Search

أمريكان وحشد وكذا..

252

د. اسعد عبد الكريم

يقول هيكل في مذكراته انه كان احد الوسطاء في قضية تحرير الرهائن الامريكان من ايران، ابان الثورة التي اطاحت بالشاه، ومن ضمن فقرات المفاوضات مع الجانب الايراني، ان الامريكان يسمحون بسبّهم في الاعلام، حتى يكون اطلاق سراح الرهائن قرينة على التسامح الإسلامي ونضج الثورة، وما الى ذلك ولكي لا يبدو اتفاقا مع الامريكان او تنازلا.. كان لدى اميركا شيء تخشى عليه من ايران، فما الذي يمتلكه قادة بعض الفصائل وتخشاهم اميركا عليه؟ واذا سلمنا (باخطاء) سابقة اعترف بها الجانب الاميريكي، فليس معناه أن كل ما يقال عن قصف الحشد الشعبي من قبلهم صحيح، وبعد تصريح العبادي الذي نفى به اي قصف أمريكي للحشد الشعبي تسربت محادثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد زيف هذا التصريح.

وهنا لا أبغي ان أناقش صحة او زيف الادعاء، فقد تم نفيه رسميا وانتهى. السؤال هو ما الذي يجنيه من صرح بهذا التصريح؟

استفاد بعض النواب من هذا التصريح كدعاية مبكرة عبر التباكي على الحشد الشعبي بسيلفي تصحبه ابتسامة غامرة تحت نصب الحرية المحرم عليهم من قبل الجماهير. سيلفي يعكس (ضخامة) قاعدتهم الجماهيرية، وربما ظنوا انهم سيجذبون من يستغفلونه من الناس للوقوف معهم ليقولوا هذه قواعدنا الشعبية، لكن لم يطولوا بلح الشام، ولا عنب اليمن فقد فوت عليهم (ابو يسر) الفرصة بمؤتمره الصحفي، ولاحقا بان لغز ابتسامة العبادي وهو (يبسمر) من صرح بذلك من دون أن يتكلم صراحة ويتهم (بافشاء الاسرار العسكرية للعدو)، لكن المشكلة ان العدو الداعشي يملك اعلامه ايضا، واعلام العدو متابع على مستوى عال، من اجهزة الاستخبارات العالمية والاعلاميين. وبدلا من ان يكون هذا الاتهام هروب للأمام من الفشل العسكري، وقلة الخبرة العسكرية التي تقود (المكاريد) فقد قادهم الى هزيمة إعلامية قبل العسكرية، التي ذهب ضحيتها العشرات من شبابنا المضحي، المؤمن بوطنه وعراقيته، وسط دعوات لقصف المقرات الامريكية (في الوقت المناسب)!! ولا أدري ما هو الوقت المناسب: هل هو عندما تبدأ رياح التغيير تعصف بالنظام الايراني، ربما اشبه بما كاد يحدث في تركيا او ربما حين تبدأ رياح التغيير تعصف بالعراق في 16 كانون الثاني المقبل، لخلق أزمة ما ينتفع بها الفاشلون في الانتخابات، او لذر الرماد في عيون اليتامى والثكالى للتغطية على فشلهم في الحفاظ على ابنائهم. فمن اشار عليهم (بخنق) الدواعش في الموصل، فتح هو لهم الباب مشرعا، لكي يخرجوا من عرسال، مجنبا المدنيين والمدينة خطر الموت والخراب، بل ربما عدهم حقل تجارب لرؤاه وخياراته، وبعد ان رأى حجم الدمار الذي لحق بالموصل وحجم المدنيين الذين ذهبوا ضحية هذه الخطة الجهنمية، قرر ان يجري تعديلا، يحفظ لبلده الامن والاستقرار، وهو واثق من عدم تخوينه أو شن حرب إعلامية ضده، هناك مجازر مماثلة تنتظر الحشد الشعبي، اذا لم تطبق فتوى السيد السيستاني ودعوة السيد الصدر بالانخراط في الجيش والشرطة العراقية، وستكون ذريعة اكبر لدى الامريكان بتعزيز وجودهم العسكري في العراق.