رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2202

ناشونال إنترست: الأقليات السنية "المهمشة" تختار تركيا لمواجهة نفوذ إيران بالعراق

الأربعاء - 20 شباط ( فبراير ) 2019

بغداد ـ العالم

رأى تقرير بمجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن الانسحاب الأمريكي من سوريا قبل إنجاز مهمة دحر داعش بشكل نهائي، يترك فراغاً أمنياً ستملأه سريعاً إيران وروسيا، ولكنه في الوقت نفسه يمنح تركيا فرصة لتوسيع نفوذها. وتشهد الساحة تنافساً بين أنقرة وطهران على الهيمنة في المنطقة.

ويشير التقرير، الذي أعده الصحافيان يوسف آريم وتانيا جودزوسيان، إلى هذا التنافس بين أنقرة وطهران يعيد إلى الأذهان التنافس بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية في الماضي.

مكافحة الإرهاب

وبدلاً من التخلي عن أهداف التحالف الدولي ضد داعش، يعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأرجح إلى تركيا بمهمة مكافحة الإرهاب، وهذا يمنحها الفرصة لتوسيع نفوذها. وبحسب التقرير فإن الدعوات للانخراط التركي في المنطقة ليست جديدة؛ إذ بدأت منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 خشية من نفوذ إيران المتنامي في المنطقة، ولكن تلك الدعوات تراجعت مع تدهور العلاقات بين تركيا والدول العربية، بيد أن ثمة اهتماماً متجدداً في الآونة الأخيرة من المجتمعات السنية المهمشة في العراق لأن تلعب تركيا دوراً أكبر.

النفوذ الإيراني

ويلفت تقرير "ناشونال إنترست" إلى تراجع النفوذ الإيراني في العراق؛ حيث أظهرت بعض الدراسات الاستقصائية انخفاضاً ملحوظا لتأييد الشيعة العراقيين للنفوذ الإيراني، وذلك بسبب اخفاق الحكومة العراقية التي تسيطر عليها أحزاب شيعية مدعومة من إيران في تحسين مستويات المعيشة، إضافة إلى الانتصار البرلماني الساحق للكتلة الصدرية التي تعارض كل النفوذ الأجنبي في البلاد.

بيد أن تقارير أخرى تشير إلى أن النفوذ الإيراني في العراق لم يتزايد فقط وإنما بات راسخاً، وفي كلتا الحالتين ثمة إجماع على أن إيران هزمت الولايات المتحدة في معركة النفوذ السياسي بالعراق. ورغم مطالبات الأقليات السنية المهمشة في العراق باللجوء إلى تركيا للمساعدة في تقليل النفوذ الإيراني فإن الأحزاب السياسية العراقية الأكثر نفوذاً تبدو مستعدة لتحمل النفوذ الإيراني بدلاً من الهيمنة الأمريكية. وحتى مع الضجة التي يثيرها الصدريون، فإنهم، بحسب التقرير، ليسوا معادين لطهران بما يكفي، الأمر الذي يثير المخاوف بين العراقيين من تدخلات إيرانية مستقبلاً.

الاتفاق الأمريكي التركي

ويكشف التقرير أنه بحسب مصادر رفيعة المستوى في أنقرة فإن جزءاً من الاتفاق الأمريكي التركي حول سوريا يتضمن تفاهماً بأن تركيا ستحاول تقويض أجندة طهران التوسعية في المنطقة. ويرى سليم كاراوسمان أوغلو، السفير التركي السابق في العراق وإيران، أن هذه الاستراتيجية التركية يمكن أن تتحقق من خلال التعاون الدبلوماسي لا المواجهة لأنها تنطوي على مخاطر أمنية كبرى، ولذلك يحض أوغلو صناع القرار السياسيين في تركيا على استغلال القوة الناعمة لتركيا بدءاً من العراق (وبخاصة لأنها مقبولة في بغداد) والقيام بدور الوسيط بالجهود الدبلوماسية.

ويوضح التقرير أن العلاقات الدبلوماسية التركية الإيرانية قد تحسنت على مدار العام الماضي، كما أن التعاون الوثيق في عملية أستانة واستمرار تركيا في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية يمنحان أنقرة نفوذاً مع طهران، ومن ثم فإنه بدلاً من استراتيجية المواجهة الأمريكية الخطرة، ستكون تركيا في وضع أفضل لتعزيز نفوذها من خلال الدبلوماسية والمصالح التجارية.

نتائج عكسية

ويحذر التقرير من النتائج العكسية التي ستواجه تركيا إذا اختارت مواجهة إيران في العراق، لاسيما أن نفوذ إيران متنامٍ في العراق من خلال الميليشيات الشيعية الموالية لإيران والتي يمكن أن تلعب دوراً حاسماً إذا قررت الحكومة العراقية، أن تكون محايدة في أي منافسة بين تركيا وإيران. ولأن السلطة الرئيسية تستحوذ عليها الأغلبية الشيعية، فإن تركيا لن تجني سوى الخسائر المستمرة في العراق سياسياً واقتصادياً إذا قررت مواجهة إيران، ومن الناحية الأمنية يمكن استخدام حزب العمال الكردستاني كوسيلة للضغط على تركيا.

مصالح تجارية

ويؤكد التقرير أن الفرصة الحقيقة لتعزيز النفوذ التركي في العراق تأتي من خلال التجارة والاستثمار وخاصة في إعادة الإعمار بالعراق في المدن التي دمرتها داعش. وبالفعل كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن حزمة ائتمانية بقيمة 5 مليارات دولار للشركات التركية العاملة في العراق. وكذلك يمكن التعاون مع تركيا في مجال الخدمات الدفاعية حيث أنه مع انسحاب الولايات المتحدة ستحتاج قوات الأمن العراقية إلى المعدات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية والتدريب على مكافحة الإرهاب.

ويختتم التقرير بأن العديد من المحللين يرون في تركيا فرصة مثالية لاستبدال النفوذ الأمريكي المتدهور في العراق بتعزيز العلاقات مع إيران، كما أن موقعها الجغرافي وثقلها الدبلوماسي وتجارتها المتنامية يسمح لها بتعزيز العلاقات مع بغداد، مما يحقق الأمن والاستقرار في تركيا والعراق.

ترجمة "العالم" عن مجلة ناشونال إنترست الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي