رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

رواتب حزيران تصيب الأسواق بكورونا الكساد هل صدقت نبوءة الـ40 يوما؟

الاثنين - 6 تموز( يوليو ) 2020

بغداد ـ مصطفى الفرج  
لم يتسلم موظفو الدولة، حتى الان (6 تموز)، رواتب الشهر الفائت، برغم توجيه رئيس الوزراء وزارة المالية بإطلاقها، قبل عشرة أيام، والتي يبدو ان الجميع يجهل تأخرها، حتى اللجان المختصة في البرلمان، التي وعدت بعدم تكرر المشكلة، في الأشهر الثلاثة المقبلة، لكنها لم تقدم سببا واضحا، لما جرى مع معاشات الموظفين المتأخرة، التي ضربت الاسواق التجارية بالكساد.
ويخشى موظفون من ان يكون هناك تنفيذ فعلي لقرار تناولته الانباء في وقت سابق، يقضي بتوزيع الرواتب كل أربعين يوما، في ظل التخبط في تأخر اطلاقها.
وبحسب مسح أجرته لجنة الإنقاذ الدولية، شمل 1491 عينة عراقية فإن، 87% فقدوا أعمالهم ووظائفهم، بسبب تفشي فيروس كورونا بالعراق، بينما أجبر حوالي 73% منهم على تقليل الطعام وخفض تكاليف المعيشة.
وأظهر المسح أيضا، ان 63% ممن جرى استطلاع آرائهم، قالوا انهم "اضطروا لانفاق مدخراتهم"، في حين قام 61% منهم "باقتراض الديون".
كما أشر المسح الدولي، في اطار تداعيات الحجر الصحي الوقائي، تعرض 68% من الإناث الى "قيود وضغوط نفسية". وقالت مديرة اللجنة في العراق، كريستين بيتري إن "معدل انتشار COVID-19 في العراق مقلق للغاية. نحن نشهد أكثر من ألف حالة جديدة يتم تأكيدها كل يوم - أحيانًا أكثر من 2000 - ولا تظهر أي علامات على التباطؤ. على الرغم من أن عشرات الآلاف من الناس يعانون بسبب المرض نفسه، فهناك العديد ممن تأثرت حياتهم وسبل عيشهم بشكل غير مباشر أيضًا. لقد فقد الناس وظائفهم ويكافحون للعثور على المال لشراء الخبز. إنهم يأكلون أقل، وينفقون مدخراتهم ويغرقون في الديون". 
وطالبت لجنة الإنقاذ الدولية ببذل المزيد من الجهود للتوعية بالوباء للسيطرة على انتشاره.
الدعم المادي كانت إحدى توصيات اللجنة حيث أوضحت أنه "بمجرد استقرار الأمور، سيكون هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لمساعدة الناس على الوقوف على أقدامهم. سيكون لخسائرهم في كسب الرزق خسائر فادحة في الصحة العقلية للناس، التي كانت بالفعل في حالة هشة بعد عقود من الصراع وعدم الاستقرار. الآن ليس الوقت المناسب للتغاضي عن دعم العراقيين بعد كل ما مروا به وما زالوا يتصالحون معه".
وتشهد الاسواق المحلية كساداً كبيراً للسلع والبضائع في ظل تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، لأكثر من أسبوع، ما ادى الى ضعف القدرة الشرائية، بحسب حركة الأسواق في مختلف المدن. وفي الخلفية، تعاني البلاد ضائقة مالية كبيرة، جراء انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، نتيجة تفشي فيروس كورونا، ما انعكس سلبا على عدم التوصل إلى مشروع قانون للموازنة الاتحادية للعام الحالي، والتي تعتمد منذ عام 2003 وحتى الآن على أكثر من 95% على الإيرادات المالية المتحققة من مبيعات الخام. ولتجاوز تلك الازمة، ترددت في أوساط سياسية وشعبية، ان الحكومة تعتزم اتخاذ قرار يقضي بتوزيع رواتب الموظفين كل اربعين يوما، بعد ان خسرت البلاد، نحو 11 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، جراء تراجع أسعار النفط، وفقا لبيانات وزارة النفط.
وتكافح الحكومة لتأمين رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية الأخرى، جراء تراجع أسعار النفط بفعل جائحة كورونا، التي شلت قطاعات واسعة من اقتصاد العالم. ويقول سلام محمد (موظف في إحدى الدوائر الحكومية) في حديث لإحدى وكالات الانباء المحلية، ان "تأخر صرف رواتب الموظفين أثقل كاهل الجميع، في ظل أزمة مالية خانقة تأتي متزامنة مع أزمة كورونا"، مشيرا الى انها "يترتب عليها مصاريف إضافية واموال تنفقها الأسرة العراقية" للتعاطي مع الاجراءات الوقائية التي تحددها الجهات الصحية والطبية.
ويخشى الموظف، من ان تكون الحكومة قد عملت فعلا بقرار، اطلاق الرواتب كل أربعين يوما، بعد ان لاح موعد اطلاق رواتب الشهر الفائت، هذا الرقم.
فيما يشكو أصحاب محال تجارية، وسط العاصمة بغداد، ان انحدار الميل الحدي للاستهلاك: "الحركة الشرائية، تراجعت كثيراً مع تراكم هذه الأزمات، وتأخر صرف رواتب الموظفين"، هكذا بثوا شكواهم.
ويشير محمد، الى ان "استمرار تأخر الرواتب في الأشهر المقبلة، سيؤدي الى كارثة كبيرة تؤثر على الموظفين وحتى على غير الموظفين من الكسبة وذوي الدخل المحدود". ويقول بعض من أصحاب المحال التجارية، في منطقة الكرادة وسط بغداد، يوم امس، ان "غلق الحدود وايقاف استيراد الكثير من المنتجات والسلع، تسبب بتراجع المبيعات". ويقاسي هؤلاء، بحسب أحاديث مختلفة، "ضررا كبيرا جراء حظر التجوال الشامل، وكذلك الجزئي، الذي رافقته مشكلة تأخر صرف رواتب الموظفين في الأشهر القليلة الماضية".
لكن اللجنة المالية في مجلس النواب، أكدت ان "رواتب الاشهر الثلاثة القادمة ستسلم في مواعيدها".
وقال عضو اللجنة، محمد الدراجي، انه لن يكون هناك تأخير في تسليم الرواتب بالاشهر الثلاثة القادمة، فيما اشار الى انه بانتظار الخطة الاصلاحية التي وعد بها وزير المالية، لتجنب الازمات الاقتصادية والمالية.
وأوضح في بيان تلقته "العالم"، أمس الاحد، "لا صحة لتأخر الرواتب بسبب تأخر تحويل العملة؛ فالبنك المركزي يقوم يوميا بالتحويل، كما أن قانون الاقتراض الذي يغطي الرواتب يتضمن (في إحدى نقاطه) الاقتراض الداخلي".
وعلى أساس ذلك، يقول الدراجي إن "السيولة النقدية الموجودة لدى البنك المركزي قد أطلقت للمصارف الرئيسية (الرافدين والرشيد و TBI) والمفروض ورود إشعار من وزارة المالية إلى المصارف المذكورة لإطلاق رواتب الموظفين".
ويطمئن بأن هذه المشكلة لن تتكرر في الأشهر الثلاثة القادمة "لوجود الاقتراض الداخلي".
من جهتها، قالت لجنة الخدمات والاعمار في مجلس النواب، انها تستعد لتقديم "ورقة إصلاحية من خمسة محاور" الى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال الاجتماع الذي سيجمعها به في الأيام المقبلة.
وقال عضو اللجنة عباس العطافي، ان لجنته "ستناقش اثناء لقائها رئيس الوزراء خلال الأيام المقبلة عدداً من المحاور التي يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة المالية والتي تمكّن الدولة من استغلالها من دون أن تكلفها أي مبالغ، إضافة الى استثمار الطرق الخارجية، والاسكان وتوزيع قطع الأراضي بين المواطنين، والمستشفيات المتوقفة في بغداد والمحافظات، وتوقف 3 آلاف مدرسة منذ عام 2012 بعد أن أحيلت لتنجز بأسلوب البناء الجاهز".
وبين أنّ "تلك المحاور ستقدّم ضمن ورقة إصلاحية أعِدت في وقت سابق لإنهاء جميع هذه الملفات والنهوض بواقع الخدمات".
وكان الكاظمي، قد وجه في 27 حزيران الماضي، وزارة المالية بسرعة إطلاق رواتب الموظفين وعدم تأخيرها، مضيفاً أن الجهاز الحكومي ماض في تعظيم الإيرادات غير النفطية وإيجاد الغطاء المالي لرواتب الموظفين.
وأقر مجلس النواب، مؤخرا، قانونا يتيح للحكومة اقتراض نحو 18 مليار دولار من الداخل والخارج، لسد العجز المالي في البلاد، وحدد سقفا أعلى للاقتراض بـ5 مليارات دولار من الخارج، و15 تريليون دينار (نحو 13 مليار دولار) من الداخل.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي