رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2316

للشيوعيين سلطة الورد

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019

احسان جواد كاظم

دون أسلحة ودون ميليشيات.. دون أموال سياسية وشراء ذمم.. بلا ديماغوجيا سياسية ولا دجل إعلامي, حاز الشيوعيون العراقيون على تعاطف شعبي واسع, عكسته وسائل التواصل الاجتماعي والرأي العام في الشارع العراقي, بعد الاعتداء الغادر الأخير على مقر الحزب الشيوعي في مدينة البصرة الجنوبية, حتى اصبحت هذه المواقف الشعبية وحملات المثقفين التضامنية ظاهرة ثابتة في الواقع العراقي بعد كل هجوم عنفي آثم ضدهم او عنف كلامي جائر عليهم.

هذه المشاعر الطيبة ليست نابعة بالتالي عن نفاق قائم على الخوف او وجاهة مصطنعة... بل مستمدة من قوة المثال بالنزاهة والعفة التي يتحلى بها الشيوعيون, وامتلاكهم ناصية الحجة المقنعة والرأي السديد, اضافة الى مُثل التفاني في خدمة الناس التي يلتزمونها نهجاً.

لذا فلو كان للورد سلطته على البشر بشذاه الغامر وتنوع اشكاله وجمال الوانه الزاهية فأن سلطة الشيوعيين الآسرة مستمدة من عبق فكرهم النيّر ودأبهم الكفاحي والمبدأي من اجل سعادة الفقراء والمسحوقين والمهمشين والمقموعين, ومن أجل حرية وطنهم وإزدهاره.

فقد اصبح الكثير من العراقيين, بعد عقود من تشويه الفاشيين والظلاميين للشيوعيين وأفكارهم وإلصاق أبشع التهم لهم بالعمالة او الكفر, يدركون اليوم بأنهم النقيض النوعي الناصع لكل ما هو سائد من سخام قوى المحاصصة والفساد مهما تحدثت عن الفضيلة.

حتى المختلفين مع رؤاه من اعضائه تراهم يهبّون, في الملمّات, للدفاع عن صرحهم الذين وضعوا لبناته وضحوا من أجل قيمه ومبادئه السامية وسطروا في سفر تاريخه النضالي الثر, كلمات مآثر تضحياتهم وتواريخ اعمارهم.

ولا يخلو الأمر من أنفار من المتربصين والمترصدين لكل هفوة موقف او زلل لسان في عمل الحزب, لكنهم تواروا قابعين وراء دخان خيبتهم, وصمتوا يملؤهم الامتعاض ومشاعر اليأس, وهم يشهدون زخم وسعة المواقف المساندة لمثقفين معروفين إسوة بمواقف مواطنين عاديين, لا منتمين حزبياً في التضامن معه والدفاع عنه ضد ريح الظلاميين الصفراء.

ان ما يربط  الناس البسطاء والمثقفين بالحزب هو ليس برابط عاطفي عابر, بل هاجس طبقي ومصيري, فالمواطن الكادح المسحوق الواعي يرى فيه صوته وأمله والتعبير الطبقي عن أمانيه المستقبلية في العدالة الاجتماعية وانتزاع الحقوق.

 اما بالنسبة للمثقفين, فهي علاقة تلاقي رؤى ابداعية مع أهدافه الإنسانية التقدمية الداعية الى حرية الفكر والاعتقاد وإشاعة قيم الجمال وفنونه.

 تنامي دور الشيوعيين العراقيين في الواقع السياسي العراقي يُفزع قوى الظلام والرجعية والفساد, لذا فهي تلجأ, بين حين وآخر, الى أفضل ما في جعبتها من سلاح الحقد والغضب, بالهجوم على مقراته في البصرة وقبلها في الناصرية, لكنها ووجهت بإصرار الشيوعيين على مضيهم على نهج التصدي والانحياز للكادحين, والتفاف محبيهم حولهم.

خابت مساعي الإرهابيين وانقلبت ضدهم!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي