رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2202

اطباء البصرة والانبار يحتجون.. والنقابة تعلق: عاجزون عن ردع الاعتداءات

الأحد - 24 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ موج احمد

على الرغم من الحملات التي تطلقها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، الا ان الاعتداءات على الاطباء منذ 2003 لم تتوقف سواء كانت "اعتداءات فردية" او"تهديدات عشائرية"، وأكثر، ناجمة عن وفاة مرضى كانوا قيد العلاج، أو بسبب اتهام ذوي المرضى لأطباء بالتقصير وضعف الاهتمام.

تلك الاعتداءات مع هشاشة الوضع الامني، سببت نقصا كبيرا في الملاكات الصحية في البلاد، نتيجة لتزايد معدلات الهجرة، في وقت لم تتمكن مخرجات التعليم العالي والبحث العلمي من رفد المؤسسات الصحية بالعدد الكاف للاطباء.

في العام 2013 أصدر مجلس النواب قانون حماية الأطباء والذي ينص على "المعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة ملايين لكل من يدعي بمطالبة عشائرية أو غير قانونية ضد طبيب عن نتائج أعماله الطبية".

ورغم أن القانون قد صدر منذ سنوات، إلا أن الاعتداءات مستمرة، خاصة مع تزايد وجود الجماعات المسلحة ووجود الأعراف والعشائرية، فيما تطالب منظمات بضرورة تطبيق القانون والعمل به وعدم إهماله.

ونظم اطباء البصرة والانبار، امس السبت، وقفة للمطالبة بتفعيل القوانين التي تحمي الأطباء على خلفية تكرار حالات تعرضهم إلى اعتداءات وتهديدات بسبب ممارسة أعمالهم في المؤسسات الصحية العامة، في وقت، ترى نقابة الأطباء أن "الاعتداءات والمطالبات العشائرية والتهديدات" ضد الأطباء لم تجد "إجراءً رادعاً" حتى الان

وقال رئيس فرع نقابة الأطباء في البصرة د. مشتاق جاسب في اتصال مع "العالم"، إن "الوقفة جاءت لمطالبة الرئاسات الثلاث والحكومة المحلية في المحافظة بتفعيل القوانين التي تحمي الأطباء، بحيث يجب تطبيقها بصرامة"، مبيناً أن "الكثير من الأطباء في البصرة طالتهم اعتداءات وتجاوزات بسبب ممارسة أعمالهم في المستشفيات العامة".

وأضاف جاسب، أن "القوانين التي تم تشريعها لحماية ودعم الأطباء ما زالت لغاية الآن حبراً على ورق"، معتبراً أن "المشكلة التي نعاني منها تكمن في غياب هيبة الدولة داخل المؤسسات الصحية، مما يسمح بحصول اعتداءات وتجاوزات".

هذا وافاد مراسل "العالم"، ان "فرع نقابة الأطباء في محافظة الانبار نظم وقفة احتجاجية في مقر النقابة على خلفية الاعتداءات المتكررة والمطالبات العشائرية"، فيما طالبوا بحقوق الأطباء وتوفير الحماية لهم.

من جانبها، تقول لجنة شؤون المقيمين في نقابة الاطباء في بيان ورد لـ"العالم"، "مرة أخرى يقف أطباء العراق محتجين ضد ما يتعرضون له من اعتداءات وإساءات متكررة في ظل ضعف وتجاهل حكومي، فالاعتداءات والمطالبات العشائرية والتهديدات ضد الأطباء لم تجد اجراءً رادعا حتى هذه اللحظة, بالرغم من تشريع قانون حماية الأطباء, وما تزال مطالب الأطباء ومناشداتهم فيما يخص اوضاعهم الأمنية والوظيفية, غير معتبرة ولا يرجى لها الحل في الأفق المنظور".

وأضافت اللجنة في بيانها، "يؤسفنا أن الدوافع التي دعتنا للاعتصام في (٢٥ تموز ٢٠١٧) ما تزال هي نفس الدوافع التي تدعونا للوقوف في هذه الوقفة الاحتجاجية لنعلن مطالبنا وهي دعم القطاع الصحي بالأموال اللازمة من خلال الموازنة الاتحادية لكي تستطيع المؤسسات الصحية القيام بواجباتها المناطة بها لتقديم افضل خدمة لمواطنينا، والفصل بين القطاع الخاص والقطاع العام، وتشريع قانون الضمان الصحي الذي من خلاله سيحصل المواطن العراقي على خدمات صحية مميزة، وإلزام المؤسسات الحكومية بالمطالبة بالحق العام ضد من يعتدي على الكوادر الطبية وان لم يطلب المعتدى عليه الشكوى"

وبينت أن المطالب تتضمن أيضاً، "التشديد على دور منتسبي الحماية والاستعلامات لممارسة دورهم بمنع دخول السلاح والقبض على المعتدي وتقليل عدد المرافقين والالتزام بأوقات الزيارة، وإطلاق حملات توعية إعلامية للتثقيف بعمل الطبيب المقيم وضرورة الحفاظ على سلامته وحمايته وذلك عن طريق تقارير متلفزة ومقاطع تمثيلية, وتفعيل دور إعلام المستشفيات بهذا الامر، وتحديد ساعات العمل بالنسبة للأطباء اسوة بباقي موظفي الدولة و تعديل رواتبهم مع ما يتناسب وطبيعة عملهم من الاقامة والخفارات، والاستجابة الى مطالب الأطباء المقيمين والتي سبق وان تم رفعها الى وزارة الصحة ولم يتم الاستجابة لمعظمها حتى الان".

وختمت لجنة شؤون المقيمين في نقابة الأطباء، بيانها بالقول إن "هذه المطالَب تمثل حقوقا أساسية وقانونية لشريحة تقدم اهم الخدمات للمواطنين ولَم تتخلَ عن هذا الواجب في احلك الظروف والمواقف".

الى ذلك، يقول الطبيب عبدالأمير محسن إن "العراقيين، ومنهم الأطباء، يقاتلون الشر بمختلف أنواعه منذ 2003".

وأضاف "ثقلت على الأطباء الاعتداءات والتجاوزات وعمليات الخطف والقتل الممنهج، ما أدى إلى هجرة الآلاف منهم خوفا على عائلاتهم".

وأكد أن "الطبيب ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها"، محملا الأجهزة الأمنية مسؤولية التقصير في حماية الكادر الطبي.

واقترح إجراءات على الحكومة العراقية لتوفير الحماية للأطباء، منها التنسيق بين النقابة والأجهزة الأمنية لتوفير البيئة المناسبة لعمل الطبيب، وتشكيل قوة استخبارية بهذا الشأن، وتفعيل قانون حماية الأطباء، وأداء القضاء دوره في حماية الأطباء، ورفض حملات بعض القنوات الفضائية والصحف ضد الأطباء بسبب الأجور المرتفعة أو التقصير في العمل.

فما يؤكد مدير عام صحة بغداد في جانب الكرخ جاسب الحجامي، إن "الجرائم التي تستهدف الأطباء في الآونة الأخيرة خسارة للبلد، وتستهدف إفراغ العراق من أطبائه وكفاءاته العلمية ذات التخصصات النادرة وهؤلاء ثروة لا يمكن تعويضها بسهولة".

ويؤكد الحجامي أن "الكثير من هذه الكفاءات هاجرت خارج البلاد في الأعوام السابقة نتيجة لأفعال القتل والخطف، ويجب بذل الجهود من اجل حماية ثروات وعقول البلد العلمية".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي