رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 18 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2276

"نصائح الصدر" تشعل حربا كلامية بين كتل شيعية وكتلة العصائب تشكك في نوايا مكافحة الفساد

الأحد - 18 اب( اغسطس ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
أحدثت "الأمور المهمة" التي طرحها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أول من أمس الجمعة، حربا كلامية غير مباشرة بين سائرون والفتح من جهة، وبين الصدريين والعصائبيين من جهة أخرى؛ ففيما ذكر تحالف الفتح بان "مشاكل كثيرة ورثتها حكومة عبد المهدي"، هدد سائرون بأن عدم "تصحيح المسار" سيضطره الى اتخاذ "خطوات دستورية" ضد الحكومة، في إشارة الى السعي لاقالتها.
وقال تحالف الفتح ـ الذي تنضوي تحته الاجنحة السياسية لأغلب فصائل الحشد ـ انه منح الحكومة الحالية مدة عامين لمعالجة المشكلات وتطبيق البرنامج الحكومي، لكن سائرون حدد عاما واحدا لإنجاز المهمة.
وبينما عدت كتلة سائرون (صدرية) نصائح زعيمها بأنها "خارطة طريق" للحكومة، وأبدت أملا كبيرا في التعاطي معا لـ"تجاوز حساسية الوضع القائم"، قالت كتلة صادقون (عصائبية) ان تلك المطالب تأتي لـ"الضغط على الاجهزة الرقابية بعدم محاسبة فاسديهم، ولضمان استمرار وكلائهم في مناصبهم الحكومية".
وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وجّه أول من أمس الجمعة، ما عده "أموراً مهمة" لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
وقال الصدر في تغريدة له على تويتر، طالعتها "العالم"، هناك "أمور مهمة أوجهها لرئيس مجلس الوزراء كنصيحة أخوية ينتفع بها في عمله، وهي مطالب شعبية نادت بها المرجعية والشعب معاً، وأنا له من الناصحين، والإ فإن الإستمرار بهذا المنحى لا يكون مقبولاً شرعاً وعقلاً بل وغير مقبول شعبياً أيضاً".
وأشار الى النقطة الأولى: "الإلتزام الكامل {بالاستقلالية} وعدم الميول لطرف دون آخر، والا سيكون الإنحراف عن الاستقلالية بمثابة بناء جديد {للدولة العميقة}"، فيما شدد في النقطة الثانية على (ملف الخدمات) قائلا انه "لا زال متلكئاً ويكاد أن يكون معدوماً، فنرجو من رئيس مجلس الوزراء السعي الحثيث والملموس لتفعيل الخدمات فقد تضرر الشعب كثيراً وما عاد الصبر على ذلك امرا هيناً".
وأشار في أمره الثالث الى انه لم يرَ "أي تقدم بملف مكافحة الفساد على الإطلاق الا اللمم، وهذا السكوت يكاد أن يكون إذناً بالفساد، فإذا صدق ذلك فسيصب علينا البلاء صباً، ولات حين مناص".
وخلص الصدر في تغريدته الى ضرورة "الحفاظ على هيبة الدولة ومؤسساتها الامنية واستقلالية القرار العراقي وعدم التردد في معاقبة من يعم على إضعاف الأجهزة الأمنية ومعاقبة ذوي الانتماءات الخارجية ليكون العراق ذا سيادة كاملة".
وتعزيزا لما ذهب اليه، أكد تحالف سائرون، الداعم لتوجهات زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، انه ينتظر من رئيس الوزراء "إظهار حسن النية في مكافحة الفساد".
وقال المتحدث الرسمي باسم كتلة سائرون النيابية، حمدلله الركابي، في بيان تلقته "العالم"، "اطلعنا على ماجاء في تغريدة مقتدى الصدر من نصائح مهمة لرئيس مجلس الوزراء والتي كانت تمثل بحق نبض الشارع العراقي وتطلعاته".
وأضاف، "أننا نرى ان هذه النصائح يمكن ان تكون خارطة طريق امام رئيس مجلس الوزراء لعبور هذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق، ونأمل منه التعاطي الايجابي معها والاستفادة مما ورد فيها نظرا لحساسية الوضع وتفاقم الأزمات".
كما أكد "لذا فان تحالف سائرون ينتظر من رئيس مجلس الوزراء إظهار حسن النية في التعامل مع الملفات المتلكئة واتخاذ الخطوات العملية في إنجازها لاسيما ملفي مكافحة الفساد والخدمات"، مضيفاً "وإلا فاننا لن نتوانى في اتخاذ كافة الخطوات الدستورية مع بقية القوى الوطنية لتصحيح المسارات الخاطئة التي تؤثر على مجمل الاداء الحكومي ووضع عجلة الحكومة في مسارها الصحيح خدمة للعراق وشعبه الكريم".
من جانبه، عد تحالف الفتح، امس السبت، أن نصائح الصدر لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي "لا تهدف للنيل منه بل حباً له"، مذكرا بأن سائرون والفتح كانا أبرز داعمين لولاية عبد المهدي.
ولفت التحالف الذي يقوده هادي العامري، إلى أن الحكومة الحالية "ورثت مشاكل كبيرة من قبل الحكومات السابقة ورئيس الوزراء لا يملك العصا السحرية لحلها، ولهذا السبب تم إعطاؤه عامين من قبل تحالف الفتح من أجل تقييم عمل حكومته".
وقال النائب عن الفتح رزاق محيبس في تصريح صحافي، طالعته "العالم"، أمس، إن "نصائح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي لا تهدف للنيل منه بل حباً له، حيث أن الصدر زعيم لسائرون والتي اختارت عبد المهدي بالتحالف مع الفتح"، مبيناً بأن "الكتل السياسية ترى أن تحالف سائرون وتحالف الفتح هما من اختارا رئيس الوزراء بالتالي فإن نجاح أو فشل الحكومة يحسب عليهما ونحن عازمون على إنجاح عمل الحكومة".
وأوضح محيبس، أن "الحكومة الحالية ورثت مشاكل كبيرة من قبل الحكومات السابقة ورئيس الوزراء لا يملك العصا السحرية لحلها ولهذا السبب تم إعطاؤه عامين من قبل تحالف الفتح من أجل تقييم عمل حكومته فيما أعطته سائرون سنة واحدة فقط"، مشدداً على أن "الحل لا يكمن في تغيير رئيس الوزراء بل يكون بالتعاون معه من قبل القوى السياسية لإكمال بناء الدولة ومؤسساتها وتعاون الجميع على ذلك ونحن نتوقع انطلاقة جديدة في السنة الثانية من عمر الحكومة".
الى ذلك، اعتبرت كتلة صادقون البرلمانية، أمس السبت، المطالبات بشأن مكافحة الفساد هي "مزايدات وضغط للحصول على مكاسب ومغانم"، في اشارة الى نصائح الصدر وتحذيرات تحالفه.
وقال رئيس الكتلة، النائب حسن سالم، في بيان تلقته "العالم"، إن "اغلب المطالبين لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي بمكافحة الفساد هم انفسهم متورطون به من خلال وزرائهم ووكلائهم ومدرائهم، وبالتالي يمارسون الضغط على الاجهزة الرقابية والقضائية بعدم محاسبة الفاسدين التابعين لاحزابهم وكتلهم".
وأكد سالم، أن "ما يطرح في الإعلام بشان ملفات الفساد هو مزايدات وممارسة الضغط للحصول على مكاسب ومغانم".
وأردفا قائلا: "ولو كانت هناك جدية حقيقية لمكافحة الفساد فعلى الاحزاب والكتل اعلان البراءة من كوادرهم المتورطة بالفساد وجعل القضاء يأخذ دوره في محاسبتهم، وهذا لن يحدث".
وتابع سالم، "لان اموال الشعب العراقي التي سرقت مقسمة بين السارق وحزبه أو كتلته، التي تعده وزيرا او وكيلا او مديرا ناجحا، لانه حصد مغانم واموال معينة للحزب او الكتلة".
وانتهى سالم، القيادي في حركة عصائب اهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي، والتي هي على خلاف دائم مع الصدريين من اتباع مقتدى الصدر، الى ان قصة مكافحة الفساد في العراق تسري على المسؤول المستقل، وكذلك الضعفاء الذين لا يملكون قدرة على غلق ملفاتهم المتعلقة بالفساد".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي