رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 22 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2242

لوفيغارو: نجاح ابن سلمان بطي قضية خاشقجي.. مرهونة بفوز ترامب

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019

بغداد ـ العالم

بينت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية في تقرير لها، أن قرار الملك سلمان ببقاء ولي عهده محمد بن سلمان، الذي يتمتع بدعم دونالد ترامب، في السلطة لا يخفي وضعه الهش بسبب إصلاحاته الفاشلة.

وقالت الصحيفة، إنه بعد تسعة أشهر من اغتيال الكاتب والصحفي المعارض جمال خاشقجي في تركيا، يبدو أن ولي العهد الشاب محمد بن سلمان قد تجاوز هذه القضية الكارثية التي أضعفته وشوهت صورة بلده إلى حد كبير.

وقد أشار رجل أعمال فرنسي يسافر بانتظام إلى الرياض إلى أن "صفحة خاشقجي قد طُويت، وسيتمكن ابن سلمان من تجاوزها".

وأوردت الصحيفة أن الاضطرابات الشديدة التي هزت العائلة المالكة قد هدأت. ويلاحظ الدبلوماسي السابق والخبير في شؤون المملكة العربية السعودية، فرانسوا عيسى توزي، أن "محمد بن سلمان عزز سلطته من خلال التركيز على الوضع الداخلي.

كما أظهر ولي العهد أولويتين تتمثلان في رهانه الاقتصادي أي رؤية 2030، الذي لا يريد خسارته، وتحوله نحو آسيا"، حيث تم استقباله بحفاوة على عكس أوروبا والولايات المتحدة، اللتان تتجاهلانه حتى الآن.

وذكرت الصحيفة أنه بعد إقصاء الأمراء الأكبر سنا الذين قد يلقون بظلالهم عليه، روّج محمد بن سلمان للأمراء الشبان الذين ينتمون إلى جيله، وكان أكثرهم من أبناء أولئك الذين اعتقلوا في فندق ريتز كارلتون في نهاية سنة 2017.

وقد عُينت ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود سفيرة للولايات المتحدة وكلفت بمهمة استعادة صورة المملكة في بلد ما زال فيه الكونغرس ووسائل الإعلام معاديان بشدة لبن سلمان.

كما عُين أمير شاب آخر في لندن، وأصبح عدد آخر منهم مستشارين في الديوان الملكي. ومثّل ذلك طريقة ذكية لتخفيف التوترات من خلال استقطاب جيل آل سعود الشاب.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان بن سلمان قد اتخذ هذه الخطوة بمحض إرادته أم أنه اضطر لذلك تحت ضغط والده لتهدئة الأسرة الحاكمة.

وتتباين الآراء فعلا حول هذه المسألة، لكن الشيء الوحيد المؤكد أنه على الرغم من هشاشة وضعه الصحي، يراقب العاهل السعودي شؤون المملكة ولا يتوانى عن تصحيح مسار ابنه. ويؤكد مصدر على علاقة بالرياض أن "الوضع الداخلي هو أولوية لكل من الملك وولي العهد".

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض مظاهر التوتر بين بن سلمان ووالده قد طفت إلى السطح خلال الربيع، خاصة خلال رحلة الملك إلى مصر.

ولإثبات أنه "الملك"، قدم سلمان (رفقة ولي العهد) مشروعا ضخما لتحسين الحياة في العاصمة الرياض. وصرح المصدر ذاته بأن "محمد بن سلمان سلط الضوء على مشاريع إعلامية، مثل مدينة نيوم الجديدة أو الجزر الجديدة على البحر الأحمر. لكن ما زال مشروع نيوم في مرحلة الصياغة".

وأضاف المصدر ذاته أن "المشروع العقاري الفاخر "أمالا" على البحر الأحمر، يحرز تقدما. إنهم يريدون إنشاء نوع من الريفييرا للأثرياء الذين يتنقلون إلى الفنادق الفاخرة على متن يخوتهم. وتظل مسألة ما إذا كانت المرأة السعودية ستحصل على عمل هناك مطروحة".

ونوهت الصحيفة بأن رؤية 2030، التي تعتبر محور سياسة ولي العهد الهادفة إلى تنويع الاقتصاد والانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، لم تحرز أي تقدم.

وكُتب في مذكرة وزارة الخزانة، التي صدرت مؤخرا، أن "تمويل هذا المشروع غير مضمون على المدى الطويل".

كما سلطت هذه المذكرة الضوء على أوجه قصور المشروع على غرار الخصخصة المقتصرة على حفنة من المطاحن ونوادي كرة القدم، و"إضفاء الطابع السعودي" على سوق العمل ما أسفر عن هجرة ما يقرب من 1.4 مليون من اليد العاملة الأجنبية دون الحد من البطالة، وإفراز مناخ أعمال ما زال غير مناسب للاستثمار الأجنبي.

وأضافت الصحيفة أنه مع هروب رؤوس الأموال السعودية إثر ما حدث في فندق ريتز كارلتون، يمكن تأييد مذكرة وزارة الخزانة التي تقول "إن عملية نشر الإصلاحات تواجه صعوبة في إيجاد حلول لهشاشة المملكة الاجتماعية".

ومن المؤكد أن ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد خدم حليفه السعودي من خلال إغلاق حسابات سعوديين وضعوا ثروتهم في بنوك دبي، ناهيك عن أن علاقة بن سلمان مع محيط دونالد ترامب ممتازة بوجود مستشارين أمريكيين في الإدارات السعودية، فضلا عن أنه لا أحد يعترض حقا على الاستبداد الذي ينعكس من خلال اعتقال النساء الناشطات ورجال الدين.

وبالنسبة لمحمد بن سلمان، يرتبط الخبر السيئ باستطلاع حديث لأجهزة استخباراته أجري مع سعوديين، خاصة من فئة الشباب، حول تصورهم لخطة رؤية 2030.

وتعقيبا على ذلك، صرح مسؤول سعودي: "لقد كان ذلك صدمة، لأن المسح أظهر أن العديد من الشباب لا يتعاطفون مع رؤية 2030 لنظام بن سلمان.

وهذا ما تداولته حاشية الملك لبعض الوقت، التي تحصلت على هذه المعلومات من خلال علاقاتها القبلية". وفي الواقع، يضعف انعدام الثقة هذا بن سلمان، خاصة على مستوى علاقته مع والده.

وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن محمد بن سلمان يسابق الزمن مع بقاء 16 شهرا تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

وأكدت مصادر عديدة، تذكر بعداء الديمقراطيين الجلي لولي العهد منذ اغتيال خاشقجي الذي تنسبه وكالة المخابرات المركزية إلى ولي العهد، أنه "إذا انهزم دونالد ترامب من طرف مرشح ديمقراطي، فلن يكون محمد بن سلمان ملكًا أبدًا".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي