رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 18 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2256

سائرون ينتظر تصاعد درجات الحرارة للانتفاضة ضد "حكومة السيد" وأحاديث نيابية عن إمكانية "نزع الثقة"

الخميس - 18 تموز( يوليو ) 2019

بغداد ـ موج أحمد
حتى الان، تبدو حكومة عبد المهدي في مأمن من "نصف غليان" الجنوب، بخاصة في ذي قار، مؤخرا، الى جانب تكرار الكتل السياسية لأحاديث "الفشل" و"العجز" عن تنفيذ البرنامج الوزاري، وتقديم الخدمات بحدها الادنى، للمواطنين، بخاصة ما يتعلق منها بالتجهيز الكهربائي.
لم يتبق سوى حقيبة واحدة، ظلت شاغرة منذ تسعة أشهر، بينما يلاحظ أن دولاب العمل الحكومي يدور ببطء: البطالة تتفاقم؛ الامن يتراجع؛ الازمات تتصاعد. فـ"عبد المهدي بات غير قادر على إدارة الدولة. انه فشل في تقديم أية خدمات للعراقيين" هذا ما يجده النائب كاظم الصيادي في تصريحات أخيرة.
يقول الصيادي وهو نائب عن ائتلاف الفتح ـ الداعم لولاية عبد المهدي ـ ان "المجموعة الوزارية غير قادرة على أن تتحرك بشكل عاجل لتقديم خدمات للعراقيين كواقع على الأرض، فضلا عن أنها أظهرت عجزا في تفعيل وتنفيذ البرنامج الحكومي، الذي تقدم به رئيسها في بداية عمله برغم مرور 7 أشهر إلى الآن على توليه المسؤولية".
وفيما عدّ النائب، أن عبد المهدي "مكبل لا يملك قراره"، خال أن "القرارات التي يصدرها تأتيه من الخارج ولا يستطيع التعامل معها داخليا".
ومع هذا الحال، لا ينفك الصيادي عن دعوة مجلس النواب الى "إعادة طرح الثقة بحكومة عبد المهدي، نتيجة فشله الواضح وعجزه عن محاربة رؤوس الفساد ومنظومته بشكل جاد".
ودشنت بعض القوى السياسية، خيار المعارضة "التقويمية" لأجل اصلاح الاوضاع المتردية في مختلف قطاعات الحكومة. فلا ينوي ائتلاف النصر الذي يرأسه حيدر العبادي، المشاركة في حكومة عادل عبد المهدي، بل أن عمله سيستمر للمساعدة في تطوير عمل مؤسسات الدولة، وتقويم عمل الحكومة، وتشخيص الأخطاء.
وعلى الدوام، ينفى الائتلاف وجود أية مفاوضات يجريها العبادي للمشاركة في الحكومة الحالية.
ويعتقد الائتلاف، ان المعارضة "التقويمية" ستكون بداية لطريق طويل لإصلاح وضع الدولة.
يقول رئيس الحكومة السابقة حيدر العبادي، أن "الحكومة الحالية لا تجد أمامها إلا العودة إلى قرارات وخطوات سبق أن تم اتخاذها خلال الفترة السابقة"، في اشارة الى قرار دمج الحشد الشعبي ضمن القوات الامنية الحكومية. وبرغم ذلك هو يحيي القرار ويشجّع تطبيقه.
كذلك يتهم نواب عن تحالف سائرون، عبد المهدي بالاستعانة بالبرنامج الحكومي نفسه لرئيس الحكومة السابق حيدر العبادي.
ووفق ما ذكر النائب عن التحالف رياض المسعودي، في تصريح لـ"العالم"، فقد كشف عن علم الكتل السياسية منذ بداية تكليف عادل عبد المهدي بالمسؤولية، أنه استعان بذات المنهج الحكومي الذي قدمه العبادي لكن أحدا لم يتحدث في الأمر، ظنا أنه سيتقدم بمنهاجه الخاص لاحقا وهو ما لم يحدث.
ويشير المسعودي الى ان بعض الكتل أبلغت عبد المهدي في البداية وطالبته بتقديم برنامج حكومي خاص به، لكنه لم يفعل وقرر الاعتماد على برنامج حكومة العبادي، محملة إياه مسؤولية التباطؤ في تنفيذ أي إجراءات وقرارات يتطلبها الشارع العراقي.
ووجه التحالف الذي يتزعمه الصدر، انتقادات لعبد المهدي كونه لم يقدم برنامجا يعتمد على إجراءات واقعية، وفقا لأولوية القطاعات التي تحتاج للتدخل بدلا من تقديم برنامج شامل عام لا يمكن تنفيذه لأنه لا يملك مفاتيحه.
ويجد صالح المطلك، القيادي في تحالف الإصلاح والإعمار، ان 31 تموز الجاري سيكون "امتحاناً قوياً" لعبد المهدي وفصائل الحشد في الالتزام بإجراءات الدولة والحكومة.
وبحسب رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم الذي يملك كتلة معارضة داخل مجلس النواب (20 نائبا)، فان معارضته "تستهدف صيانة السيادة العراقية وترسيخ استقلال القرار العراقي، وضمان الوحدة الوطنية العراقية، والانتهاء من التوافقية السياسية، ونبذ المحاصصة، وانهاء الظاهرة الغريبة في مشاركة الجميع ومعارضة الجميع؛ فالحكومات السابقة كانت بمثابة سفينة نوح: الكل يشارك فيها، والكل يعارضها، ولا احد يتحمل المسؤولية".
وطالما وضعت تظاهرات محافظة البصرة، الحكومات السابقة أمام اختبارات حقيقية. لكنها تبقى بمثابة إنذار مبكر لحكومة عادل عبد المهدي التي تواجه اعتراضاً شعبياً كبيراً، الى جانب المعارضة السياسيّة.
وتجدّدت تلك التظاهرات في 21 حزيران/ يونيو الحاليّ، تحديداً في محافظات الجنوب، احتجاجاً على الفساد وسوء الخدمات وعدم اكتمال التشكيلة الحكومية.
فـ"الصراع الأميركيّ - الإيراني" قد يكون سببا في ذلك، يقول محافظ البصرة الأسبق والوزير والنائب الأسبق وائل عبد اللطيف، ويردف كلامه "لكنه ليس الوحيد. هناك سوء في الخدمات منذ 16 عاما".
وينظر ناشطو البصرة إلى الحكومة العراقيّة على أنّها تحاول المماطلة في تلبية مطالبهم. انما هم يحمّلونها مسؤوليّة الخراب الذي وصلت إليه البلاد، وهذا ما يدفعهم إلى التحشيد أكثر. 
إنّ تظاهرات البصرة هذه المرّة قد تمتدّ إلى وقت أطول ممّا كانت عليه في الأعوام الماضية، وقد تشهد رفع شعارات لم ترفع سابقاً، منها إسقاط الحكومة أو التنديد بالنظام السياسيّ في شكل عام.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي