رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 شباط ( فبراير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2145

الاستخدام الامثل لعناصر المركب الحضاري

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط

اقدّم هنا تعريفا للتقدم والتخلف من زاوية جديدة ومختلفة نسبيا.
فالتقدم هو الاستخدام الامثل لعناصر المركب الحضاري الخمسة في ضوء القيم العليا الحافة بهذه العناصر.
والتخلف هو الخلل الحاد في المجتمع الذي يحول دون هذا الاستخدام الامثل. اي هو سوء استخدام المركب الحضاري.
والعناصر الخمسة هي: الانسان والارض والزمن والعلم والعمل.
ولكل عنصر من هذه العناصر طريقة للاستخدام الامثل تبينها القيم الحضارية العليا الحافة او المصاحبة لهذه العناصر. 
والاستخدام الامثل امر يقوم به الانسان الفرد مع نفسه، والمجتمع، والدولة، واي شخص يقود مجموعة اشخاص.
الانسان الفرد يحترم انسانية الانسان، ويهتم بالارض والبيئة، ويحافظ على الزمن، ويستزيد من العلم، ويعمل بجد واخلاص وكفاءة. 
والانسان المسؤول (ابتداء من رئيس الدولة وانتهاء باصغر شخص مسؤول عن عدد من الموظفين) يرعى موظفيه، ويدافع عن حقوقهم، ويسعى الى تحسين رواتبهم، ويحترم خصوصياتهم، ويشاركهم مناسباتهم السعيدة والمؤلمة. 
ويحرص على الارض التي يعمل فيها موظفوه. فيهتم بنظافتها، ومبانيها، وشروط البيئة الصالحة للعمل، وجماليتها، فيزرع مساحاتها غير المشغولة، ويمنع التدخين، وغير ذلك.
ويحافظ على زمن المؤسسة التي يديرها، فيحارب الترهل في اضاعة الوقت، ويضع لكل فعالية جدولا زمنيا ووقتا محددا في خططه للعمل، ويحاسب على اوقات الدوام. 
ويشجع على الارتقاء بالمستوى العلمي النظري والعملي لموظفيه، من خلال اشراكهم في الدورات التدريبية داخل الدائرة وخارجها، كما يعتمد على المنهج العلمي في العمل، وفي مقدمة مفرداته التخطيط السنوي والفصلي لعمل المؤسسة بصورة عامة ولعمل دوائرها الفرعية، ويتابع تنفيذ هذه الخطط شخصيا ومن خلال دائرة التخطيط والمتابعة في مؤسسته.
ويحث اخيرا على العمل الجاد في المؤسسة، ويكافيء الموظفين الناشطين والمنتجين، ويحاسب الموظفين القاعدين والمتكاسلين والمهملين.
كل هذا يتم في اطار مؤسسي وليس شخصيا فقط، وضمن التطبيق الجاد للقوانين، والالتزام بمنظومة القيم الاخلاقية المتعلقة بالعناصر الخمسة.
وقد عملت بقدر ما سمحت به الظروف الموضوعية على تطبيق هذه الرؤية الحضارية خلال رئاستي لشبكة الاعلام العراقي في الاعوام ٢٠١١ و ٢٠١٥. 
ويشعر الموظفون المنصفون بهذا، ماعدا الذين لهم حسابات اخرى لا تنسجم مع هذه النظرة الحضارية للادارة.
البناء السليم للمجتمع والدولة يتم من خلال تربية المواطنين وتنشئتهم على اساس نظام القيم الحضارية المذكورة. 
وتتم هذه التنشئة بشكل اساسي في المدرسة، حيث يمضي الفرد ١٢ سنة فيها، وهي كفيلة بتخريج مواطن حضاري فعال يكون العنصر الاساسي في تقدم المجتمع.
فهذا الطالب الذي تربى على القيم الحضارية لعناصر المركب الحضاري سيكون ناخبا، وموظفا، وعاملا في القطاع العام او الخاص، وعضوا في حزب او منظمة مجتمع مدني، وسوف يدخل في شبكة علاقات متعددة مع غيره من المواطنين، وسوف يكون في كل هذه المجالات عنصرا ايجابيا، كفوءً، مخلصا للعمل الذي يقوم به.
لذلك، فان اي محاولة لاصلاح المجتمع، وتأهيله، وبناء دولة صالحة، بما في ذلك تشكيل حكومة فعالة، يجب ان تنطلق من المركب الحضاري، وقيمه، واستخدامه الامثل، المفضي في النتيجة الى الارتقاء بحياة الناس، ونظام المجتمع، واجراءات الدولة.
تفشل الجهود الاصلاحية، بما فيها محاولات مكافحة الفساد، اذا لم تبدا من اصلاح الخلل في المركب الحضاري للمجتمع. وهذه العملية تربوية وثقافية وقانونية، يمكن ان تشارك فيها كل الفعاليات الصالحة في المجتمع، كالاحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسة الدينية، والاعلام، فضلا عن الدولة ومؤسساتها الدستورية كالحكو…

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي