رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 22 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2242

NYT: كيف ينظر الإيرانيون لتهديد الحرب والعلاقة مع أمريكا؟

الخميس - 23 ايار( مايو ) 2019

بغداد ـ العالم

تقول مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز" في بيروت فيفيان لي، إن إدارة ترامب وفي محاولة منها لدفع إيران للاستسلام، فإنها كثفت الضغط عليها، فأغلقت آخر سبل بيع النفط، وأدرجت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، ونشرت السفن الحربية وقاذفات القنابل.

وتستدرك لي في تقرير لها، نشر يوم أمس، إن "كان الهدف من مضاعفة الضغط هو إجبار إيران على تغيير تصرفاتها، أو ليخرج الإيرانيون الغاضبون إلى الشارع ليطيحوا بالملالي، فإن أيا من الهدفين لم يتحقق بعد".

ويشير التقرير، إلى أنه بدلا من ذلك، فإن موقف إيران زاد تشددا، ما دفعها للتحول من الصبر اليقظ إلى مواجهة موزونة ضد عدو لطالما لم تثق به، ويصر قياداتها، بحسب ما يقول المحللون، على ألا يخضعوا لما ينظرون له على أنه حرب نفسية واقتصادية، أو التفاوض تحت الضغط.

وتنقل الصحيفة عن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قوله ردا على تغريدة للرئيس ترامب: "جرب الاحترام.. إنه فعال"، مشيرة إلى أن مسؤولي الإدارة دافعوا عن استراتيجيتهم تجاه إيران أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، فطرحوا الأدلة الاستخباراتية على التهديدات الإيرانية، التي قالوا إنها تبرر إرسال حاملة الطائرات وقاذفات القنابل إلى منطقة الخليج هذا الشهر.

وتجد الكاتبة أنه على المدى القصير على الأقل، فإن تكتيك الضغط الذي اتبعته الإدارة ترك آثاره؛ حيث ارتفع التضخم، ونفدت الأدوية والمواد الغذائية والطعام والمواد الأساسية الأخرى، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإيراني بدأ بالفشل تحت ضغط العقوبات وسوء الإدارة الإيرانية، ما يزيد من الإحباط العام.

ويستدرك التقرير بأنه بالنسبة للإيرانيين، فإنه من الصعب رؤية الضغط الأمريكي على أنه أمر غير التنمر من خصم تقليدي وعد بتخفيف العقوبات وإيجاد طريق للعودة إلى المجتمع الدولي مقابل حد إمكانيات إيران النووية، ثم عاد عن وعده.

 

وتفيد الصحيفة بأنه بعد شهور من الالتزام بصمت بطرفها من الاتفاقية التي وقعتها عام 2015 مع أمريكا وقوى دولية أخرى، فإن إيران بدأت في نسف أجزاء من الاتفاقية، وأعلنت الأسبوع الماضي أنها ستستمر في إنتاج أجهزة الطرد المركزي النووية، والبدء بعملية جمع المواد النووية.

وتلفت إلى أنه يشتبه في أن إيران أو أحد وكلائها في المنطقة قامت بهجمات على سفينة شحن سعودية ومحطة ضخ للنفط في الخليج، وهجوم صاروخي بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد، مشيرة إلى أنه ليس هناك دليل قوي يربط إيران بالهجمات، التي لم تتسبب بضحايا، وكانت الأضرار خفيفة، "لكن ربما كانت تهدف لإرسال رسالة".

وينقل التقرير عن المتخصصة في العلوم السياسية في مؤسسة راند والباحثة في الشأن الإيراني في جامعة كولومبيا، أريان طبطبائي، قولها، "إنهم يعتقدون أنهم يتعرضون للهجوم، ورد فعلهم هو عدم تصعيد الصراع، لكن بالتأكيد ليس التراجع.. ما يريدونه هو أن يستمروا في هذا التوجه الحالي ببذل كل ما في وسعهم لإزعاج أمريكا دون الوصول إلى مرحلة الحرب الشاملة".

وترى الصحيفة أن استهداف سفن النفط هو تذكير بأن بإمكان إيران ضرب حلفاء أمريكا، وتعطيل الاقتصاد العالمي، حتى لو لم يكن بإمكانها محاربة أمريكا في مواجهة مباشرة.

وتقول الكاتبة إن "المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي لديه خبرة 30 عاما في استفزاز أمريكا بتكتيكات لا متماثلة، وشبيهة بمصارعة الثيران، والفرار بصعوبة من الإصابة، ومثال على ذلك عندما قامت المليشيات الشيعية الموالية لإيران بشن حرب عصابات ضد الجيش الأمريكي في العراق في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة".

ويورد التقرير نقلا عن المحلل في الشأن الإيراني مع مؤسسة كارينغي، كريم سادجابور، قوله: "أظن أن معضلته هي أنه إن ظهر بأنه لا يفعل شيئا في وجه الضغط الأمريكي فإن ذلك سيكون محرجا، وإن واجهه بقوة فهو يخاطر ببقائه.. فهو مرتاح بأن يعمل بين هذين الحدين"، فيما قالت طبطبائي، إن الاستفزازات تمنح القيادات الإيرانية وسيلة لتظهر للشعب بأنها تقف في وجه أمريكا.

وتبين الصحيفة أن كلا الطرفين يبدو كأنه يبتعد عن الصراع، فقام الأسبوع الماضي كل من ترامب وآية الله خامنئي بالتصريح بأنهما لا يريدان الحرب، إلا أنه في الوقت الذي بدا فيه التوتر كأنه انخفض، غرد ترامب يوم الاثنين قائلا، "إن كانت إيران تريد القتال، فإن ذلك سيكون نهاية إيران الرسمية.. لا تهددوا أمريكا مرة ثانية".

وتقول لي إن الذي تسبب بهذا الغضب ليس واضحا، إلا أن وزير الخارجية ظريف رد بوسم "لا تهدد إيرانيا"، وهدد الإيرانيون بشكل متكرر أن إيران سترد إن هوجمت، فيما رفع ترامب في اليوم التالي الأمل في المفاوضات، لكنه حمّل إيران المسؤولية لتقوم بخطوات بهذا الاتجاه، فغرد قائلا: "سيتصل بنا الإيرانيون عندما يكونون جاهزين".

ويورد التقرير نقلا عن المحلل في مركز طهران للدراسات الاستراتيجية المرتبط بمكتب الرئيس دياكو حسيني، قوله إنه بالنسبة لإيران، فإنه يمكن للمفاوضات أن تتم فقط إن "تم رفع العقوبات وتوقفت الشتائم والتهديد"، وأضاف أنه "بغير ذلك فإن من المستحيل لإيران أن تستسلم"، وتابع قائلا: "لقد كانت أمريكا هي التي انسحبت من طاولة المفاوضات وليس إيران.. والإيرانيون لا يثقون بمصداقية ترامب".

وتنوه الصحيفة إلى أنه بانسحاب ترامب من الاتفاقية، فإنه تم تهميش القيادات الإيرانية التي تدعم المفاوضات، مثل الرئيس حسن روحاني، وقام المرشد آية الله خامنئي يوم الأربعاء بانتقاد روحاني وظريف علنا، قائلا: "حذرتهما عدة مرات بأني لا أؤمن" بالطريقة التي تعاملا بها مع الاتفاقية النووية، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية، وشبه خامنئي التفاوض مع أمريكا "بشرب السم".

وتنقل الكاتبة عن الأستاذة المساعدة في جامعة جون هوبكينز، نرجس باجوغلي، قولها: "لقد تم إثبات أن قطاعات الحكومة (الإيرانية) التي أرادت التعامل مع أمريكا مخطئة.. ولن تتاح لها فرصة قريبة للعودة إلى ذلك قريبا".

وبحسب التقرير، فإن المسؤولين الإيرانيين حاولوا أن يدقوا إسفينا بين الرئيس ترامب، الذي عبر مرارا عن رغبته في تخليص أمريكا من الشرق الأوسط، وفريق السياسة الخارجية، الذي يتخذ موقفا أكثر تصلبا، فلطالما دعا مستشار الأمن القومي جون بولتون إلى تغيير النظام في إيران، ويبدو أن وزير الخارجية مايك بومبيو يوافق عليه.

وتذكر الصحيفة أن القادة الإيرانيين أشاروا إلى بولتون على أنه مروج للحرب وأنه يسابق رئيسه على ذلك، فنشرت صحيفة "جافان" المتشددة عنوانا يقول "قد يُقال بولتون"، مشيرة إلى تقارير أمريكية تقول إن ترامب لم يكن راضيا عن بولتون، أما صحيفة "أرماني أمروز"، الأكثر اعتدالا فحملت عنوان "خلافات داخلية في واشنطن".

وتورد لي نقلا عن محللين، قولهم إن الإيرانيين كانوا يأملون بأن يبقوا هادئين حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2020؛ أملا بأن تأتي إدارة أفضل تعاملا.

وينقل التقرير عن ديانا أسفاندياري، من مؤسسة "سنتشري" التي تركز على إيران، قولها إنهم ربما كانوا يفكرون بأنه "قد نستطيع انتظار خروج هذا الشخص"، فأغلبية المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين يدعمون العودة إلى الصفقة.

وتستدرك الصحيفة بأنه ليست هناك ضمانات بأن الديمقراطيين سيفوزون في الانتخابات، أو أن رئيسا جديدا سيعود مباشرة إلى تبني الاتفاقية دون مطالب جديدة.

وتشير الكاتبة إلى أنه في الوقت الذي يمكن فيه للمسؤولين الإيرانيين الاعتماد على صناديق التوفير، وتهريب النفط، والتجارة مع الدول الصديقة حتى نهاية 2020، فإنه لا يتوقع أن يستطيعوا القيام بذلك حتى عام 2024، بحسب المحللين.

ويلفت التقرير إلى أن اتفاقية عام 2015، التي أعطت الإيرانيين فرصة للتنفس من العقوبات الأمريكية، لم تؤد إلى تحسن اقتصادي واسع كان يتطلع الإيرانيون إليه، مشيرا إلى أن الحكومة واجهت على مدى العام ونصف الماضي، انتقادا كبيرا ومظاهرات قام بها الإيرانيون؛ احتجاجا على سوء إدارة الاقتصاد، وفسادها وأنشطتها الخارجية من بين قضايا أخرى.

وبحسب الصحيفة، فإن الكثير من الإيرانيين يتساءلون عن سبب إنفاق الحكومة أموالا طائلة على وكلائها في لبنان واليمن وسوريا والعراق، في الوقت الذي واجهت فيه صعوبة في التعامل مع الفيضانات في إيران، التي تسببت بخسائر تقدر بالمليارات هذا العام، أو لحماية الشعب من آثار العقوبات.

وتستدرك الكاتبة بأن "القومية تزايدت الآن في إيران، التي تبدو أنها واقعة تحت التهديد، وتعتقد الفصائل المتشددة في الحكومة الإيرانية أن أمريكا لا تريد أن تتورط في غزو لإيران، وعلاوة على ذلك أن إيران ستنتصر".

ويجد التقرير أنه من الصعب قياس الرأي العام في إيران، إلا أن بعض المحللين الذين يتحدثون مع أناس هناك يقولون إن البعض غير راض عن القيادات، في الوقت الذي يلوم فيه آخرون أمريكا لأوضاعهم.

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن المحللين يعتقدون أن معظم الإيرانيين يريدون تجنب مواجهة عنيفة مع أمريكا، أو مع أي حكومة أخرى.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي