رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

حكومة الكاظمي تمنع وصول "رفحاويي" الجنوب الى الخضراء وأحزاب شيعية تتباكى على حق "الراتب الثاني"

الاثنين - 13 تموز( يوليو ) 2020

بغداد ـ موج أحمد
أصبحت شوارع العاصمة يوم أمس، على اختناقات مرورية كبيرة، بسبب تظاهر اعداد كبيرة من "الرفحاويين" قرب المنطقة الخضراء، برغم منع قوات الامن قوافل المتظاهرين القادمة من جنوب البلاد الى العاصمة بغداد، الامر الذي أدى الى حدوث احتكاك بين الطرفين، أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، من جانب المحتجين.
ودان حزب الدعوة وزعميه نوري المالكي، الانتهاكات بحق متظاهري رفحاء، وكذلك ندد تحالف الفتح بالموقف الحكومي منهم، فيما دعت مفوضية حقوق الانسان، الى فتح تحقيق بشأن أحداث التظاهرات.
وسقط قتيلان وعدد من الجرحى، إثر إطلاق القوات الأمنية النار على متظاهري رفحاء، في سيطرة مدخل بغداد الجنوبي، كما جرى اعتقال 15 من المتظاهرين، بحسب منسقي الاحتجاج. 
ونقلت وسائل اعلام محلية عن المتحدث باسم متظاهري رفحاء، الشيخ عامر شعلان، القول بـ"إنهم حصلوا على رخصة مسبقة للتظاهر في بغداد".
وقال، انهم فوجئوا بمنعهم من دخول العاصمة "وضربنا بالرصاص بأمر من الكاظمي".
وأضاف المتحدث باسم متظاهري رفحاء، ان 12 ألف متظاهر من جميع محافظات الجنوب، كانوا ينتظرون على مداخل بغداد منذ الساعة الرابعة من فجر الاحد، للدخول الى العاصمة، والاحتجاج، أمام بوابات المنطقة الخضراء.
وتوجهت عشرات السيارات ومئات المتظاهرين من مدن جنوب العراق صوب العاصمة بغداد، فجر يوم امس، للمشاركة في احتجاجات على منع الحكومة ازدواج رواتبهم، كونهم من ذوي محتجزي رفحاء، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم إلى العاصمة.
وكان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، قد وجّه في 30 أيار الماضي، بإجراء إصلاحات اقتصادية في البلاد، لمواجهة الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط، ومنها معالجة ازدواج الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء والمقيمين خارج العراق.
ومع انتشار أنباء عن تراجع الكاظمي عن القرار تحت تأثير ضغوط سياسية وشعبية، أكد رئيس الوزراء في 20 حزيران الماضي، أنه لا تراجع عن إيقاف الرواتب المزدوجة، ومحتجزي رفحاء، مشيراً إلى أن بعض الجهات تحاول التشويش على الإصلاحات.
يشار الى ان امتيازات ورواتب محتجزي رفحاء تم تخصيصها لمعارضين عراقيين لجأوا إلى السعودية عام 1991، والتي قامت الأخيرة بوضعهم في مخيم بمدينة رفحاء قرب حدودها مع العراق.
وبموجب قانون رفحاء، الذي أقره مجلس النواب في العام 2006، يحصل كل من أقام في المخيم المذكور مع عائلته، على رواتب شهرية ثابتة بمقدار مليون و200 ألف دينار شهرياً، كما يحصل المستفيد من القانون المذكور على عدة امتيازات، منها الحصول على علاج وسفر ودراسة على نفقة مؤسسة السجناء السياسيين، وكذلك الحصول على قطع أراض ووظائف وأولوية في التقديم على عدة امتيازات أخرى في مؤسسات الدولة العراقية.
ومنذ تشريعه، يجابه هذا القانون باعتراضات شعبية كبيرة، وكان إلغاء تلك الامتيازات من ضمن مطالب الكثير من المحتجين، ضد حكومة عادل عبد المهدي السابقة. كما أن أغلب المستفيدين من القانون هم أعضاء في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي. ودعا زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يوم امس، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى الجلوس مع "محتجزي رفحاء" لإيجاد حل لملفهم.  
وقال المالكي في بيان ورد لـ"العالم"، إن "العراق يمر بظروف صعبة واتمنى على السيد رئيس الوزراء الجلوس مع المتظاهرين من ثوار الانتفاضة ، لإيجاد حل لمشكلتهم، وأن لا تتحول إلى أزمة إضافية".  
وأضاف، "كما نؤكد على عدم العنف في مواجهة المظاهرات لانها ستتطور ووضع البلد لا يسمح".  
بعد ذلك حذف المالكي تغريدته وأعاد نشر أخرى لم تتضمن مصطلح "ثوار الانتفاضة".  
كذلك دان رئيس كتلة دولة القانون في مجلس النواب، النائب خلف عبدالصمد، ما تعرض له المتظاهرون "الرفحاويون" على يد ما اسماهم بـ "المحسوبين" على القوات الأمنية، مشيرا الى ان ما تعرضوا له ينذر بخطر حقيقي، ومؤامرة كبرى تحاك ضد هذه الشرائح المضحية، بحسب تعبيره.  
ولاحظ مراسل "العالم"، يوم امس، تجمهر أعداد كبيرة من متظاهري رفحاء، أمام مؤسسة الشهداء بالقرب من مدخل المنطقة الخضراء، من جهة جسر المعلق، الامر الذي أصاب أغلب شوارع مركز المدينة ومناطق رئيسية في العاصمة باختناقات مرورية كبيرة.
من جهته، أبدى رئيس لجنة الشهداء والسجناء السياسيين النيابية، عبد الاله النائلي، استغرابه من منع وصول حشود من المحافظات للمشاركة في التظاهرة.  
وذكر عبد الاله، في بيان طالعته "العالم"، "وردتنا معلومات تؤكد منع المتظاهرين القادمين في محافظات الوسط والجنوب الى العاصمة بغداد لغرض المشاركة في التظاهرة الكبيرة، ولكن مع الأسف أغلقت بوجههم الطرق ووضعت المعرقلات من أجل عدم الوصول الى بغداد".  
وأضاف، "نستغرب من الإجراءات التي قامت بها الحكومة تجاه هذه الشرائح التي جاءت تطالب بحقوقها الدستورية والقانونية، فضلا عن كون حق التظاهر والتعبير عن الرأي مكفول دستوريا وقانونيا ولا يجوز تقييده أو التصدي له".  
وتابع، أن "إجراءات التضييق على المتظاهرين وسلبهم هذا الحق الجوهري بشكل أو باخر ماهو الا استهداف اخر لهذه الشرائح لمنعهم من مزاولة حق من حقوقهم التي اعطيت لشرائح اخرى من الشعب العراقي ومازال البعض منهم يتمتعون بالحماية لاعتصاماتهم وتظاهراتهم وهذا مايثير استغرابنا، إن الحكومة تتعامل بمكيالين تارة تسمح لشرائح بالتظاهر واخرى تمنعهم بالرغم من أن الجميع خرجوا وفق الحق الدستوري".  
كذلك دعا تحالف الفتح، أمس الأحد، الحكومة إلى التحقيق في "أحداث العنف" التي طالت متظاهرين من المستفيدين من امتيازات محتجزي رفحاء.  
وقال التحالف في بيان تلقته "العالم"، "يؤسفنا جدا ما تعرض له المتظاهرون القادمون من المحافظات الوسطى والجنوبية للمطالبة بحقوقهم من أعمال عنف وقمع بالهراوات والرصاص الحي، من قبل القوات الأمنية، وما أسفر عن ذلك من سفك دماء وسقوط ضحايا، وانتهاك صارخ للدستور العراقي وما يكفله من حق لكل مواطن بالاحتجاج والتعبير عن الرأي".  
وأضاف، "في الوقت الذي نستنكر إغلاق ابواب العاصمة بوجه هذه الشريحة المضحية ومنع دخولهم وإيصال رسالتهم للحكومة وقمعهم بقوة السلاح، فإننا نستغرب حدوث ذلك في بلد ديمقراطي، وفي ظل نظام سياسي تعددي، وبعد كل التضحيات التي قدمها شبابنا من أجل التصحيح والتغيير، وما رافقها من موقف شجاع للمرجعية والقوى الوطنية مع المطالب المشروعة وثقافة الاحتجاج السلمي".  
وتابع، "نحمل الحكومة مسؤولية التحقيق في أحداث اليوم الاحد، ومحاسبة المعتدين، وندعو رئيس الوزراء الى تبني ملف الاحتجاجات الشعبية بالتعاون مع البرلمان والقوى السياسية وسرعة وضع المعالجات، وانصاف المظلومين، ونحذر من مغبة التجاهل أو الالتفاف على صوت الشعب، فأن ذلك يفاقم الأزمات وقد ينزلق بالبد الى الفوضى".  
الى ذلك، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الانسان، فتح تحقيق بشأن أحداث تظاهرات السجناء السياسيين ومنع دخولهم الى العاصمة بغداد.
وذكر بيان للمفوضية، انها "تابعت، وبأسف شديد الاحداث التي رافقت تظاهرات عدد من السجناء السياسيين ومنعهم من قبل القوات الامنية من الدخول إلى محافظة بغداد وممارسة حقهم الدستوري في التظاهر السلمي".
وأضاف، ان "المفوضية تدين كافة اشكال منع وتقييد حرية التظاهر والتعبير عن الرأي وتعد ذلك انتهاكا صارخا لحقوق الانسان والمعايير الدولية، وتؤكد بأن تحقيقاتها لازالت جارية وسوف تقوم بتقديم تقرير مفصل الى الجهات المعنية بعد اكمالها".
وطالبت حقوق الانسان "الحكومة بالسماح للمتظاهرين بممارسة حقهم في حرية الراي والتعبير وفقا للاطر القانونية ومنع اي انتهاكات توجه ضدهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة".
كما طالبت "القوات الامنية بتمكين المتظاهرين السلميين من المطالبة بحقوقهم بالطرق السلمية وحمايتهم".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي