Search

الصغار يحكمون الكبار: ذي قار… سبعة أعضاء تركوا المجلس وانضموا إلى الحكيم

89

ذي قار ـ علي الناصري

بالجلباب ذاته تنشطر وتجتمع الأحزاب السياسية في محافظة ذي قار كان آخرها انخراط جميع اعضاء كتلة المواطن وعددهم سبعة أعضاء في مجلس المحافظة في تيار الحكمة الذي أعلنه عمار الحكيم.

ويحتفظ تيار الحكمة الجديد اليوم بجميع مناصبه في السلطة التنفيذية بعد خروج أعضاء المجلس الأعلى من كتلة المواطن ودخولهم ضمن هذا التيار ومنهم نائب المحافظ الاول عادل الدخيلي الذي قال ان “انبثاق تيار الحكمة جاء نتيجة تداعيات المرحلة واحتياجاتها ما تطلب خلق جيل سياسي جديد يؤمن بالتحولات السريعة والعمل على تحويل التحديات الى فرص للنجاح من خلال اعتماد برامج واضحة”.

ويبرر انتقاله الى تيار الحكمة الذي شكله رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم قبل قرابة اسبوعين بان “ادارة المجلس الاعلى السابقة تلكأت في عملها بسبب هرم القيادات ونمط ادارتها وان تيار الحكمة سيكون له برنامج عمل سيطلق خلال الايام المقبلة سيضمن تحقيق جميع احتياجات واليات المرحلة المقبلة”.

هذا التفاؤل الذي أبداه الدخيلي سبق وابداه آخرون ممن انشقوا عن احزابهم وانضموا الى أحزاب او كتل أخرى في المحافظة، ومنذ عام 2013 ومحافظة ذي قار (400 كلم) جنوب العاصمة بغداد لم تشهد استقرارا سياسيا واداريا على عكس الدورات الانتخابية التي سبقتها.

المحافظة شهدت ولادة تحالفات سياسية قلبت موازين القوى لتشكل ادارات متعاقبة لم تمنحها الاستقرار في اداء ما مطلوب منها والتي كان من أبرزها ائتلاف دولة القانون وتحالف ابناء ذي قار وتحالف مستقبل ذي قار الذي يقوده المحافظة حاليا.

ومن أبرز الشراكات السياسية السابقة المستقرة كانت عام 2005 في اول انتخابات محلية بين حزبي المجلس الاسلامي الاعلى والفضيلة أعقبها تحالف عدة احزاب ضمن ائتلاف دولة القانون بعد انتخابات عام 2009 تحت قيادة حزب الدعوة.

أما مرحلة عدم الاستقرار السياسي والاداري فبدأت بعد الانتخابات المحلية عام 2013 على الرغم من تحقيق ائتلاف دولة القانون بقيادة حزب الدعوة صاحب المقعد الواحد انتصارا جديدا تحت مسمى تحالف ابناء ذي قار الذي ضم عددا من أعضاء الكتل الفائزة في الانتخابات.

عدم الاستقرار السياسي هذا يصفه أستاذ العلوم السياسية في جامعة ذي قار الدكتور نجم الغزي “بانه شكل من اشكال الصراع على السلطة بعد حالة الفشل السياسي والخراب في العراق على مدى (14عاما) وان كل ما يجري من انشطارات حزبية مازال في سطح المشكلة ولا يلامس جوهر عملية التغيير التي يمكن ان تنقذ البلاد”.

ويضيف، “اننا بحاجة الى وعي مجتمعي اكثر يدرك حجم المشكلات بعد الفشل الكبير يفضي الى انقلاب سلمي مدني ضمن الاطر الدستورية لإحداث عملية التغيير والابتعاد عن الانسداد في الافق السياسي الذي قد يؤدي الى انفجار يكون فيه الجميع خاسرون”.

ومن الأمثلة على عدم التوازن السياسي في المحافظة في الدورة الانتخابية الأخيرة هي ان محافظ ذي قار يحيى الناصري من كتلة التضامن الاسلامي المنضوية مع حزب الدعوة نال المنصب بثلاثة مقاعد فقط بعد ابرام صفقة سياسية بين الكتل الفائزة وهو يمارس عمله اليوم بدعم مقعدين واثنين اخرين من حزب الدعوة بشقيه.

المحافظ كاد ان يفقد منصبه بعد اقالته بقرار مجلس المحافظة مطلع عام (2015) نتيجة التحالفات الجديدة الا انه عاد بقرار من المحكمة الادارية بعد طعنه بقرار الاقالة.

يقول الناصري، ان “عدم الاستقرار السياسي والصراعات المستمرة والتي رافقتها الازمة المالية والحرب على داعش كانت العائق الرئيس في احداث تغييرات خدمية واقتصادية واجتماعية”.

الناصري متفائل بمستقبل المحافظة مع قرب الانتهاء من الحرب على داعش واجراء انتخابات جديدة مطلع العام المقبل 2018، لكن أعضاء مستقلين آخرين ممن تركوا احزابهم متنقلين بين حزب وآخر لم يستقروا حتى الان ومنهم عضو مجلس المحافظة علي الغالبي الذي برر تنقلاته بين الكتل بأن “الأحزاب السياسية في المحافظة مشغولة بالمغانم والمحاصصة على حساب المصلحة العامة”.

الباحث السياسي علي عبد الهادي قال، إن “تيار الحكمة الجديد القديم الذي تبعه الأعضاء السبعة في مجلس المحافظة لا يأتي في اطار التجدد في الطروحات والافكار او البرامج الخدمية بل جاء وليد الصراعات السياسية داخل الحزب الواحد مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والبرلمانية العام المقبل 2018”.

ويضيف، ان “الاحزاب السياسية في ذي قار مازالت تستند على قواعدها العشائرية في كسب الاصوات وهذا الصراع يقع ضمن إطار هذا التنافس في الاستحواذ على القواعد العشائرية والتي ستتقاسمها مستقبلا تبعا للعلاقات مع قيادات الاحزاب القديمة والحديدة”.

مجلس محافظة ذي قار اعلى سلطة تشريعية يقوده تيار الاحرار التابع الى جناح مقتدى الصدر من خلال ستة اعضاء وهو الذي يتحكم باليات مشاريع القرارات ومازال متمسكا بقوة بهذا المنصب من خلال التحالف مع احزاب أخرى، لكن تلك المشاريع لم تتطور حتى اليوم ومازالت المدينة متواضعة في خدماتها رغم انها من المدن المنتجة نفطيا إذ يقدر انتاجها بـ(200 الف) برميل يوميا.

خارطة المجلس تتكون من (31) عضوا هو مجموع اعضاء مجلس محافظة ذي قار من احزاب وتيارات مختلفة توزعت اعدادهم بواقع ستة مقاعد لكتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري وسبعة لتيار الحكمة الجديد وجميعهم كانوا أعضاء في المجلس الأعلى الذي حصل على غالبية الأصوات في الانتخابات السابقة وأربعة لحزب الفضيلة وثلاثة لكتلة بدر ومقعدين لكل من تيار الاصلاح والتضامن.

فيما يحظى حزب الدعوة صاحب السلطة التنفيذية والصادقون وحزب الله العراق والدعوة تنظيم العراق والتيار المدني بمقعد واحد لكل منهم وهنالك عضوان آخران في عداد المستقلين بعد تركهم لأحزابهم الاصلية.

لكن يبدو ان هذه الخارطة هي الأخرى ستتغير في الانتخابات المحلية المقبلة لا سيما في ضوء الانشقاقات الحاصلة والمراهنات على دعم العشائر التي تلعب دورا فاعلا في الانتخابات.

عن “نقاش”