Search

هل يمكن أن نحلم بانتفاضة جديدة؟

440

حامد الموسوي

منذ سنين وأنا وغيري الكثير نكتب عن الحكومة وفسادها وعن الارهاب وجرائمه وعن ضعف الحكومة وفشلها في التصدي لذلك الارهاب، واتضح أنني بالذات قد نسيت أو تناسيت أو لم ادرك أو أدركت ولم اصدق ان كل ما حدث ويحدث للعراق هو (مسرحية) تراجيدية، كتب فصولها (الامريكان، وايران ودول الخليج العربان)، والممثلون هم الدمى العراقية، أقصد الساسة العراقيين الذين أثبتوا أنهم ممثلون فاشلون لم يستطيعوا أن يلعبوا أدوارهم بحرفنة.

إذن، أنا أعتذر عن قلمي وما سطره من كلمات اللعن والشتم للحكومة المغلوبة على أمرها لأن (الامريكان وايران والعربان) هم من يحركونها ويقلبونها ذات اليمين وذات الشمال، كأصحاب الكهف، واولئك هم أحق باللعن والمحاربة. أما الحكومة فأمرها هين وبيتها أوهن من بيت العنكبوت. كما كنت اصور ذلك لنفسي واضعاً ثقتي بقدرة الشعب على التغيير انصياعا لأمر الله عز وجل (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وما بأنفسهم هو الصمت المطبق ازاء فعل الحاكمين الظالم.

قبل ايام كتبت من باب التنبيه وعن طريق السخرية من وضعنا الشعبي الصامت تجاه ما يحدث للوطن والمواطن قائلاً “ما نوع الحبوب المنومة التي يستعملها الشعب”، حتى انبرى لي أحدهم راداً أن الشعب ليس نائماً بل واعٍ لكل ما يحدث. وان كاتب المقال الذي هو أنا هو من يأخذ الحبوب المنومة، عجبي! هل من يكتب عن الصمت الشعبي تجاه كل هذه المآسي التي مرت على العراق والعراقيين منذ التغيير الاغبر الذي جاءت به أمريكا عدوة الشعوب رقم واحد في العالم والذي يدعو للتغيير هو النائم أم من يدعي الثقافة والوعي والوطنية والمواطنة، لكنه ساكت صامت، يدعو الى تداول سلمي للسلطة عن طريق الانتخابات التي لم ولن تفرز غير هؤلاء ربائب الامريكان وايران ودول الخليج العربان.

اليوم أنا أحلم بأني أدعو العراقيين لأن يصحوا من نومتهم ليؤسسوا لانتفاضة جديدة على غرار (الانتفاضة الشعبانية) للحفاظ على المتبقي منهم. هل يا ترى سينتفضون أم سوف يقولون كما قال ذلك الكاتب المثقف الواعي الصامت: “تغيير وتداول سلمي للسلطة والحكم والجاه عن طريق الانتخابات”، وشعبنا لا يأتي الا بهؤلاء الحاكمين منذ أربع عشرة سنة، كانت أعجف من سنين يوسف، أو انهم سوف يقولون كما تعودوا من قبل في كل أدوار ذبحهم وتفجيرهم وتهجيرهم “حسبي الله ولا حول ولا قوة الا بالله”، أو انهم لن يفكروا حتى في احلامهم بانتفاضة جديدة لئلا يقال عنهم (غوغائيون) أو خارجون عن الملة فيصبحوا على فعلتهم نادمين .