رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

لجنة نيابية: الاحزاب المتنفذة تعتاش على الشركات المستوردة و"الشروط الخفية" تمنع إحياء المنتج الوطني

الاثنين - 6 تموز( يوليو ) 2020

حكومة بغداد تضع مشاريع الشباب الصناعية في النهروان.. والتجاوزات تعيق البرنامج الزراعي

 

بغداد ـ موج احمد
لم تبدأ الحكومة، حتى الان، أية اجراءات جدية، في ما يخص تنشيط المنتج المحلي، الذي لا يغطي اكثر من 3 بالمئة من حاجة السوق، التي تغص ببضائع دول الجوار وغيرها، مما لا يخضع بغالبه الى أدنى محددات المواصفات العالمية.
وبحسب احصائيات غير رسمية، فان هناك حوالي 14 الف مصنع ومعمل حكومي وغيره، معطلة بسبب غياب اجراءات دعم المنتج المحلي، التي حددت وزارة الصناعة، في مقدمتها "اغلاق الحدود، وتخفيض اسعار الوقود والكهرباء".
لكن لجنة نيابية، كشفت عن أسباب أخرى، تعرقل النهوض بالإنتاج العراقي، قائلة ان احزابا متنفذة تعتمد بشكل كبير على الشركات المستوردة للبضائع، مشيرة الى ان تلك الاحزاب مرارا ما تضع على أية حكومة تشكل حديثا "شروط خفية" تنص على عدم انشاء اي مصنع في العراق.
وقال المتحدث باسم وزارة الصناعة، مرتضى الصافي، انه "بعد عام 2003 كانت الحكومات العراقية تخصص مبالغ غير كافية لوزارة الصناعة للنهوض بالصناعة الوطنية"، بل انها كانت "ترقيعية" بحسب قوله "لذلك لم نشاهد اي تطور واي زيادة في المصانع العراقية".
وأضاف، ان وزارته عملت، خلال السنوات القليلة الماضية، على الاستثمار مع الشركات العراقية والعربية والاجنبية وشراكة القطاع الخاص، لكي تكون هناك سهولة في عملية جلب الخطوط الانتاجية وتسهيل الامور القانونية.
وتابع، ان "مصانع معجون الطماطم وغيرها من المعامل البسيطة وسهلة الاستخدام تقع على عاتق القطاع الخاص لكن الاعلام بعيد عنها"، مشيراً الى "عدم وجود جدوى اقتصادية لمعامل الطماطم، لان المعجون يدخل من الدول المجاورة بأبخس الاثمان، ما ادى الى توقف هذه المعامل".
وشدد على ان "القطاع الخاص يحتاج الى اعادة هذه الصناعات واعادتها الى سابق عهدها، لكنه يحتاج الى عدة عوامل ابرزها اغلاق الحدود وتخفيض اسعار الوقود والكهرباء للمعامل ودعم هذه المصانع من قبل الحكومة".
وكشف الصافي، عن امتلاك وزارة الصناعة 280 معملاً من الشمال الى الجنوب، منها 80 معملاً متوقفاً، و200 مازالت تعمل، بحسب تأكيده.
وعزا توقف الـ80 معملاً، الى "الحروب والنهب الذي مر بالبلد".
من جهتها، تؤكد اللجنة الزراعية في مجلس النواب، وجود "جهات حزبية" تفرض على الحكومات "فيتو" بعدم انشاء أي مصنع في العراق.
ويشير عضو اللجنة، النائب علي البديري، الى ان هناك "ايادي خفية" تعمل منذ 17 عاما على ضرب الصناعة والزراعة والصناعة التحويلية الرابطة بين الزراعة والصناعة، مبينا ان تلك الايادي تقف "خلفها اجندات داخلية وخارجية، تستهدف الربح الشخصي".
ويذكر البديري في تصريح لـ"العالم"، أمس، ان لجنته خاطبت، خلال دورتين نيابيتين، الجهات المعنية، لـ"تفعيل الصناعة التحويلية لأنه اذا تحققت فستنجح الزراعة والصناعة ونحقق الاكتفاء الذاتي والمحافظة على المنتج وتشغيل الالاف من العاطلين عن العمل".
ويؤكد، ان جميع تلك المخاطبات التي كانت "على اعلى المستويات" لم تلق آذانا تسمع.
ويجد النائب ان انتاج صناعة تحويلية في العراق "شيء مستحيل" لانه سيحارب من كل الجهات: حكومية وغيرها، لافتا الى ان هناك احزابا تعتمد بشكل كبير على الشركات التي تقوم على الاستيراد، كما هناك "شروط خفية" من جهات متنفذة على اي حكومة لا تسمح بإنشاء اي مصنع في العراق.
وتخطط محافظة بغداد، لتوفير قطعة ارض بمساحة 200 دونم في مدينة النهروان، "تخصص لتنفيذ المشاريع الصناعية".
وذكر مدير بلديات بغداد التابعة للمحافظة ياسر القريشي، ان برنامج تشغيل الشباب في بغداد، لتنفيذ مشاريع صناعية، سيكون في مدينة النهروان.
وقال، ان "تخصيص ارض للنشاطات الصناعية في هذه المدينة يعد مهما لتكون امتدادا للمدينة الصناعية الموجودة هناك"، مشيرا الى ان "المحافظة تسعى الى تخصيص قطعة ارض اخرى للفعاليات الزراعية ضمن المشروع، لكن هناك اشكالية تتعلق بالتجاوزات على الاراضي، وعدم مقدرة مديرية البلديات على وضع يدها على اي ارض من دون تسوية الموضوع مع مالكي الاراضي سواء كانوا اشخاصا او وزارات، كونهم يطالبون بمبالغ مالية كتعويضات، الامر الذي يكلف المحافظة مبالغ طائلة في خضم الازمة المالية الحالية".
ويقول مراقبون، ان "حلول الحكومة وخياراتها في التغلب على الأزمة الاقتصادية دائما ما ترسو بها على مرفأ الابتعاد الجزئي عن اعتماد العراق على النفط، واللجوء بشكل تدريجي ومدروس إلى الصناعة والزراعة، والتشجيع على الصناعة المحلية وعدم الاعتماد على المستورد الذي يسود السوق المحلية". 
ويردف المتحدثون، "على الرغم من أن الحكومة أشارت في مناسبات عديدة إلى تلك الخيارات، فإنّ حقيقة الأمر أنها تصطدم بشكل غير مباشر مع مصالح الأحزاب التي تهيمن على المنافذ الحدودية وقطاعات حيوية أخرى".
وبالتالي، يعتقد المراقبون ان "الأحزاب السياسية وحدها من يمتلك مفاتح الاقتصاد، وليست الدولة".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي