رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2145

أول عمل نسوي: سبايا بغداد.. يتصارخن على خشبة المسرح الوطني

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ عبد الجبار العتابي
على مدى اربعة ايام، عرضت على خشبة المسرح الوطني ببغداد مسرحية (سبايا بغداد)، من تأليف واخراج الفنانة عواطف نعيم، لصالح محترف بغداد المسرحي، وبالتعاون مع دائرة السينما والمسرح. يتناول العمل المسرحي، حكايات ست نساء تعرضن للسبي، وهو اول عمل مسرحي نسوي بالكامل، من حيث التأليف والاخراج والتمثيل. وهو الاكثر جرأة في مناقشة موضوع يصب في صُلب قضايا المرأة وما واجهته من قسوة. 
يبدأ العرض المسرحي بموسيقى واضواء خافقة ثم صوت شجي يغني لحنا عراقيا قديما مع تبديل في كلماته (صوت الفنان عزيز خيون): (امنين اجانه الخوف ويمه الخوف ويابه اشدلاه علينا، مثل الفخاتي نطير ،وكنا نطير، حلوين، اشسويتو بينا)، ثم تدخل المسرح امرأة/ الام (الفنانة سمر محمد) وهي خائفة وتصرخ ومن ثم تخرج من حقيبتها ملابس اطفال صغار لحفيدتها تقول "اين اخذوك مني"، وتتحدث معها باللهجة الموصلية عن فقدانهم، وسرعان ما تدخل فتاة شابة هاربة من قبضة داعش (الفنانة سوسن شكري) وهي في حالة يرثى لها وتحمل بين يديها (طفلها الميت) الذي هو نتاج الدواعش، فيما تدخل الثالثة الهاربة ايضا وهي في حالة هستيرية فيغمى عليها، وحين تفيق تمسك بالمرأة الكبيرة فتناديها (امي) وتعتب عليها لانها تركتها، لكن تؤكد لها انها ليست امها، وان (في المحنة تتشابه وجود الامهات، فالدمع واحد والقلب المفجع واحد)، لكن فيما بعد تدور بين الفتاتين معركة حيث تعتبر الثالثة ان الطفل المولود من اب (داعشي) هو عار، ويتم الاعلام عن انهن ضحايا داعش اللواتي عانين من قذارة اجسادهم ونتنها ودبقها في ارحامهن وبين جلودهن، ثم تدخل شابة ترتدي ملابس العروسة البيض الملطخة بالدماء لكنها لا تستطيع ان تتكلم، لان الدواعش قطعوا لسانها، فتكتب على اوراق ما تريد قوله. وحين تتصاعد الاحداث بالكثير من المواقف والحكايات المدججة بالاوجاع والخوف والقرف والانتهاك لانوثتهن في ظل وجودهن سبايا هناك، ومن ثم تدخل فتاتان احداهما (منقبة) وهي تمثل (العضاضة) ضمن تنظيم داعش (الفنانة ايمان عبد الحسن)، وهي تحمل بندقية ومعها فتاة حامل (بيداء رشيد)، تحدث مشاجرات بينهن بعد ان يتعرفن عليها، فتؤكد انها حمت الكثير منهن، وانها تطلب منهن مغادرة المكان لانها ستبقى هنا للتصدي للدواعش وتأخيرهم في الحصول عليهن.ينزعن الملابس السود وذهبن لكن الام الكبيرة تعود لتقف مع (العضاضة) في تصديها للدواعش، ومن ثم تسحب الفنانة (ريتا) قماشة حمراء من وسط قاعة المسرح حتى وسط الخشبة! وتنتهي بصوت الفنان عواطف نعيم وهي تقول (توقف ايها القلب عن ارتجافك وتماسكِ ايتها الجوارح فبيني وبين اتضاح الرؤية هذا الرصاص)، وينهمر الرصاص من كل مكان فتسمع صرخات ومن ثم يأتي الصوت الاول (منين اجانه الخوف ويمه الخوف ويابه اشدلاه علينا) ثم موسيقى..، ولا تسدل الستارة!
أداء مبهر!!
مدة العرض كان 50 دقيقة، وهو باللغة العربية الفصحى، فيه الكثير من الجرأة، الكثير من الاشارات الواضحة والرسائل السياسية التي تدين السبي والانتهاكات والناظرين القاعدين من اي حراك، وكان اداء الفنانات رائعا حيث سجلن حضورا مبهرا بحركتهن التي ملأت فضاء المسرح الكبير، كم رائعات ويتسابقن في التنافس على روعة الاداء ومرونة الجسد في بعض الاحيان، وان ضاعت بعض مخارج الحروف في محاولاتهن ايصال اصواتهن الى ابعد متفرج في القاعة، وقد تفجرت كل طاقاتهن الابداعية بشكل كأنهن لم يمثلن من قبل، فقد امتلكت (سمر محمد) خبرتها مفعمة بالأمومة المحطمة، وكانت (سوسن شكري) بصوتها الارستقراطي تنهش لحم الكلمات، وهي تنطقها، فيما كان صراخ (شيماء جعفر) تعبيرا عن قسوة اهتزت لها خشبة المسرح، مثلها استطاعت (ريتا) ان تنطق بلا لسان ووصل صوتها، اما (ايمان عبد الحسن) فقد فاجأت الجميع لأنها امتلكت فضاء المسرح بجديتها وعنف ادائها. فيما كانت (بيداء رشيد) علامة فارقة في حضورها وهي تصعد بادائها ليكون مؤثرا. وكان المتفرج يشعر بالوجع الذي عليه النساء المسبيات من خلال قسوة الاداء والصراخ الذي ينبعث من قلوب مدماة مستنكرات (سبات) الرب الذي لم يغثهن. وتضمن العمل لوحتين تعبيريتين اشرف على تدريباتها الفنان ضياء الدين سامي. وكان للاداء الشجي للفنان الكبير عزيز خيون تأثير، وهو يؤدي اغنيات العرض كأنه يجيء من عوالم الشجن الحقيقية.
يذكر أن العمل من اشراف الفنان عزيز خيون، وتمثيل الفنانات: سمر محمد، سوسن شكري، شيماء جعفر، بيداء رشيد، ريتا كاسبر وإيمان عبد الحسن.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي