رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

الفرصة النادرة.. ومسؤولية مجلس النواب في إدارة الأزمات

السبت - 6 حزيران( يونيو ) 2020

وسام الغزي

تزامناً مع بداية الموسم التشريعي الجديد للبرلمان، بدأت خطوات المتظاهرين التصعيدية في عِدَّة محافظات، تتقدمها محافظة ذي قار، ويتبعها بعض المحافظات الوسطى والجنوبية، استكمالاً للاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ شهر تشرين الثاني للعام الماضي.

وأخذت التظاهرات هذه المرة أشكالاً أخرى من التصعيد باتجاه تحقيق مطالب محلية، وتغييرات إدارية، كبديل - ربما يكون وقتياً - عن الضغط لإنجاز الإصلاح على الصعيد الوطني العام، وفي حال نجاح هذا التحرك الجديد سيقود الى الشعور بالنصر والقدرة على كسر الإرادة، ما يعطي حافزاً معنوياً لثنيّ إرادة الأحزاب المتعنتة بتنفيذ حزمة من الإصلاحات التي ينادي بها المحتجون.

تضاعفت المسؤولية لمجلس النواب، بعد شهر على تصويته على الحكومة الجديدة، إذ تنتظر ساحات الاعتصام خطوات ضرورية لاستكمال قانون الانتخابات، وبعض التعديلات الضرورية التي تقود الى التهدئة، في خِضم انتشار الموجة الثانية لجائحة كورونا في البلاد، مع ضعف البنى التحتية الصحية فيها بالمقارنة مع دول العالم الأخرى.

أما بالنسبة لمجلس النواب وعلى الرغم من إنه يعدُّ انعكاساً لرغبات الكتل السياسية وتمحورها، إلا إنه يملك زمام المبادرة ـ هذه المرة ـ وأمامه فرصة ذهبية لإنقاذ البلاد من تداعيات قد تتصاعد لتشكل تهديداً للواقع السياسي والاجتماعي. وتقود لمزيد من التدهور في القطاع الاقتصادي، والخدمي، والصحي.

هذه الفرصة تتطلب استغلالها - بالحد الأدنى على أقل تقدير - وتحقيق جزء معين من الاتفاق على تمرير مشاريع قوانين تدرأ الخطر المحدق بالبلاد، وتحرك المياه الراكدة في العملية السياسية.

ويبدو أن رئاسة مجلس النواب قد استشعرت المنطلقات السابقة، فضلاً عن مسؤولياتها الدستورية، فأجرت سلسلة من الزيارات لمَقار اللجان النيابية، والقانونية على وجه الخصوص، في حَث إيجابي له دلالة أولى مفادها أن سرعة إقرار القوانين يقابله مزيد من احتمالات النجاح، وتخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين، والدلالة الثانية هي تحفيز السلطة التشريعية على أن تكون مسؤولة بمتبنياتها لصالح المواطن، بمعزل تام عن سياسة كُتلها وأحزابها.

ان انتهاز الفرصة الذهبية لن يقف عند كونها مسؤولية، بل هيَّ لحظة تاريخية نادرة، وسط تشرذم قاد لصراع بين الكتل السياسية، لحظة بناء كيان اعتباري، وأخلاقي، ومهني، لمؤسسة تعدُّ الأبرز في مؤسسات الدولة العراقية، ويفترض أن تكون مستودعا للحلول، في أوقات حرجة مثل هذه التي يمرُّ بها الشعب العراقي من أقصى شماله الى أقصى جنوبه، مع قيظ يساعد على تسارع الأحداث، ومساحة واسعة تحتمل جميع الإمكانات، والمبررات، وتزاحم الخيّارات.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي