رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2331

حملة "فقيه المحكمة": المكونات غير المسلمة "مرعوبة" من مشروع "الاتحادية العليا"

الثلاثاء - 23 تموز( يوليو ) 2019

بغداد ـ سمير محمد
كشفت الحملة الشعبية لرفض مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا "فقيه المحكمة"، عن مخاوف شديدة لدى المكونات غير المسلمة من وجود رجال الدين في القضاء، مشددة على أن الخبراء ومن جميع الشرائح والاختصاصات يكون رأيهم استشاريا، وغير ملزم.
وكان مجلس النواب قد أنهى في (30 حزيران 2019)، مناقشة مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا.
وقالت الإعلامية نور القيسي، أحد المشاركين في الحملة، إن "مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا وفق صيغته الحالية ينطوي على العديد من المشكلات التطبيقية".
وأضافت القيسي، أن "المكونات غير المسلمة بدت مرعوبة من نصوص المشروع، حيث وجد ممثلوها أنها تشكل اجحافاً قانونياً بحق هذه المكونات".
وأشارت القيسي إلى، أن "ناشطين مسيحيين وايزيديين ابلغوا المسؤولين عن الحملة بأن هذا القانون من شانه تحويل العراق إلى دولة ذات نظام إسلامي، وهذا سوف يسهم في الابتعاد عن مبادئ العدالة والديمقراطية كون البلاد متعددة الأديان والقوميات".
وبينت، أن "القانون وفي حال إقراره سوف يسهم في المزيد من تهميش هذه المكونات على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي"، ونبهت إلى "عدم وجود مشكلة تطبيقية من بقاء القانون الحالي حيث تسمح القواعد العامة انتداب خبراء في جميع المجالات لتقديم تقارير فنية غير ملزمة واستشارية للمحكمة".
وشددت القيسي على، أن "المخاوف تأتي من التخبط في عملية التمثيل الشرعي والمشاركة الحقيقية في الحكم، إذ يتخوف ممثلو الأقليات من إلغاء جميع القوانين التي تحفظ وجودهم في السلطات الاتحادية".
وتنص المادة الثانية/ أولا / من مشروع القانون على "تشكيل المحكمة الأتحادية"، ويكون من ضمنها "اربعة اعضاء من خبراء الفقه الأسلامي". وفي الفقرة ب من المادة ذاتها اعطت صلاحية ترشيح "خبراء الفقه الاسلامي" لديواني الوقف الشيعي والسني.
ان وجود رجال الدين في المحكمة الاتحادية يعطي قوة للأطراف الدينية المتشددة بتفعيل القوانين المنافية لحقوق الإنسان، لان فقراته تلوح بوجود "أفضلية" لفقهاء الشريعة الاسلامية على القضاة، لضمان عدم معارضة ضوابط الاسلام. وبذلك يحاول المشرعون تجاهل أن "المحكمة الاتحادية العليا هيئةٌ قضائيةٌ مستقلة ...".
وتداول ناشطون مدنيون على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة جاء فيها، إن "مجلس النواب العراقي يحاول تشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية بإدخال أربعة أعضاء ممثلين عن الوقفين السني والشيعي بوصفهم خبراء في الفقه الإسلامي وليسوا كمختصين بالقضاء".
وأضافت الرسالة، المذيّلة بشعار (هاشتاك) # فقيه_المحكمة، أن "العراقيين يعبّرون عن رفضهم مقترح القانون المزمع إقراره، حيث أنه يقصي وبشكل واضح وصريح كلّ مكونات الشعب العراقي الأخرى من غير المسلمين، وهو أمر لا يمكن قبوله حتى وإن كانوا يتحججون بسنده إلى  الدستور".
وأشار الناشطون إلى، أن "هذا القانون يضرُّ بالحريات ويخالف مبادئ الديمقراطية، التي يفترض أنّها الحجر الأساس لعراق ما بعد ٢٠٠٣".
وكان النائب السابق، والسياسي المسيحي البارز، جوزيف صليوا، قد حذر الشهر الفائت، من تشريع قانون المحكمة الاتحادية، بضم رجال دين بين اعضاء المحكمة.
وقال صليوا، إن "برلمان الدورة السابقة، وقف بالضد من ضم فقهاء شريعة ودين، ضمن اعضاء المحكمة الاتحادية، لكن للأسف الشديد في الدورة البرلمانية الحالية، ليس هناك شخوص يمثلون المدنية بقوة، كما كنا سابقا"، مبينا أن "هذا الاجراء له اضرار بالمكونات غير مسلمة في العراق".
من جانبها، أفادت الناشطة المسيحية وأستاذة القانون منى ياقو بأن "الأقليات تعاني من التهميش في العراق وسطوة الأغلبية".
وأضافت ياقو، أن "هذا يبدو واضحاً في المادة (2/ أولا- أ) من الدستور النافذ التي انعكست سلبياً على العديد من النصوص القانونية".
وأشارت إلى، أن "ابرز الأمثلة على ذلك هو المادة 26 من قانون البطاقة المدنية والمادة 17 من قانون الأحوال الشخصية". وأعربت ياقو عن خشيتها من "المضي بالدولة نحو مظاهر الأسلمة، مع ما يعنيه ذلك من تقييد للحريات الدينية وتأثير على المساواة بين الجنسين، هذا التمييز الذي تكون فيه نساء الأقليات الضحية الأبرز". وتخوفت، من "فرض الزي الإسلامي كزي إجباري تقليداً لبعض دول الجوار"، مبينة "أما على الصعيد السياسي فأننا نتوقع المزيد من الإقصاء، وتحديداً في قطاع الجيش والشرطة وفي مجال القضاء".
وحذرت الناشطة المسيحية، من "مصادرة شرعية تمثيلنا في الانتخابات من قبل الأحزاب الكبيرة التي لا تمت لها بصلة".
وتتوقع ياقو، "المزيد من الحظر والتقييد في مجال حرية التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية بما فيها حق تشكيل الأحزاب السياسية ذات التيار العلماني".
يذكر أن عدداً من الناشطين أطلقوا الأسبوع الماضي حملة شعبية باسم "فقيه المحكمة" لرفض تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، داعين إلى إبعاد رجال الدين عن القضاء، وتحدثوا عن محاولات لفرض هيمنة الوقفين السني والشيعي على نظام العدالة في العراق.
وكان عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، يحيى المحمدي، قال في وقت سابق، إن "قانون المحكمة الاتحادية تمت قراءته قراءة ثانية، والبرلمان في طور دراسة القانون وجمع اراء ومقترحات النواب والكتل بشأن فقراته، وبعدها ستتم صياغة المسودة النهائية لغرض عرضه للتصويت".
وأضاف المحمدي، أن القانون "ما يزال في ادراج اللجنة القانونية، لدراسته بشكلٍ جيد، والتوصل إلى صيغة نهائية للقانون".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي