رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

"العالم" في ساحة التحرير: صدامات مباشرة على "الجمهورية" تنتهي الى "ليلة دامية"

الأربعاء - 2 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
الاحصائية الاخيرة التي سجلتها "العالم" حتى ساعة اعداد هذا التقرير، تشير الى ارتفاع عدد الضحايا الى 68 بين قتيل ومصاب، نتيجة الصدام المباشر للمتظاهرين مع القوات الامنية التي اضطرت الى تفريقهم عن طريق الغاز المسيل للدموع واطلاق النار، في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد.
وردد مئات المتظاهرين شعارات تنادي بإسقاط الحكومة وتنحية عادل عبدالمهدي؛ فمن جهة، جاء عناصر الحشد الشعبي يطالبون برواتبهم التي توقف صرفها. وقسم آخر جمعتهم البطالة والفقر. بينما يحتج آخرون على رفع التجاوزات وقرار القائد العام للقوات المسلحة بنقل خدمات القائد في جهاز مكافحة الإرهاب، عبدالوهاب الساعدي، إلى إمرة وزارة الدفاع.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت محافظات كربلاء والبصرة وميسان وواسط وذي قار والديوانية تظاهرات احتجاج مماثلة طالبت بإجراء إصلاحات حكومية ومحاربة الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة وتوفير فرص العمل وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة.
وقال مراسل "العالم"، ان "3 متظاهرين لقوا مصرعهم، نتيجة تعرضهم الى اطلاق النار والغازات المسيلة للدموع التي اطلقتها القوات الامنية لتفريق المتظاهرين".
واضاف، ان "عدد المصابين ارتفع الى 65 مصابا بينهم افراد بالقوات الامنية"، بعد أن حاول المئات من المتظاهرين اقتحام المنطقة الخضراء، بعبورهم جسر الجمهورية، قبل ان تتدخل القوات الامنية وتفرقهم بالقنابل المسيلة للدموع وتمنعهم من عبور الجسر الرابط بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء.
ولاحظ مراسل "العالم"، فوضى عارمة عمت صفوف المتظاهرين في ساحة التحرير، وخرج الوضع عن السيطرة حين انسحبت القوات الامنية امام زخم المحتجين قبل ان تعود وتسيطر على الاوضاع، وتلاحق المحتجين في الشوارع الفرعية المؤدية الى الساحة. 
بدورها، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، تلقيها معلومات تفيد بسقوط ضحايا خلال التظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد، ومحافظات جنوبية، فيما أشارت إلى تسجيل اعتداء من قبل بعض المتظاهرين على القوات الامنية.
وقال عضو المفوضية، فاضل الغراوي، لمراسل "العالم"، إن "فرق المفوضية ما زالت تراقب لهذه اللحظة في كافة المحافظات وترصد وتراقب كافة التظاهرات"، مضيفاً "وببالغ الاسف وصلتنا العديد من المشاهدات التي قد تؤثر على التظاهرات السلمية، من استخدام القوات الامنية في قسم من هذه التظاهرات، الغازات المسيلة للدموع والمياه الساخنة واطلاق الرصاص الحي".
وأضاف الغراوي، ان "هناك ايضاً متظاهرين ضربوا القوات الامنية بالحجارة وتحديداً في البصرة، وفي المقابل شنت القوات الأمنية حملة اعتقالات ما استدعى تدخل المفوضية ونجاحها باطلاق سراحهم بعد ساعة من اعتقالهم". كما شهدت الساحات العامة والشوارع الرئيسية في العاصمة بغداد، يوم امس، تشديدا أمنيّا منذ ساعات الصباح الأولى، قبل وصول المئات من المحتجين إلى ساحة التحرير، مطالبين بإصلاح الأوضاع الاقتصادية وإحداث تغيير جذري في واقع البلاد المتردي، ولاحقا تصاعدت المطاليب الى "إسقاط الحكومة".
وبث المحتجون مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، لأحد الناشطين يُدعى أحمد الحلو، طالعته "العالم"، أعلن فيه تشكيل حكومة إنقاذ وطني يترأسها الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي ـ قائد جهاز مكافحة الارهاب، الذي اقصي من منصبه قبل ايام والفريق الركن عبدالغني الأسدي رئيس الجهاز ونائب رئيس الحكومة لشؤون الاقاليم مسرور بارزاني بحسب ما تلاه الحلو.
وبحسب ما نقلت وسائل الاعلام عن الحلو فإن عددا من الكفاءات الوطنية والشخصية ستتولى مهمة إدارة الدولة مثل سنان الشبيبي وهو شخصية اقتصادية والذي سيكون لوزارة المالية وعصام الجلبي لوزارة التخطيط وآخرين، لكن اي صدى رسمي لذلك لم يصدر لحد الان عن تشكيل حكومة الانقاذ هذه التي تبدو خطوة لتصعيد الاحتجاجات اكثر من كونها امرا واقعيا على الارض.
من جهته، دعا نائب الرئيس العراقي سابقا رئيس المنبر العراقي اياد علاوي الحكومة والقوات الأمنية الى التعاطي بإيجابية مع مطالب المتظاهرين.
وقال علاوي في تغريدة على صفحته في "تويتر" ان "التظاهر حق اصيل كفله القانون والدستور ما دام في إطار السلمية وعدم التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة". 
فيما دعا الى ضبط النفس وتفهم الطلبات المشروعة للمحتجين اولوية وضرورة وطنية قصوى.
وقال علاوي "اننا في الوقت الذي نعبر فيه عن دعمنا الكامل للمطالب المشروعة وحق الاحتجاج السلمي فإننا ندعو الحكومة والاجهزة الأمنية الى حماية التظاهرات والمتظاهرين والتعاطي بإيجابية معها". 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي