رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

عفوا الرئيس ترامب.. هذا لا يكفي..!!

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020

علي غالب بابان

الرئيس الامريكي دونالد ترامب، (وربما يكون ذلك من حسناته القليلة) لا ينفك عن التأكيد والتذكير بان الغزو الامريكي للعراق كان من اكبر الاخطاء التي ارتكبتها بلاده، وللامانة فانه يفعل ذلك منذ ايام حملته الانتخابية وحتى يومنا هذا، والرئيس الامريكي عندما يصرح بهذا فانه يستذكر خسائر بلاده المالية والبشرية جراء هذا الغزو، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة: ماذا عن العراق والعراقيين؟ اذا كانت الولايات المتحدة قد ارتكبت خطا تاريخيا فادحا، فما ذنب العراق والعراقيين، لكي يدفعوا الاثمان الباهظة بسبب هذا الخطأ؟ ومن يعوض العراقيين عما خسروه، جراء ذلك وهي خسارة عظيمة وكبيرة، ستبقى اجيالهم تدفع ضريبتها لعقود؟
لقد تركتم يا سيادة الرئيس ترامب الدولة العراقية اشلاء ممزقة، واجهزتم على عناصر قوتها ومقوماتها، وكان الضرر  الأبلغ والأفدح هو ما لحق بالإنسان والمجتمع والذي نحن بحاجة لسنين طويلة لكي يتم التبرّؤ منه، من يعيد لنا عشرات بل مئات الالاف من اطفالنا ورجالنا ونسائنا وشيوخنا الذين قضوا بسبب الحصار الغاشم الذي فرضتموه على بلادنا، والذي اهلك الضرع والزرع لثلاثة عشر عاما متواصلا، كانت سنين عجافا، حصار لم يشهد له التاريخ الحديث مثالا، هل نذكركم بانكم منعتم الغذاء والدواء عن اطفال العراق وشيوخه لا بل حرمتم حتى استيراد اقلام الرصاص على تلاميذ العراق، بحجة انها قد تستخدم في صناعة السلاح.. ما زلنا نذكر ذلك ولم ننسه. 
لا تزال البصرة العزيزة تئن حتى يومنا هذا من (اليورانيوم المنضب) الذي استخدمتموه، والذي بسببه ينهش السرطان اجساد العراقيين في البصرة وغيرها من المدن، اذكر انني عندما زرت صربيا، قال لنا المسؤولون هناك لقد ارتفعت حالات السرطان لدينا خمسمائة بالمائة بسبب (اليورانيوم المنضب)، الذي استخدمه الامريكان ضد صربيا، علما ان الحرب هناك لم تستغرق سوى ايام معدودة.. ولا يمكن مقارنتها بما حدث مع العراق.
لا يمكن ان نمحو من ذاكرتنا تصريح وزيرة خارجيتكم مادلين اولبرايت عند ما سئلت.. هل تعتقدين ان اهداف الحصار تبرر موت مئات الالاف من اطفال ذلك البلد..؟؟  فأجابت  نعم اعتقد ان ذلك مبرر.
لو كانت هنالك عدالة دولية حقا لاستحق العراق مئات المليارات كتعويضات كما يقتضي ذلك المنطق والقانون الدولي، لو كان في العراق دولة قوية لا تسكت عن حقوق مواطنيها لالتقطت الخيط من تصريحات الرئيس الامريكي وبنت عليه موقفا قانونيا، يلزم الولايات المتحدة بالتعويض عما الحقته بالعراق من كوارث، قد لا يبدو ذلك المطلب عمليا في ضوء ضعف العراق وقوة الولايات المتحدة وتغطرسها، ولكن من الذي يستطيع ان يجزم كيف ستتغير معادلات القوة في المستقبل خصوصا، وان حقوق الامم والشعوب لا تسقط بالتقادم.
عفوا الرئيس ترامب.. تصريحاتكم لا تكفي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي