فاننا لم نشهد محاولات جدية ومسؤولة ولاصحاب القرار، لوضع خارطة طريق عملية ومقبولة، بل لم تجرِ نقاشات جادة، موضوعية وعلمية ومسؤولة بعيداً عن المزايدات والمواقف الاحادية، يمكنها تنظيم الرؤى لمسارات المستقبل ووضع الحلول الناجعة. وهل سنبقى اسرى مخاوفنا وترددنا، لتفرض الاحداث والعلاجات المؤلمة نفسها علينا، ام نستبق ونستعد لما يحقق مصالح البلاد والشعب.