رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2202

مصطفى لطفي المنفلوطي.. جذبه الأدب وسجن للعيب في الذات الخديوية

الأربعاء - 17 نيسان( ابريل ) 2019

إعداد/ سماح عادل

مصطفى لطفي المَنْفَلُوطي، هو “مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي المنفلوطي” من الأدباء الذين كان لطريقتهم الإنشائية أثر في الجيل الحاضر، وكان يميل إلى مطالعة الكتب الأدبية كثيراً، ولزم الشيخ “محمد عبده” فأفاد منه. وسجن ستة أشهر لقصيدة قالها تعريضاً بالخديوي “عباس حلمي” وكان على خلاف مع “محمد عبده”، ونشر في جريدة “المؤيد” عدة مقالات تحت عنوان (النظرات)، وولي أعمالاً كتابية في وزارة المعارف ووزارة الحقانية وأمانة سر الجمعية التشريعية، وأخيراً في أمانة سر المجلس النيابي.

حياته..

ولد “مصطفى لطفي المنفلوطي” في منفلوط إحدى مدن محافظة أسيوط في سنة 1876، ونشأ في بيت كريم توارث أهله قضاء الشريعة ونقابة الصوفية قرابة مائتي عام، ونهج “المنفلوطى” سبيل آبائه في الثقافة والتحق بكتاب القرية كالعادة المتبعة في البلاد آنذاك فحفظ القرآن الكريم كله وهو دون الحادية عشرة، ثم أرسله أبوه إلى الأزهر بالقاهرة تحت رعاية رفاق له من أهل بلده، وقد أتيحت له فرصة الدراسة على يد الشيخ “محمد عبده” وبعد وفاه أستاذه رجع “المنفلوطى” إلى بلده حيث مكث عامين متفرغا لدراسة كتب الأدب القديم فقرأ ل”ابن المقفع” و”الجاحظ” و”المتنبي” و”أبى العلاء المعري” وكون لنفسه أسلوبا خاصا.

كان يميل في نظرياته إلى التشاؤم، فلا يرى في الحياة إلا صفحاتها السوداء، فما الحياة بنظره إلا دموع وشقاء، وكتب قطعة (الأربعون) حين بلغ الأربعين من عامه، وقد تشاءم فيها من هذا الموقف، وكأنه ينظر بعين الغيب إلى أجله القريب.

الكتابة..

تتميز كتابة “المنفلوطي” بصدق العاطفة في آرائه واندفاعه الشديد من أجل المجتمع، وقد استطاع أن ينقذ أسلوبه النثري من الزين اللفظية والزخارف البديعية، ولكن عيب عليه ترادفه وتنميقه الكثير، واعتناؤه بالأسلوب المصنوع دون المعنى العميق.

“للمنفلوطى” أعمال أدبية كثيرة اختلف فيها الرأي وقد خرجت أعمال “المنفلوطى” للناس من خلال ما كان ينشره في بعض المجلات الإقليمية كمجلة “الفلاح” و”الهلال” و”الجامعة” و”العمدة” وغيرها ثم انتقل إلى أكبر الصحف وهى “المؤيد” وكتب مقالات بعنوان “نظرات” جمعت في كتاب تحت نفس الاسم على ثلاثة أجزاء .

ومن أهم كتبه ورواياته: (النظرات (ثلاثة مجلدات)- العبرات- الفضيلة-الشاعر (ترجمة للرواية الفرنسية لبلزاك)- مختارات المنفلوطي- ماجدولين).

“النظرات” (ثلاث أجزاء). ويضم مجموعة من مقالات في الأدب الاجتماعي، والنقد، والسياسة، والإسلاميات، وأيضاً مجموعة من القصص القصيرة الموضوعة أو المنقولة، جميعها كانت قد نشرت في الصحف، وقد بدأ كتابتها منذ العام 1907.

“العبرات” يضم تسع قصص، ثلاثة وضعها “المنفلوطي” وهي: “الحجاب”، “الهاوية”، وواحدة مقتبسة من قصة أمريكية اسمها “صراخ القبور” للكاتب “جبران خليل جبران”، وجعلها بعنوان: “العقاب”. وخمس قصص عربها المنفلوطي وهي: “الشهداء”، “الذكرى”، “الجزاء”، “الضحية”، “الانتقام”. وقد طبع الكتاب في عام 1916، وترجمه “باقر المنطقي التبريزي” هذا الكتاب إلى الفارسيَّة بعنوان “قطره های اشک”.

رواية في “سبيل التاج” ترجمها “المنفلوطي” من اللغة الفرنسية وتصرف بها، وهي أساساً مأساة شعرية تمثيلية، كتبها “فرانسو كوبيه” أحد أدباء القرن التاسع عشر في فرنسا. وأهداها “المنفلوطي” إلى “سعد زغلول” في عام 1920.

رواية “بول وفرجيني” صاغها “المنفلوطي” بعد ترجمته لها من اللغة الفرنسية وجعلها بعنوان “الفضيلة”، وتسرد هذه القصة عدة أحداث لعل من أهمها الحب العذري ل”بول وفرجيني” لبعضهما جدا والمكافحة في سبيل أن يبقى هذا الحب خالدا للأبد في قلوبهم الندية، والقصة في الأصل من تأليف الكاتب “برناردين دي سان بيير”، وهو من أدباء القرن التاسع عشر في فرنسا وكتبت في العام 1789.

رواية “الشاعر” وهي في الأصل بعنوان “سيرانو دي برجراك” عن الشخصية بنفس الاسم للكاتب الفرنسي “أدموند روستان”, وقد نشرت باللغة العربية في العام 1921.

رواية “تحت ظلال الزيزفون” صاغها “المنفلوطي” بعد أن ترجمها من اللغة الفرنسية وجعلها بعنوان “مجدولين” وهي للكاتب الفرنسي “ألفونس كار”.

نشر في كتاب “العبرات” عن رواية “غادة الكاميليا” للكاتب الفرنسي “ألكسندر دوماس الابن” وقد ترجم رواية “اتالا” للروائي الفرنسي “الفيكونت دوشاتوبريان”.

كتاب “محاضرات المنفلوطي” وهي مجموعة من منظوم ومنثور العرب في حاضرهم وماضيهم. جمعها بنفسه لطلاب المدارس وقد طبع من المختارات في جزء واحد فقط.

كتاب “التراحم” وهو عن الرحمة التي هي من أبرز صفات الله الذي وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم فهذا الموضوع (لو تراحم الناس ما كان بينهم جائع ولا عريان ولا مغبون ولا مهضوم ولفقرت العيون من المدامع واطمأنت الجنوب في المضاجع).

ومن رسائله التي ضمتها رائعته (النظرات)، رسالة “الأربعون” التي كتبها بعد بلوغه الأربعين من عمره حيث قال فيها: (وداعا يا عهد الشباب، فقد ودعت بوداعك الحياة، وما الحياة إلا تلك الخفقات التي يخفقها القلب في مطلع العمر، فإذا هدأت فقد هدأ كل شيء وانقضى كل شيء!).

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي