رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 18 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2276

تساؤلات ضاغطة وإجابات شافية

الاثنين - 19 اب( اغسطس ) 2019

د. صابر العيساوي

الحلقة الأولى: مقدمة... 
شجع تفعيل حسابي على موقع (فيسبوك) قبل أسابيع، المدونين على التعرض إلي بأسئلة واتهامات كثيرة، دارت بمجملها حول عملي كأمين للعاصمة بغداد، وما حققته خلال السنوات السبع التي شغلت فيها موقع المسؤولية، وكان من بين الاسئلة: "أعطني مشروع واحد سويته بيه خير؟"، "شنو الي عملته لبغداد؟"، "أنت اشتغلت بس للشعلة منطقتك وتركت بغداد في زمن الميزانيات الانفجارية؟"، "خلصتوها بس بوك وبدون أي مشروع يفيد المواطن؟!!".
إنّ مواجهة الحقيقة وجها لوجه، تجدد فينا الأمل؛ إذ أن أغلب الأسئلة التي طرحت كانت نتاج التصور العام الذي تأسس في أذهان المواطنين عن الأداء السيئ للكثير من المسؤولين، والنموذج والصيغ التي قدموها، وعن الفساد الذي عشش في معظم مفاصل الدولة، ما ولد "طلاقا" بين الشعب وحكوماته. لكنني بدلاً من أن اتذمّر أو انزعج من تلك الأسئلة، فقد واجهتها بأريحية وتفهم وإدراك لحقيقة ان البضاعة الرديئة تطرد البضاعة الجيدة، والمسؤولية الأخلاقية والوطنية تفرض عليَّ أن أضع النقاط على الحروف، وأن اقدم صورة واضحة، بالشواهد والوقائع والارقام، لما تم انجازه في أمانة بغداد، خلال فترة مسؤوليتي وذلك من غير تهويل ولا مبالغات، ومع مقارنة لما قدمه الذين اعقبوني في تولي المسؤولية. 
نعم، في حينها حاولنا أن نتآلف مع عالم بدا مقلقا.
ثمة تسعة محاور أساسية ومفصلية يتمحور حولها عمل امانة بغداد، ولكي تكتمل الصورة من جميع جوانبها علينا ان نعرض لهذه المحاور، ونستعرض ما تحقق في اطار كل منها بمقالات لاحقة بايجابياتها وسلبياتها، بنجاحاتها وإخفاقاتها.
وهذه المحاور هي:
أولاً: الماء الصالح للشرب
أستطيع القول، بثقة تدعمها الأرقام والحقائق، انه خلال وجودي على رأس أمانة بغداد تم سد العجز الحاصل بالإنتاج، ومعالجة الشح وصولاً الى تحقيق ناتج مائي يفيض عن الحاجة الفعلية للاستهلاك، فضلاً عن خدمة المناطق والمحلات غير المشمولة بشبكات الماء، وتجديد الشبكات القديمة.
والذي سنتناوله بحلقات قادمة وبالتفصيل بإيجابياته وسلبياته مع غصة الفساد الأكبر في هذا المحور والتي حصلت في زمن حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
ثانياً: قطاع المجاري ومياه الامطار 
تم إنشاء الخطوط الرئيسية لتصريف مياه الأمطار والمياه الثقيلة في جانبي الكرخ والرصافة، وتأسيس محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وتجديد الشبكات القديمة لعشرات المناطق، فضلاً عن خدمة المحلات الأخرى غير المخدومة .
ثالثاً: قطاع الطرق وبناء المجسرات والأنفاق
ويشمل هذا الميدان بناء المجسرات والأنفاق وتطوير الشوارع، وتجديد شبكات الطرق لعشرات المناطق، وخدمة المحلات غير المخدومة بخدمات الاكساء بعد اكمال منظومات الماء والمجاري.
رابعاً: قطاع النفايات
الشروع بتنفيذ الإدارة المتكاملة والحديثة لقطاع النفايات، والمشاريع التي تم تنفيذها والتعاقد عليها لهذا الغرض، بالإضافة إلى تعزيز الدوائر البلدية بالآليات المتخصصة بأعمال النظافة، بسلبياتها وايجابياتها والتي سيتم تناولها لاحقا وبالتفصيل.
خامساً: قطاع تجميل بغداد
ويشمل زيادة المساحات الخضراء في العاصمة، وإنشاء المئات من الحدائق والمنتزهات، وتطوير الشوارع، وزراعتها، وتشجير الساحات المختلفة، بالاضافة الى جهد الدوائر البلدية بهذه الاعمال يضاف لها انشاء العشرات من الملاعب المختلفة.
سيتم تناولها بالتفصيل وبالارقام بسلبياتها وايجابياتها.
سادساً:- قطاع الاستثمار والسكن
هذا الميدان يتجلى في إشراك المستثمر في بناء بغداد من خلال عشرات المشاريع الاستثمارية وبمختلف القطاعات الترفيهية والتجارية والصحية والتعليمية، (نجاحاتها واخفاقاتها).
والشروع بوضع الخطط لمشاريع سكن عملاقة ومن الامثلة على ذلك مشروع (10X  10) شرق مدينة الصدر، ومشروع مدينة الرشيد في معسكر الرشيد، ومشروع مدينة المستقبل السكني غرب الغزالية واسباب عدم تنفيذها والمعرقلين لها وبتفصيل سينشر لاحقاً.
سابعاً: قطاع صيانة وإعمار بعض معالم بغداد وتنفيذ اعمال فنية جديدة.
أعتقد أن قصة تطوير شارع المتنبي تختصر انجازاً لا تخطئه العين تحقق في هذا القطاع. 
لقد تحول هذا الشارع إلى انقاض متفحمة نتيجة العمل الارهابي الذي تعرض له، لكن جهد الامانة، وتفاني منتسبيها، والعمل الدؤوب، والمتابعة المخلصة لمشروع اعمار الشارع وتطويره حوّله إلى واحد من أجمل شوارع العاصمة بما يليق بأهميته التاريخية والثقافية! 
إن فوز أمانة بغداد بالمركز الأول في مسابقة المدن الإسلامية عن تطوير شارع المتنبي يجسد، بنحو شديد الوضح، نجاح الأمانة في تحويل الشارع من خرابة يعمّها الدمار والخراب إلى شارع يسطع بالأضواء ويضج بالحياة.
أما تزيين العاصمة بأعمال فنية تليق بتاريخها فقد تجسد بدعوتي للفنان الكبير المرحوم محمد غني حكمت من منفاه الاختياري في السنة الأخيرة من حياته والاتفاق معه على تنفيذ أربعة أعمال فنية زينت ساحات بغداد: اثنتان في الكرخ واثنتان في الرصافة وغيرها الكثير. 
وهناك الكثير في هذا الملف، سنكتب عنها بالتفاصيل والوثائق.
ثامناً: دعم موظفي أمانة بغداد وتمليكهم قطع أراضي سكنية.
كذلك بذلت جهداً استثنائياً لا يقل عن جهدي في المحاور الأخرى تمثّل بتمليك الفضيلية لساكنيها، وتوفير السكن لآلاف العائلات بسعر رمزي، وتسليمهم السندات بدون زوبعة إعلامية بعد أن حرموا من تملك دورهم لأكثر من 40 عاماً رغم ان سكنهم ليس تجاوزاُ بل في منطقة مقسمة وموزعة نظامياً. 
وملفات عديدة مشابهة نبينها مستقبلاً.
تاسعاً: محور تطوير مناطق بغداد التاريخية
من الأمثلة على هذا المحور تنظيم مسابقة عالمية لتطوير مركز مدينة الكاظمية، واعتماد التصميم الفائز بالجائزة الأولى، والشروع العملي بالتنفيذ من خلال البدء بالاستملاكات من جهة منطقة الانباريين.
والتعاقد مع استشاري لوضع التصورات والدراسات والتصاميم لتطوير المنطقة التاريخية المركزية من بغداد المحصورة بين شارع الرشيد ونهر دجلة، وبين جسر باب المعظم وجسر الجمهورية وغيرها من المشاريع المشابهة لهذا القطاع. وغيرها.. الكثير مع المعوقات والنجاح والفشل.
هذا المقال هو استهلال وتوطئة لمقالات عدة، ستغطي بنحو تفصيلي المحاور التي اشرت اليها بعجالة.
سأتحدث عن سبع سنوات هي فترة اشغالي للمنصب من سنة 2005 حتى سنة 2012 نصفها كانت سنوات عجاف تخللها احتلال بغيض، وارهاب أسود غير مسبوق، ورغم هذا فان جميع المشاريع الكبيرة والصغيرة تمت في فترة ادارتي للأمانة.
وبمقارنة بسيطة، فان السنوات السبع التي تلت سنوات مسؤوليتي كانت سنوات أمن واستقرار لكنها لم تشهد تنفيذ أي مشروع كبير أو متوسط، وهذا تتحمله الحكومة قبل أمانة بغداد، والأغرب من ذلك ان المشاريع التي تركتها قيد الانجاز وبنسب متفاوتة لم يتم اكمال اغلبها لحد الان برغم وجود الأموال الخاصة لبعضها في ميزانية أمانة بغداد؟!
سأتناول جميع الملفات بنجاحاتها وفشلها، بمشاكلها ومعوقاتها، مع ذكر تفاصيل لا يعلمها أهالي بغداد، ويجهلها اغلب المطلعين من اعلاميين ومعماريين ومختصين ومهندسين ومعنيين بالشأن السياسي.
من خلال هذه المقالات سيعرف الجميع من هو الحريص والامين والدؤوب والمضحي والمخلص ومن هو المهمل والفاسد والمتلكئ ومتسخ الوجدان والضمير!
دعوة خالصة اقدمها لدولة رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي بأن يقوم بدعم أمانة بغداد وكادرها ويساهم بشكل جدي بتخصيص أموال للتعاقد على مشاريع جديدة مكملة لما تم إنجازه وحسب خطط امانة بغداد. وان يقف مع امانة بغداد في اكمال بعض المشاريع غير المكتملة والتي لا تزيد على خمسة مشاريع ولكنها حيوية ومهمة لخدمة الناس من خلال حلحلة مشاكلها سواء كانت ادارية او مالية وبإشراف شخصي من دولته، وان لا يكرر تجربة الدكتور العبادي بان ينهي دورته دون ان يقوم ببناء أي مشروع في بغداد، ودون ان يكمل المشاريع المستمرة ايضاً.
والله من وراء القصد..

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي