Search

كركوك المدينة الشائكة الى أين؟!

132

د. تاڤگه احمد مرزا

كتاب (كركوك وتوابعها حكم التأريخ والضمير) من تأليف (دكتور كمال مظهر احمد) دراسة وثائقية عن القضية الكردية في العراق، حيث يهديها الباحث ومؤلف الكتاب (الى كل عربي يرفض ان يكون ظالما بقدر ما يرفض أن يكون مظلوما)!

حيث يقول الكاتب في نبذة تأريخية من الثابت أن مدينة كركوك تم بناؤها من قبل اللولويين أو من قبل الخوريين، وهما شعبان أديا دورا أساسيا في تكوين الشعب الكردي الحالي.

ومما يعزز احتمال كون اللولويين بناة مدينة كركوك الأولين، ومن الثابت بأن الخوريين كانوا يقطنون أيضا كركوك منذ الألفين الثاني والأول قبل الميلاد ويومها كان كركوك يسمى باسمين (آرابخا و اليلاني) أي مدينة الآلهة.

غدت هذه الحقيقة التأريخية أمرا مسلما به حتى في الكتب المنهجية العامة فمثلا في كتاب (الجغرافية السياسية) من تأليف مجموعة من الأساتذة الجامعيين المصريين 1961، ما نصه بهذه الخصوص:

(الأكراد سلالة منحدرة من أصل شمالي.. وكانت لهم دولة قديمة عاصمتها آرابخا هي كركوك الحالية……).

يلخص الأستاذ الجامعي العراقي الدكتور فوزي رشيد في مبحثه المعنون (سكان جبال زاكروس وكردستان القدماء) علاقة أصول الكرد بكركوك على النحو الآتي:

وهذه الحقيقة لا تنفي العلاقة القوية التي تربط اللولويين بالسكان القدماء الآخرين لكردستان كالكوتيين أو الخوريين لغويا كانت أم حضاريا وخاصة لو عرفنا بأن مركز هؤلاء كانت في مناطق قريبة بعضها عن البعض الآخر، كمستوطنات نوزي الخورية، وأرابخا الكوتية، وبابيت اللولوبية، وجميعها حول مدينة كركوك الحالية.

وهناك حيثيات وتسبيبات أخرى تأريخية تؤكد مصداقية هل أن كركوك متصلة ببغداد أم بكردستان!

هذا جواب شاف للمحور الأول والثاني…

أما بالنسبة للمحور الثالث وفروعه الخمسة فإن جل ما يترتب عليه هو كركوك قضية شائكة تأريخيا وجغرافيا وسياسيا واقتصاديا منذ دخول العراق الى عصبة الأمم واكتشاف الموارد الطبيعية الهائلة كالنفط والغاز في حقولها الستة (جمبور، باي حسن الجنوبية، باي حسن الشمالية، آفانا، نانه وا، كيوى بور) ومرورا بالحكم البريطاني والملكي والنظام الجمهوري وحقبة البعثيين وانتهاء منذ 2003 ولحد اليوم.

تتصاعد حدّة الخلاف بين مكونات محافظة كركوك، الغنية بالنفط، بشأن إجراء الانتخابات المحلية فيها، فبين شدّ وجذب وصلت حوارات المكونات إلى طريق مسدود.

هناك ثلاث نقاط خلافية ما زالت لم تجد حلاً، وهي تدقيق سجل الناخبين. النقطة الثانية هي تقسيم السلطة بين المكونات هناك خلاف بشأنه. أمّا النقطة الثالثة فتتعلق بمصير كركوك.

لم تستطع الحكومة العراقية حل أزمة محافظة كركوك المتجذرة، منذ العام 2003، والخلافات السياسية المستمرّة بشأنها.

ليس مقبولا أن يوضع شروط على الانتخابات المحلية لمدينة كركوك، خصوصا تمرير قانون يضمن إجراء الانتخابات فيها، سبق وحرم عرب وتركمان وكرد وكلدان وآشوريون في كركوك من الانتخابات المحلية، منذ ثلاث سنوات، كان آخرها عام 2005، ولا يمكن استمرار بذلك.

هناك سؤال لماذا لا توضع الشروط على انتخابات ديالى وصلاح الدين ونينوى وغيرها من المحافظات العراقية التي تضم عدّة مكونات؟!

إنّ الاجتماعات ما زالت مستمرة بين الأحزاب الكردستانية للتوصل لاتفاق تام بشأن إجراء أو عدم إجراء الاستفتاء وتفاصيله.

برأيي يكون إجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها حصرا، لمعرفة ما إذا كان أهلها مع قيام الدولة الكردية أم مع بغداد، أم مع إقامة إقليم خاص لهم يكون هناك توافق تامّ بين الأحزاب الكردية بشأن الاستفتاء.

هناك رأي آخر وهو العمل على تدويل القضية، والعمل على وضع المحافظة تحت الوصاية الدولية كإجراء يكون أفضل من اقتطاعها من العراق وضمّها إلى كردستان.

كل هذه المحاور والفروع والحلول تبقى مفتوحة وبدون أي تطور تذكر للصالح العام بشكل عام ولصالح المكونات وأهالي كركوك خاصة!

هناك سؤال:

متى تمكن الأحزاب السياسية بكامل أطيافها أن تعبر الطائفية وتبنى دولة المؤسسات ودولة المواطنة في حينها ربما، ربما أن نجد حلا أن ترضي الجميع وان يعود كل ذي حق حقه؟!

د. تاڤگه‌ احمد میرزا، عضو مجلس النواب العراقي