رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

لؤي الياسري "يؤمم" حسابات موظفي النجف الاشرف في (فيسبوك): الآراء المخالفة تحرّك "الصلاحيات المخولة"

الثلاثاء - 26 ايار( مايو ) 2020

بغداد ـ العالم

بعد 17 عاما من الحكم الديمقراطي، لا يزال العراقيون، ممن يرغبون في التعبير عن آرائهم، يدركون أن تلك الرغبة، قد يكون ثمنها الموت. أما الموظفون منهم فأقل ما يواجهون هو التهديد لعملهم، عندما يفكرون أن يمارسوا حرية التعبير.

 (عباس محسن عباس)، موظف في دائرة البلدية بمدينة النجف الاشرف، قرر البوح برأيه، بشأن أزمة كورونا، لكن ما قاله، لم يكن يعجب المحافظ لؤي الياسري، الذي طالما يحاول أن يكون شخصية راديكالية، تعتمد نهجا بروباغنديا في إدارة المحافظة.

ببساطة، قال الموظف البلدي، في تعليق على منصة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، ان "المحافظ يتحمل، لوحده، مسؤولية ما سيحصل في النجف، خلال أيام العيد من إصابات" بفيروس كورونا، الامر الذي أثار حفيظة حاشية المحافظ، وبعض "المطبلين" له.

حماس الياسري في التعاطي مع "تهجم" الموظف، كان شديدا، بعد أقل من 24 ساعة من حدوثه، لكنه لم يفعل ذلك "استنادا للصلاحيات المخولة له"، وهو المسؤول التنفيذي الاول في المحافظة، مع المسؤولين عن المشاريع المتلكئة في مدينته، والتي يزيد عددها على 240 مشروعا، استوفى أغلبها، نسبا عالية من التمويل المالي المركزي، بحسب هيئة النزاهة، وجميعها لها علاقة مباشرة بحياة الاهالي.

في يوم واحد، وتحديدا في 17 أيار الجاري، أصدر الياسري، أمرا بنقل عباس خارج دائرته، وبعد ذلك بساعات، وجّه بفتح تحقيق مع ذلك الموظف، من خلال تشكيل لجنة برئاسة معاونه الاداري، عملا بقاعدة "نفذ.. ثم ناقش".

معروف عن الياسري، أنه ومنذ تسلمه منصب إدارة المحافظة في العام 2016 خلفا لعدنان الزرفي، يحاول ترويج نفسه على أنه يتبع منهجاً دينياً في إدارته؛ إذ اتخذ في هذا الصدد، قرارات عدة يمكن ادراجها في خانة المتشددة.

في العام 2018 تلقى الياسري خبرا صادما، وهو اعتقال نجله جواد الياسري، في بغداد، رفقة عصابة، وبحوزتهم كميات كبيرة من المخدرات. ولم تفلح، في حينها، محاولات المحافظ في إبعاد حكم المؤبد عن نجله مع غرامة مالية كبيرة.

قرار المحافظ الاخير، أثار ردود فعل غاضبة في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الاعلام؛ اذ عدّها ناشطون "محاولات مستمرة من قبل الياسري لتكميم الأفواه وضرب الحريات في المحافظة، ومنع اي محاولة لانتقاد المسؤولين".

وتعقيبا على قراره، ابدى الناشطون، استغرابهم من صدور القرار بنقل الموظف قبل تشكيل اللجنة، متسائلين: "ما الفائدة من تشكيل اللجنة بعد معاقبته مسبقا بالنقل؟".

ووفقا لكتب رسمية، تلقت "العالم" نسخة منها، فان الامر الاداري الخاص بنقل الموظف (عباس محسن عباس السراج)، صدر في تاريخ 17/5/2020، بالعدد (2881)، فيما تم تشكيل اللجنة، باليوم ذاته. ويحمل كتاب تشكيلها الرقم 2888، للتحقق من "استهزاء" عباس بعمل رئيس خلية الازمة، لؤي الياسري، في منشورات له على (فيسبوك).

يقول الناشط المدني والاستاذ الجامعي فارس حرام، في اتصال مع "العالم"، ان "الاجراء الذي قام به محافظ النجف لؤي الياسري يعكس العقلية الدكتاتورية التي تدار بها الدولة، خصوصا وان المنشور الذي كتبه الموظف لم يتجاوز فيه لفظيا على المحافظ، انما لم يشكك في قضايا تتعلق بفساد، بل حمّل الياسري مسؤولية قرارات خاصة بخلية الازمة المشكلة، لغرض مكافحة كورونا في المحافظة".

واضاف حرام، وهو رئيس اتحاد الادباء السابق في محافظة النجف، وعنصر فاعل في احتجاجات المحافظة، المطالبة بالخدمات والعيش الكريم، "من حق الموظف ان يتساءل، ومن حقه ان يعبر عن رأيه، لذا يجب ان تتوقف هذا الممارسات وعلى السياسيين والمسؤولين في المؤسسات الادارية، ان يعوا انتهاء وقت تكميم الافواه، والتنكيل بحرية التعبير والرأي".

فيما عدّ الناشط المدني، حسين الكعبي، اجراء المحافظ بحق الموظف "تعسفيا للغاية".

وقال الكعبي لمراسل "العالم"، ان المحافظ يواصل مصادرة الحريات: انها "لم تكن الاولى، انما حصلت الكثير من الحالات المشابهة".

 

أما لجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب، فتجد أن "النقد الايجابي" يقوّم عمل الحكومات.

ويقول عضو اللجنة النائب بشار الكيكي، انه "من غير الصحيح محاسبة الموظفين في حال انتقاد الحالات السلبية"، مشيرا الى ان "حرية الرأي مكفولة في الدستور".

ويضيف الكيكي في حديث خص به "العالم"، ان مجلس النواب يعمل حاليا على دراسة "سن منظومة من القوانين، يراد منها تعزيز حرية الرأي وحق الحصول على المعلومة وحق التظاهر والتجمع".

يشار الى ان أبرز تعهدات رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بُعيد منح حكومته ثقة البرلمان، في 7 أيار الجاري، كان كفالته "حرية التعبير".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي