رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

ثلاث وظائف لحزب اسلامي

الاثنين - 13 تموز( يوليو ) 2020

محمد عبد الجبار الشبوط

الحزب الاسلامي هو مجموعة اشخاص مؤمنين بالاسلام تجمعهم رابطة تنظيمية واحدة، تأخذ على عاتقها القيام بثلاث وظائف، طبقا للاحكام الشرعية المتعلقة بهذه الوظائف.
هذه الوظائف هي:
اولا، الوظيفة الدينية: وهي تشمل امرين:
الامر الاول، دعوة الناس، سلميا وبالكلمة السواء والموعظة الحسنة، الى عبادة الله بالطريقة الاسلامية.
وهذه الدعوة مشروطة بالحرية الفردية وعدم الاكراه.
الامر الثاني، الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع قبل الدعوة المتضمنة في الامر الاول.
وتبين كتب الفقه شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثانيا، الوظيفة السياسية: وهي تشمل اقامة حكومة تطبق الشريعة الاسلامية، بهدف تحقيق العدل بين الناس.  وهذه مشروطة بتوفر الاستطاعة. والاستطاعة نابعة من تمكين وتخويل الناس الحزب الاسلامي بتشكيل الحكومة الاسلامية. وهذا هو معنى البيعة بالمصطلح القديم، او الانتخابات، بالمصطلح الجديد. ومنه يتضح عدم مشروعية تولي الحكم، ابتداءً او استمرارا، بالتغلب او القهر او القوة،  او باي طريق لا يعبر عن الاختيار الحر والعادل للناس. والطريقة العادلة هي ما يتفق الناس، بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية والحزبية، على اعتبارها عادلة، بشرطها وهو توفر حرية الاختيار فيها.  فاذا لم تتحقق البيعة بالانتخاب الحر، لا يأثم الحزب الاسلامي لعدم اقامة الحكومة الاسلامية، وعليه مواصلة الدعوة السلمية لاقناع الناس بها.  ثالثا، الوظيفة الحضارية: وهي تشمل دعوة الناس الى العمل وفق منظومة القيم الاخلاقية السلوكية التي تضمن اشتغال المركب الحضاري للمجتمع بافضل طريقة محققة لسعادة الانسان، فردا ومجتمعا. ويتكون المركب الحضاري من خمسة عناصر، محورها الانسان، ثم الطبيعة والزمن والعلم والعمل. وتعمل منطومة القيم على بناء علاقات الانسان بالانسان، وعلاقات الانسان بالطبيعة، بطريقة تضمن وفرة الانتاج وعدالة التوزيع، وهما الشرطان الاوليان لتحقيق سعادة الانسان.
وتقوم منظومة القيم على اصلين هما:
الاصل الاول، توحيد الله. وهو الاساس الذي تنشأ منه حرية الانسان التي لا تمس، لان المساس بها يؤدي الى الشرك بالله. كما ان هذه القيم مستمدة من صفات الله التي يؤمن الانسان بتوحيدها فيه، سبحانه وتعالى.
الاصل الثاني، استخلاف الانسان، بمعنى تخويله حق حكم نفسه بنفسه، واستثمار الطبيعة من اجل التمتع بخيراتها.
وحين يصاب المركب الحضاري بالخلل الحاد، اي التخلف، يكون على الحزب الاسلامي اصلاح  الخلل الحاد والقضاء على التخلف.
تؤلف هذه الوظائف الثلاث كلا وظيفيا متكاملا، يحقق افضل النتائج عند القيام بها كلها.  لكنها لا تشكل كلا عضويا يتعذر القيام باحدها اذا تعذر القيام بالاخر. بل على العكس من ذلك، فان هذه الوظائف ليست مشروطة ببعضها البعض، حيث يمكن القيام ببعضها حتى مع تعذر القيام بالبعض الاخر. وهذا ينطبق بشكل اساسي على الوظيفة الاولى والثالثة، حيث يمكن القيام بهما حتى مع تعذر القيام بالثانية.  وليس هذا من باب تبعيض الدين المنهي عنه في القران، لكن من باب ربط القيام بالتكليف بتوفر شروط الاستطاعة لذلك، المذكور ايضا في القران. اما ما تقوم به بعض الجماعات الاسلامية من حمل الناس على تطبيق الاسلام بالقوة والاكراه فهو مما يخالف ثوابت الاسلام حيث ان القيام باية وظيفة شرعية من قبل الحزب الاسلامي يجب ان يكون ضمن قيدين، هما: 
القيد الاول، توفر شرط الاستطاعة والقدرة على القيام بالشىء، كالقدرة على الصلاة قائما، او القدرة على الحج، او القدرة على الصيام، وغير ذلك.
القيد الثاني، ان يكون القيام بالشىء محققا للغرض منه، او محققا للاهداف العليا التي يريد الاسلام تحقيقها، والتي يجمعها  عنوان توفير "الحياة الطيبة" للانسان، التي تتضمن سعادة الانسان، وحفظ كرامته، وصيانة حريته وماله، وتحقيق العدل.. الخ. والاكراه ليس من ذلك في شىء.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي