رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

احزاب العراق.. ومقولة الزعيم السوفييتي

الخميس - 4 حزيران( يونيو ) 2020

علي غالب بابان

يذكرني تهافت الاحزاب والكتل السياسية في العراق، وتصارعها على مناصب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وحرصها على ان تزج بانصارها والتابعين لها في مواقع تلك الهيئة (المستقلة جدا) بقول مشهور للزعيم السوفييتي الجورجي الاصل، والذي يعلن فيه بصراحة "ليس المهم من يدلي بالاصوات، بل من يعدها".هذا القول الذي يتسم في ان واحد  بالجراة.. والصراحة.. والاستخفاف بارادة الشعوب، يعبر عن حقيقة كثير من النظم التي تطلق على نفسها صفة الديمقراطية، وعن طبيعة تلك النظم القائمة على ازدراء المواطن واستصغار دوره، وفرض الهيمنة الباطلة على مقدراته.
(الفرعونية) التي حكى عنها القرآن، ولخص سبب نشوئها باية واحدة ((فاستخف قومه فاطاعوه)). هذه الفرعونية ما زالت قائمة في حياتنا المعاصرة التي تحوي عشرات الالاف من الفراعنة الصغار والكبار، وهي تتكرر وتتجدد طبقا للزمان والمكان وجوهرها واحد دوما: الاستخفاف برأي المواطن في مجتمعات لا تمتلك الوعي والتنظيم الكافي، للوقوف بوجه الحاكم وتعديل مسيرته وتقويم اعوجاجه. تجد (الفرعونية المعاصرة) في صور وصيغ متعددة.. لا فرق بين شرق وغرب، ولا بين دولة صغيرة ولا كبيرة، واذا كنا قد نقلنا مقولة الزعيم السوفييتي فها هو زعيم معاصر اخر، هو الرئيس   الامريكي دونالد ترامب، يتحدث عن الانتخابات الرئاسية القادمة، والتي يفترض اجراءها في نهاية العام الحالي، ويرفض اجراء التصويت فيها، من خلال البريد فيها (وهو ما يقترحه البعض بسبب جائحة كورونا)، ويعلل هذا الرفض بان (من يخدع اكثر سيفوز )..!!، حسب تعبيره هكذا صراحة وعلى عينك يا تاجر. 
وفي الهند التي توصف بانها (اكبر ديمقراطية في العالم) تهدر حقوق 175 مليونا من المسلمين، ويتم التهديد بمصادرة هويتهم الوطنية، فيما زعيمة ميانمار (سان سو تشي) المتهمة بارتكاب جرائم الحرق والابادة بحق المسلمين (الروهينجا) يتم تكريمها، ومنحها جائزة (نوبل) للسلام.
نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية التي اجريت عام 2018 بلغت حسب المصادر الرسمية عشرين بالمائة، فيما يقول العارفون ببواطن الامور انها تقل عن ذلك بكثير، وبالاضافة لهذا فان الحديث عن التزوير فيها يصم الاذان وقد بات التلاعب بالنتائج وفبركتها امرا لا جدال فيه. واذا كان هذا هو الحال فمعنى ذلك اننا نعيش في ظل عملية سياسية مفبركة من ألفها الى يائها، وانها يمكن ان توصف باي شيء عدا انها تعبير عن ارادة العراقيين.
في العديد من دول العالم، وليس في العراق فحسب، لا يبدو ان توجهات المواطنين والعمل  على كسب تأييدهم يشكل مصدر الاهتمام الرئيس للساسة وطلاب الحكم، لكن هذا الاهتمام يتركز على حيازة مصادر القوة والتمكين التي تفتح الطريق الى السلطة؛ فهناك من يمسك بالاعلام الذي يتحكم بالعقول والمشاعر، وهناك من يحوز المال والمنافع التي يسعى لها الناس، و(ثالثة الاثافي) من يمسك بصندوق الانتخابات الذي تحدث عنه ستالين، واذا كان هناك من يقبض على تلك العناصر الثلاث، واذا شئت ان تضيف لها عنصرا رابعا وهو (السلاح)، فعندها يخنق صوت المواطن، وتكتم انفاس المجتمع وحينها اقرا.. على ما يسمى بـ(الديمقراطية) السلام.
اطرف ما في امر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عندنا، هو اطلاق (وصف المستقلة )عليها؛ فهذا الاستقلال يثير الضحك حد البكاء ويحرك في النفس مشاعر الرثاء والاستهجان في ان. واغرب ما في هذه الاستقلالية انه في كل مرة يعاد فيها تشكيل هذه الهيئة يتم الاعلان في الصحف ووسائل الاعلام، عن انتماءات السادة المفوضين، ويذكر ان هذا المفوض من الحزب الفلاني وذاك من التيار العلاني.. فهل تريدون ايها العراقيون استقلالية اظرف من ذلك؟
 وصدق الله العظيم، اذ يقول ((وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا)).

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي