Search

الكاميرات ورئيس الوزراء ..!

187

قاسم حول

هل تستهويك الكاميرات  والصور  الفوتوغرافية أيها السيد رئيس الوزراء؟! الخطب  أمام الكاميرات التلفزيونية لا تحل مشاكل البلاد، ومشاكل البلاد “عويصة” كما يقال، وتحتاج إلى طاقم غير طاقم الوزراء الحالي، من اللصوص، مزوري الشهادات الذين يحيطون بك ويديرون شؤون البلاد، أو بالآحرى يخربون شؤون البلاد. والحديث مثلا بصدد عدم وجود خطوط حمراء أمام الحشد اللشعبي داخل العراق في مقاومة الإرهاب، وعدم إجتياز الحشد للحدود السورية العراقية، فأنت تعرف، أن الحروب ليست فيها أخلاق. وفي كل تاريخها لم تلتزم أية دولة بالإتفاقات الدولية. وهذه إسرائيل مثال أمام عينيك تنتهك الأجواء العربية متى شاءت وتجتاز الحدود العربية متى شاءت، وحشود الموساد في شمال وطنك معززين مكرمين، وأمريكا أم الدنيا نفسها تعبث ما تشاء في سموات ومساحات الله بدون خطوط حمراء ولا خضراء! فهل تظن أن خطاباتك الأسبوعية أمام الكاميرات، تقنع العراقيين؟!

أما الحديث عن الجبهة الداخلية، فمن الصعب على شخص واحد، أن يزور جبهة الجانب الأيسر ومن ثم الأيمن من الموصل، وفي نفس الوقت يذهب ليرى صبايا العراق المحجبات في الساعة الرابعة فجراً يدخلن في حاويات النفايات ليجمعن قناني الماء الفارغة، ثم يعرج على سهول وجبال النفايات ويرى الشباب وهم ينتظرون سيارات المزابل ويركضون وراءها ويقفزون إلى داخلها يتسابقون للحصول على “سترة تسترهم” في بلد يطفو على بحار من النفط والكبريت والزئبق الأحمر! ثم يمر وهو في طريقه للمكتب على المخابز والأفران ليتأكد مما ينشر عن الحنطة الفاسدة والقمح الفاسد!

أنك بتصريحاتك الأسبوعية أمام الكاميرات، إنما تقوم بمهام الناطق الرسمي بإسم رئاسة مجلس الوزراء! وبدلا من أن تؤسس وزارة سيادية هامة هي وزارة الإعلام تقوم أنت أيضا بمهام وزير الإعلام! أنت بحاجة إلى ناطق رسمي من الوزن الثقيل، وأنت بحاجة إلى وزارة إعلام من الوزن الثقيل أيضا! حتى لا تقوم أنت بهذه المهام وتنسى مهامك الأساسية!

أراك مهووساً أيها السيد رئيس الوزراء بإلقاء الخطب، وهذا بالتأكيد يأخذ حيزاً من وقتك وأنت في مكتبك، في بيتك، أثناء تناول الطعام، وأثناء النوم. تصيغ الديباجات وتراجعها بينك وبين نفسك، وتقدم الفاعل وتؤخر المفعول به، وتبدأ الجملة في أول السطر بالمبتدأ والخبر. هذا شيء مؤكد يحصل مع كل شخص، يختار أن يتحمل مسؤولية ما، كبرت أو صغرت تلك المسؤولية، قبل الوقوف امام الكاميرات! واخشى أن تكون هذه بداية النهاية!

لو تركت الخطابات أمام الكاميرات،  وتمكنت من الإمساك بإثنين من الحيتان الكبيرة، كبداية لمرحلة جديدة، وتضعهم أمام  قضاء عادل، وتجري محاكمتهم في ساحة التحرير أمام الجموع المحتشدة لينالوا عقابهم العادل جراء ما نهبت أيديهم من أحلام العراقيين، وما سرقت أيديهم من مستقبل الأجيال العراقية، لسارت جموع المواطنين تهتف بإسمك. لو مسكت بالخاطفين، وأنت تعرفهم وتعرف مقراتهم وحتى أرقام سياراتهم، وقمت بمحاكمتهم في ساحة التحرير، وخلفك صورة الشهيد العراقي الجميل “كرار” رمز الشباب العراقي ورمز المظلومية العراقية، وأن تضع صورته خلفك، وليست  راية الدكتاتور وعليها عبارة ألله أكبر، لسارت جموع الشباب تهتف بإسمك!

أترك الكاميرات أيها السيد رئيس الوزراء، أتركها للسينمائيين العراقيين، فهم بحاجة ماسة إليها، ليكشفوا حقيقة الواقع أمام عين المشاهد. نصيحتي أن تترك الكاميرات، فالكاميرات شأن خطير في عالم السياسة. الكاميرات أطاحت بالإتحاد السوفياتي وأطاحت بصدام حسين والقذافي وأنور السادات ومنغستو هيلا ميريام وهتلر وموسوليني، وباتستا، ولذلك ترى الصين لا يهتم قادتها  كثيراً بالكاميرات، ولو فعلت لأنهارت. وكوريا الشمالية لا يهتم قادتها بالكاميرات ولو إهتمت بها لأنهارت. الصين وكوريا الشمالية عرفوا لعبة الكاميرات فتركوها تراقب الحدود، ولا يتحدثون من خلالها. دع كاميراتك تراقب حدود الوطن حتى تكشف لك الإرهابيين الذين يتسللون إلى داخل الوطن، وتكشف لك اللصوص الذين يتسللون من داخل الوطن!

كنت في عمر الصبا مهووساً بالوقوف أمام الكاميرا، وشعرت بالنشوة يوم ظهرت صورتي على الشاشة في فيلم الحارس، ومع الوقت شعرت بأني فقدت حريتي حين وقفت أمام الكاميرا، فقررت الوقوف خلف الكاميرا ومن يومها .. شعرت بالإبداع!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا