Search

صراع “الاسلامي” و”الحل” يتفاعل مع مشاريع الاعمار داخل الانبار

715

بغداد ـ موج احمد

تسليم الطريق طريبيل الدولي، الذي يربط العراق بكل من سوريا والأردن، إلى شركة أميركية، لتأمينه واستثماره، زاد من الصراع السياسي على منصب المحافظ، الذي ربما يتحول إلى قناة رئيسية، لتدفق “عوائد مالية” على المحافظة

وصوّت مجلس المحافظة على اقالة الرواي، الشهر الماضي، بعد ايام من مذكرة القبض التي اصدرتها المحكمة القضائية بحقه، على خلفية تقديمه أوراقا مزورة الى مجلس المحافظة، ولم تكتف الجهات القضائية بذلك؛ اذ اصدر مجلس القضاء الاعلى، امس الاربعاء، مذكرة قبض اخرى بتهمة مخالفة الواجبات الوظيفية الموكلة اليه “بشكل عمدي”.

وبالحديث عن اقطاب الصراع السياسي في الانبار، يرتبط الحزب الإسلامي، الذي ينتمي إليه الراوي، وحركة الحل، التي يتزعمها رجال الاعمال جمال الكربولي، بتحالف وثيق في مجلس محافظة الأنبار، ساعد المحافظ على الصمود في منصبه، برغم إقالته مرتين من قبل مجلس المحافظة، قبل أن يقع انقلاب في هذا التحالف، لتقود حركة الحل جهود إقالة المحافظ، في المرة الثالثة.

وزعم اعضاء في مجلس المحافظة محافظ الانبار، صهيب الراوي، هرب الى تركيا عن طريق اربيل، بعد صدور اوامر قضائية بالقبض عليه في تهم تتعلق بالفساد، وبعد ساعات نفى الراوي، ذلك، مؤكدا وجوده في بغداد.

وبحسب مصدر امني في محافظة الانبار، فان قوة من سوات داهمت مبنى محافظة الانبار للقبض على المحافظ صهيب الراوي، أمس الاربعاء، مشيراً الى أن “نائب المحافظ مصطفى العرسان دلهم على مكان تواجد الراوي”.

وأشار المصدر الى، ان “العرسان ابلغهم بان محافظ الانبار متواجد في بغداد بعمل رسمي”، موضحا ان “امر القبض الصادر بحق الراوي جاء بعد رفضه الحضور للمحكمة المنعقدة بحقه على قضايا تتعلق بصرف اموال خصصت للنازحين وتقدر قيمتها بـ10 مليارات دينار”.

الى ذلك، دعت مذكرة القبض الصادرة من مجلس القضاء الاعلى، أمس “العالم”، على نسخة، الى أن اعضاء الضبط القضائي وافراد الشرطة إلى القاء القبض على “صهيب اسماعيل محمود الراوي”، اثر التهمة المسندة اليه وهي “مخالفة واجبات وظيفية وفقا للمادة 331 عقوبات”.

ودعت المذكرة الى مثول الراوي امام القضاء، بصورة حضورية، لكونه متهما في شكوى مقامة ضده في محكمة تحقيق النزاهة.

وكانت المحكمة القضائية في العاصمة بغداد اصدرت، قبل شهرين، مذكرة اعتقال بحق محافظ الانبار، صهيب اسماعيل الراوي، على خلفية تقديمه أوراقا مزورة الى مجلس المحافظة.

الى ذلك، يقول عضو مجلس محافظة الأنبار جاسم العسل، لـ”العالم”، إن “صهيب الراوي حكم من قبل القضاء العراقي بتهم تتعلق بالفساد المالي على الرغم من تدخل كبار السياسيين من اجل إنقاذه ولكن لم يتأثر القضاء بهذه الضغوطات”، مطالباً العبادي، بـ”التدخل الفوري من أجل إنقاذ الانبار والحفاظ على هيبة القانون في المحافظة التي تعيش صراعا سياسيا وفسادا ماليا لا يُطاق”.

وناشد العسل كافة الجهات الرقابية بـ”التدخل الفوري لإيقاف استمرار محافظ الانبار المقال صهيب الراوي بهدر المال العام بشكل صارخ وواضح للجميع وهذا ما كشفه ديوان الرقابة المالية وقيمة الهدر التي تتجاوز العشرة مليار دينار عراقي”.

وأشار العسل إلى، أن “الراوي يسعى ومن معه من المتنفذين بمحاولة شموله بقانون العفو العام ودفع الهدر والبالغ ثلاثة مليار دينار في القضية التي صدر قرار الحكم عليه فيها، وهنا أسأل جميع الجهات الرقابية واخص بالذكر هيئة النزاهة هل كشف صهيب الراوي بامتلاكه هذه المليارات”.

وطالب العسل، المحاكم المختصة وهيئة النزاهة بـ”فتح تحقيق عاجل مع الراوي الذي يستمر بالتلاعب بأموال النازحين والمشردين من أهالي هذه المحافظة الكرام والاستعلام عن الأموال التي سوف يقوم بدفعها مقابل غلق القضايا المرفوعة ضده”.

وكان عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس المجلس السابق، صباح كرحوت، كشف امس عن هروب محافظ الانبار صهيب الراوي الى جهة مجهولة، مؤكداً ان المجلس يجري البحث عنه، في حين أشار إلى ان انباء تتحدث عن محاولة الراوي الوصول إلى تركيا ولقاء طارق الهاشمي.

الامر الذي نفاه الرواي، وقال في بيان امس، إن “الاستهداف السياسي الذي يمارسه البعض لخلط الأوراق، مصيره الزوال لان اساليبهم باتت مكشوفة للجميع”، مجددا ثقته بـ”القضاء العراقي النزيه”.

ونفى المحافظ، “التصريحات الإعلامية لأحد أعضاء مجلس المحافظة التي ادعت زورا تواجده خارج العراق”، مؤكدا “وجوده في بغداد في زيارة رسمية، وممارسته لكافة الأعمال والصلاحيات”.

واشار الراوي إلى، أن “القضاء العراقي، لن يتأثر بأي محاولات سياسية، ويحاول وضع العصا في عجلة إعادة الأعمار والاستقرار التي تمضي بها الجهود المخلصة في حكومة الانبار المحلية”.

وبخصوص انقلاب حركة الحل، يوضح “انا من بين أكبر المتفاجئين من تحول كتلة الحل، بزعامة رجل الأعمال، جمال الكربولي، “بعد اللقاء الذي حصل في مكتب رئيس البرلمان، سليم الجبوري”.

وأضاف، أن “جمال الكربولي وبعض الشخصيات، حضروا هذا اللقاء، حيث سئل جمال الكربولي عما حصل بينه وبيني، فرد بأنه لم يحصل شيء، ولكن منصب المحافظ في السنة الأخيرة يجب أن تكون من حصة كتلة الحل”، حسب تعبيره.

وكان النائب محمد الكربولي قد اتهم محافظ الانبار بـ”تبديد الاموال”، ووجود “شبهات فساد وسوء ادارة”.

ويتابع رئيس كتلة الحل ان “الراوي احتكر كل المناصب والاموال لصالح الحزب الاسلامي”، متهما المحافظ بتوزيع اموال تنمية الاقاليم التي يحصل عليها، وانه يقوم بتوزيعها على المدن التي ينحدر منها مسؤولو حزبه.

ويضيف الكربولي، ان “الراوي يحاول ان يلمع صورة حزبه في الانبار، عبر تقديم خدمات لمناطق معنية”.